لا ينتمي لأي حزب أو تيار، بل ينتمي لمهنته التي أحب وعمل لأجلها، ولم يكن يعلم أن هذا سيكلفه كثيرا ضمن أجندة سلطةٍ لا تختلف كثيرا عن أنظمة الحكم المجاورة، والتي تتداعى يوما بعد يوم، فالمنظومة الأمنية هي التي تحكمها وتحكم بها الشعب المقهور.
لم يعد الصحفي محمد جرادات الوحيد الذي اكتوى بسياط أجهزة أمن السلطة بالضفة، فهي قائمة تطول لم تكترث لها تلك الأجهزة في وجه ما تدعيه من ديمقراطية وحقوق إنسان، والمشهد الذي حدث في وسط رام الله عصر السبت تكرر كثيرا في الضفة بعيدا عن عدسات الكاميرات.
وحشية
وقررت مجموعة شبابية تنظيم مظاهرة وسط رام الله احتجاجا على استمرار اللقاءات العبثية بين قيادات السلطة وقيادات الاحتلال.
ويقول أحد شهود العيان –فضل عدم ذكر اسمه- لـ"الرسالة نت" إنه كان يسير في المدينة فرأى مجموعة من الشبان تهتف ضد التنسيق الأمني واللقاءات العبثية، وفجأة احتشد حولهم عناصر من المخابرات بالزي المدني إضافة إلى عدد من عناصر الشرطة وحاولوا إنهاء المسيرة.
""المشهد الذي حدث في وسط رام الله عصر السبت تكرر كثيرا في الضفة بعيدا عن عدسات الكاميرات"
"
ويضيف:" لم يستجب الشبان لدعوات الشرطة بإنهاء المسيرة وواصلوا احتجاجهم السلمي، ولكن عناصر الشرطة والمخابرات بدأوا يعتدون عليهم بالأيدي ومن ثم بالهراوات ولاحقوهم في شوارع المدينة أمام المارة، ومن بينهم كان بعض الأجانب والصحفيين، ورأيت أحد رجال المخابرات يلاحق أحد الصحفيين الذي كان يصرخ بأنه صحفي ولا دخل له بالمسيرة"، "صحفي، والله صحفي".
ويتابع :" إلا أن هذه العبارات لم تشفع له، بل واصل عناصر "الأمن" وحشيتهم بحقه وعدد من المتظاهرين وقاموا بضربه بالهراوات، فيما اعتقل خمسة منهم ونقل اثنان للمستشفيات، وبهذا تتجلى ديمقراطية السلطة في التعامل مع وسائل الإعلام والتي تدعي أن المجال مفتوح لأي صحفي في أي مناسبة.
تخبط...
كثيرة هي الاعتداءات التي طالت الصحفيين في الضفة، وليس آخرها اعتقال يوسف الشايب وآخرين لمجرد مواقف عادية عبروا عنها على مواقع التواصل الاجتماعي أو عملوا وفقا لما تمليه مهنتهم.
ويقول الصحفي (م.أ) لـ"الرسالة نت" إن ما تقوم به أجهزة السلطة في رام الله بالتزامن مع الخلافات الداخلية في السلطة والفوضى الأمنية من استهداف الصحفيين والمسيرات السلمية سيتصاعد في الفترة القادمة لأن التخبط الذي تعيشه سلطة عباس ضد سلطة دحلان يأخذ منحى استهداف الكل.
"صحفيون استغربوا عن غياب دور نقابتهم في حمايتهم من أجهزة أمن الضفة
"
وطالب الصحفي نقابة الصحفيين في الضفة المتمثلة بعبد الناصر النجار وهيأته أن يكون له موقف حازم منذ البداية ضد التجاوزات التي لا يعقل أن تستوعب في العام 2012 بعد حديث السلطة على مدار خمسة أعوام أنها تحترم الحريات العامة والصحافة.
ويضيف:" الواجب على النجار أن يعيد هيبة الصحفيين وأن يؤكد للأجهزة الأمنية على أنهم خط أحمر بدلا من بيانات الشجب والاستنكار التي تخرج عن المؤسسات الحقوقية وليس عن نقابة تابع لها هؤلاء الذين يُجرّون على الأرض تحت اقدام عناصر أمنية تحمل عقيدة الحقد والانغلاق الفكري".