"الانتخابات المحلية" تكشف أزمة فتح الداخلية

لجنة الانتخابات المركزية بالضفة (الأرشيف)
لجنة الانتخابات المركزية بالضفة (الأرشيف)

نابلس-الرسالة نت

طفت خلافات حركة فتح من جديد على السطح مع إعلان نيتها تنظيم الانتخابات المحلية بشكل منفرد في الضفة دون غزة, وتشمل سياسة الحركة وأهدافها وبرنامجها وحتى في اختيار من يمثلها.

حركة فتح قررت إجراء الانتخابات المحلية الشهر المقبل، أعلنت في مؤخرا عن قائمة تترأسها نائب محافظة نابلس عنان الأتيرة، إلا أنها استقالت بعد أيام ليعين مكانها القيادي بحركة فتح أمين مقبول.

وعلى الرغم من أن فتح شكّلت قائمتها، إلا أن القيادي وعضو اللجنة التنفيذية بحركة فتح غسان الشكعة أعلن أيضا عن ترشحه في الانتخابات على أنه "مستقل"!، الأمر الذي أثار زوبعة داخل فتح التي باتت تخشى من تشتت أصوات الناخبين بين القوائم المختلفة.

ويحظى الشكعة بشعبية جيدة في أوساط حركته وخاصة بالقاعدة التنظيمية للحركة والتي كانت ترفض ترشيح الأتيرة لزعامة قائمة فتح.

وترفض حركة حماس المشاركة بانتخابات المجالس المحلية نظرا للوضع السياسي الراهن وملاحقة السلطة لعناصر الحركة ومؤيديها واستمرار الاعتقال السياسي، إضافة للتشكيك في نزاهة الانتخابات التي ستجري في ظل هذه الأوضاع.

ضحك على الذقون

بدوره، وصف المحلل السياسي عبد الستار قاسم إجراء انتخابات البلدية بالضفة في هذه الظروف بأنها "ضحك على الذقون" نظرا لانعدام الحريات واستمرار ملاحقة المواطنين على خلفية انتماءاتهم السياسية.

وأشار قاسم إلى أن ما يجري في إطار التحضير لانتخابات المجالس المحلية ما هو إلا تنافس مصالح وشخصيات، وأضاف في حديثه لـ"الرسالة نت": "قرار إجراء الانتخابات الآن هو قرار خاطئ، فالكل يعلم أن المواطنين ملاحقون على خلفية انتماءاتهم ويتم التحقيق معهم واعتقالهم سياسيا، لذلك أنا أرى أن الوضع العام لا يسمح لإجراء انتخابات حقيقية ونزيهة، ولن يكون هناك تنافس شريف بين المرشحين".

وكان رئيس السلطة محمود عباس قد هدد في خطابه السبت أي شخص من حركة فتح يرشح نفسه على أنه مستقل في انتخابات البلدية بأنه سيقال من الحركة، وقال: "لن نسمح بازدواجية القوائم في انتخابات البلدية".

وفي تعليقه على ازدواجية القوائم لحركة فتح وتشتت مواقفها إزاء المرشحين قال: "من الطبيعي أن يحدث مثل هذا الأمر في ظل منافسة على مصالح وشخصيات وقوى وليس على برامج انتخابية تهدف لتحقيق انجازات حقيقية لصالح الشعب، وهذا الأمر وحده يجعلنا نتوقع حدوث مزيد من التطورات حتى موعد إجراء الانتخابات كتصاعد مشاعر السخط والسيطرة من قبل الأطراف المشاركة ضد بعضها البعض".

ولفت إلى أن التجارب التي خاضتها بعض الجمعيات والغرف التجارية خلال السنوات القليلة الماضية هي أكبر دليل على رفض السلطة للآخر وعدم استيعابها فوز مرشح غير مرشحها، حيث كانت تقوم بممارسة الضغوطات والملاحقات الأمنية والسياسية لتتمكن من السيطرة والفوز في كل المحافل.

من جانبه أشار محافظ مدينة نابلس جبرين البكري في تصريحات إذاعية إلى أن ما يجري هو اختلاف بوجهات النظر، نافيا وجود خلافات بين قيادات فتح.

لا تمثل الجميع

أما المواطن العادي بالضفة المحتلة فبات لا يسأل عن موعد انتخابات ولا عن قوائم انتخابية بقدر سؤاله عن موعد الرواتب وموجة الغلاء الفاحش الذي طال كل مناحي حياته.

وبابتسامة ساخرة يقول الموظف الحكومي أحمد كتانة لـ"الرسالة نت": "لا تسأل الناس عن انتخابات البلدية فهي آخر اهتمامهم، الناس الآن مشغولون بتوفير لقمة عيشهم وقوت يومهم، أما الانتخابات فهي منافسة بين أشخاص يريدون تحقيق مصالح شخصية لهم".

وقال: "كلنا بات على يقين أن الانتخابات إن لم تمثل الشعب كله فهي ليست نزيهة ولا حقيقية، وانتخابات من غير مشاركة حماس لا طعم لها ولا ثقة فيها".

وعن تشتت فتح في قوائمها وخصوصا في "نابلس" قال أحد مناصري الحركة عزام المصري لـ"الرسالة نت": "أعتقد أن فتح تمر بوقت عصيب، والخلافات التي تسري بها أكبر من أن تحل بين ليلة وضحاها، وأتوقع إن بقيت الأمور على حالها أن تتشتت أصوات الناخبين وبالنهاية تخرج فتح هي الخاسرة".

وأضاف:" الخطأ في قيادة فتح أنها لا تستمع للقاعدة التنظيمية ولا تشاركهم اتخاذ القرار، فهم لهم حساباتهم الخاصة التي تبتعد عن آمال القاعدة الشعبية للحركة".

ويتوقع مراقبون ألا تشهد انتخابات المجالس المحلية إن جرت في موعدها المحدد مشاركة واسعة من قبل المواطنين، خاصة في ظل حركة حماس المشاركة بها وخوضها بأجواء تنعدم فيها الحرية وتقبل الآخر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير