صيف هذا العام ..أفراح غزة تكسر الأتراح

غزة/ مها شهوان

رغم الحصار والدمار الذي خلفته الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة إلا أن سكان القطاع يصرون على الفرح وممارسة الحياة الطبيعية ، فصيف هذا العام يختلف عن سابقيه حيث بدت الأفراح في ازدياد ملحوظ معلنة كسرها للأتراح بعد الحرب التي حصدت الأخضر واليابس.

** ضغط كبير

عصام أبو نادي صاحب محل "بان كيك" للحلويات يصف الوضع بأنه غير طبيعي خاصة هذا الصيف و يقول للرسالة :" رغم أن الوضع الاقتصادي السيئ إلا أن الطلبات على الكيك تتزايد خصوصا خلال الشهر الجاري حيث نجهز في اليوم الواحد ما يقارب سبعة قوالب من الكيك الخاصة للأفراح بينما في السابق لم نتجاوز إعداد قالبين".

 وأضاف أن تقديم قطع الكيك أصبح شيئا أساسيا بالأفراح ، فلم  يعد مقتصرا على أصحاب الدخل المرتفع فقط بل متوسطي الحال أيضا.

وأشار أبو ربحي السوافيري صاحب محل براديس للزهور إلى أن وضع المبيعات جيد والإقبال في تزايد في الفترة الأخيرة ، مضيفا انه كان في السابق يزين سيارة أو سيارتين أما الآن فيزين 5سيارات على الأقل، إضافة إلى الورود التي تقدم في المناسبات السعيدة .

وعلى النقيض وصف أصحاب مطابع كروت الدعوات الموسم سيئ وذلك بسبب ارتفاع أسعار الأوراق التي تدخل للقطاع عن طريق الأنفاق ، إضافة إلى لجوء غالبية الناس إلى استخدام الورق العادي بدلا من الكروت.

ووصفت صاحبة محل الكوافير غادة " موسم الصيف بالمربح جدا وقالت:" لدينا ضغط كبير رغم أنني كنت متخوفة  بسبب الحرب الأخيرة على القطاع أن يكون هذا الصيف عادي مثل باقي الأيام ، وأشارت إلى أن طلبات الحجز كثرت لدرجة أنها تعتذر عن الحجوزات بسبب الضغط والعبء الذي يقع عليها .

أما نسرين 23سنه التي اتخذت من سطح منزلها قاعة لإقامة حفلة عرسها الذي كانت تنوي إقامته في احدى الصالات لكن الحظ لم يحالفها كونها محجوزة إلى ما بعد رمضان ، فهي متخوفة من أن يداهمها الوقت ويفتح المعبر وتضطر للسفر دون أن تحتفل بعرسها وسط أهلها وصديقاتها .

" خلينا نعيش حياتنا مثل باقي الخلق " بتلك العبارات بدأت السيدة أم اشرف"45عاما" حديثها للرسالة، مضيفة أن صيف هذا العام يختلف عن سابقيه.

وأضافت: بالرغم من الألم الذي يعاني منه الناس إلا أنهم يصرون على تجاوز الأحزان، مشيرة إلى أنها  تصر على مشاركة أقاربها وأصدقائها فرحهم رغم وضعها المادي واصفة إياه بأنه "على قد الحال" وأنها في بعض الأحيان تضطر بالذهاب بسيارات أهل العروسة أو العريس لتوفير المواصلات .

** إنجاب الأطفال

وفي سياق متصل أشار د.درداح الشاعر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى إلى أن الشعب الفلسطيني شعب لا يقبل موت حياته الاجتماعية رغم الحصار والحرب فهو كما يخطط لمواجهة عدوه يخطط لحياته الأسرية والاجتماعية.

وأرجع ازدياد حالات الزواج التي شهدها القطاع إلى أن شعبنا لدية الرغبة في استمرار حياته ، مبينا أن الشعب الفلسطيني يريد أن يرسل للعالم رسالة بأنه مازال صامدا صابرا رغم الجراح  .

وأضاف:" هذه هي حياة الإنسان الفلسطيني الصابر المحتسب الذي يحمل البندقية في يد وفي اليد الأخرى يحمل بناء أسرته رغم الألم والجراح والحصار الذي يعيشه".

من جهته أكد د. حسن الجوجو في تصرحات سابقه له أن نسبة ارتفاع معدلات الزواج ازدادت في الفترة الأخيرة رغم الحصار والظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني ، مرجعا ذلك إلى دعم الحكومة الفلسطينية للشباب المقبلين على الزواج من خلال تقديم المساعدات المادية ، مشيرا إلى أن المواطن الغزي أصبح يشعر بالأمان لاسيما أن الفترة الأخيرة كانت فترة امن لم يشهدها القطاع من قبل.

واعتبر الجوجو أن ارتفاع حالات الزواج بأنها تجسيد لحالة التحدي في المعادلة الديموغرافية بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني الذي يدرك أن البعد الديموغرافي  عامل مهم في حسم الصراع ، لافتا انه بعد 5 سنوات ستكون نسبة السكان الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية توازي عدد الإسرائيليين.