كاونتر سترايك وجتا وتحت الرماد" أشباح الكترونية تطارد الأطفال

غزه – مها شهوان

"احمد يلا تعال إجت الكهربا باستناك في غرفة 19"، عبارة دارت بين صديقين وكانت الغرفة المقصودة في محل للألعاب الالكترونية المنتشرة في قطاع غزة، والهدف ممارسة ألعابهم الالكترونية المفضلة خاصة الحربية منها خاصة في ظل الحصار والحرب الأخيرة على القطاع، وافتقار القطاع للأماكن الترفيهية التي حرم منها الطفل الغزي بالإضافة لعدم توفر الأندية الرياضية التي يقضي فيها الشباب أوقات فراغهم.

** حرمني من المصروف

احمد "28 عاما" خريج برمجة وتحليل نظم يقول" لجأت إلى فتح محل للألعاب الالكترونية بسبب عدم توفر فرص عمل خاصة في ظل الوضع الراهن ، وأقوم بفتح المحل في تمام الساعة التاسعة وأجد الأولاد قبلي يأتون وينتظرون على الباب ".

وأشار إلى انه يقوم بمراقبة الأطفال من خلال ما يمارسونه من العاب على صفحة الانترنت، ويرى أن هذه الألعاب تنمى قدرات الأطفال العقلية خاصة أنها محاكاة للواقع" .

الطفل محمد "12عاما" يقول:"لابد لي أن العب هذه اللعبة عندما استيقظ من النوم قبل ذهابي إلى المدرسة ، و أشعر أنني أجاهد وأقاوم بطريقة حقيقية عن طريق لعبتي المفضلة "كاونتر سترايك" عبر الانترنت، مضيفا انه في احد الأيام كسر لوحة المفاتيح عندما انقطع التيار الكهربائي فجأة في الوقت الذي كاد أن يتنصر فيه على الجميع".

وقاطعه صديقه مدين "11عاما" ليقول :"طلب مني أبي ألا اذهب إلى محلات الألعاب ، لأنها تضيع وقتي في حين يوجد في البيت ثلاثة أجهزة كمبيوتر، ولكن والدي يحرمني من اللعب عليها بحجة الدراسة فاضطر للذهاب إلى الكافي نت ، وفي احد الأيام رآني والدي داخل محل للألعاب وعند عودتي للمنزل ضربني وحرمني من المصروف لمدة ثلاثة أيام ".

أما الشاب مصطفى 24 عاما وهو خريج جامعي يقول " هناك بعض الألعاب الالكترونية التي أحب لعبها على جهاز الكمبيوتر وبالتحديد على شبكة الانترنت ، خاصة لعبة "جتا" لأنني اشعر بأنني العبها فعلا واندمج باللعب، فهذه الألعاب مسلية وتملأ وقت فراغي".

** تراكم الديون

 ومن جانبه أكد د.أنور العبادسة الأخصائي النفسي على أن الالكترونيات مثلها مثل أي متغير آخر له سلبياته وايجابياته ، فمن الناحية الإيجابية فإنها تعمل على تطوير قدرات الطفل العقلية من خلال المؤثرات الصوتية والحركية ، وتزيد من سرعة الرجع للأطفال.

مضيفا إلى وجود ألعاب تعزز القيم الإيجابية مثل ألعاب "تحت الرماد" وهناك أكثر من لعبة أخرى تعزز قيم المقاومة والجهاد ،منوها إلى أن هذه الألعاب مرتبطة بمحتواها بالإضافة إلى المهارة التي تعززها.

 أما من حيث السلبيات فقد ذكر أن هناك بعض الأطفال يدمنون على مثل هذه الألعاب ، ويقضون أوقاتا أكثر مما يجب على جهاز الحاسوب ، موضحا أن هذا يؤدي إلى  العديد من المشكلات منها: ضعف التواصل الاجتماعي ، وضعف البصر بالإضافة إلى مشاكل بالعمود الفقري.

ولفت إلى وجود بعض المشكلات القيمية والسلوكية من خلال بعض الألعاب التي تعزز العنف والعدوان والانحراف الأخلاقي عبر الصور الخليعة، علاوة على التأثيرات الثقافية العامة التي تنطلق من رواية وثقافة غربية.

ونوه إلى عدم أن عدم توفر المال الكافي  في يد الطفل  يجبره إلى اللجوء لأساليب غير صحيحة مثل السرقة أو تراكم الديون.

وحذر العبادسة الأهالي من تراكم الديون على أبنائهم مما قد يعرضهم للابتزاز "الأخلاقي" من قبل أصحاب المحال عبر الضغط عليهم ليقوموا بممارسات غير أخلاقية دون علمهم.

 وتابع: "الشباب يلجئون لممارسة تلك الألعاب لان المجتمع الفلسطيني يعيش حالة بطالة ونوع من الفراغ، بالإضافة إلى وجود بعض المشكلات على صعيد العائلة مما يجعلهم يهربون إلى محلات الانترنت والألعاب لقضاء وفت فراغهم ليتناسوا واقعهم الذي يعيشونه".

** الابتزاز الأخلاقي

وفي ذات السياق تحدث إسلام شهوان الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية:"أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر في المناطق المكتظة بالسكان وبالتحديد القريبة من المساجد".

وأضاف إلى أن هذا الموضوع وضع تحت المراقبة و قد بدأت المعالجة الفعلية لتلك الظاهرة خاصة قبل الامتحانات بسبب الشكاوي المتكررة من قبل أولياء الأمور لبقاء تلك المحلات مفتوحة لمنتصف الليل .

وأشار إلى انه تمت معالجة الموضوع قانونيا فقد طلب من أصحاب المحلات إغلاق محلاتهم ، وكان ذلك مدخلا لمعالجة تلك القضية ضمن الإطار القانوني و قد خولت المباحث العامة بمتابعة هذه القضية.

وتابع شهوان: "تمت متابعة محلات الألعاب فقد تواصلت الشرطة مع البلديات والجهات العليا لحصول تلك المحال على التراخيص، بالإضافة للسلامة الأمنية لما يعرض و ما يخدش الحياء ويمثل خطرا عليهم ".

مؤكدا وجود بعض المحلات التي التزمت وحصلت على تراخيص من البلدية ،مبينا أن الشرطة ترفض فتح أي محل إلا بعد الموافقة من المباحث العامة.

وأوضح أن بعض محال الألعاب توجد بها شبكات انترنت تعرض مواقع إباحية وتمكن من نقل تلك المقاطع عبر الجوال .

وذكر انه ورد إليهم بعض الشكاوي من قبل أهالي الأطفال بسبب الابتزاز"الأخلاقي" الذي يتعرض له أبناؤهم ، مبينا أن تردد الأولاد على مثل هذه الأماكن هو عامل خطير وسلبي يعود على من يأتي على هذه الأماكن خاصة وأنهم بالغالب صغار السن.

وأكد  شهوان أن هذا يمثل خطرا شديدا على الأمن الاجتماعي والناحية الأمنية فهناك محاولات عديدة من قبل الاحتلال الصهيوني لدس العملاء .

مضيفا انه يوجد بعض المحال في أماكن ذات أهمية جغرافية لرصد بعض التحركات لرجال الحكومة وفصائل المقاومة ، وانه تم كشف حالة واحدة حتى اللحظة.

مبينا انه يتم التعاون مع النيابة العامة للكشف عن المحلات التي حولها بعض الشبهات ، معلنا بالوقت نفسه أنهم لا ينظرون للجميع نظرة الريبة والشك .