عقب الحديث عن إلغائها

هل تنزل السلطة عن شجرة "أوسلو" ؟

الرسالة - ياسمين ساق الله

رغم خوض السلطة الفلسطينية جوالات ماراثونية مع الكيان (الإسرائيلي) لإخراج حلم الدولة إلى النور فإنها لم تدرك خطوة المأزق السياسي والمالي الذي أصابها نتيجة إخفاقها في تحقيق حلمها إلا بعد مرور تسعة عشر عاما على توقيع اتفاقية "أوسلو" بين الكيان (الإسرائيلي) وقيادة السلطة الأمر الذي يثير جدلا حول مصير الاتفاقات مع (إسرائيل) ولاسيما "أوسلو".

وكشف مسؤولون فلسطينيون عن أن السلطة بقيادة محمود عباس بحثت للمرة الأولى خلال اجتماعها الأخير الذي عقد في رام الله إلغاء "أوسلو" وإجراء انتخابات عامة في الضفة المحتلة وحدها في ظل استمرار الانقسام وإحباط محاولات المصالحة.

قيود كبيرة

متخصصون في الشأن الفلسطيني أكدوا أن مواقف السلطة من "أوسلو" تعبر عن حجم المعاناة التي أصابتها نتيجة إخفاق عملية التسوية، منوهين خلال أحاديثهم لـ"الرسالة" إلى انتهاء تلك الاتفاقية قانونيا على اعتبار أن ما تبقى منها مجرد تفاهمات أمنية.

وقلل الخبير الأمني هاني البسوس من أهمية حديث السلطة عن إلغاء أوسلو،, قائلا: "لا توجد نية حقيقية لدى السلطة لإلغاء أي اتفاقية أمنية أو تفاهمات مع (إسرائيل) لأن وجودها بالضفة يمثل مصلحة لـ(إسرائيل) ولبعض الشخصيات المتنفذة فيها".

وأضاف البسوس: "ما يؤكد أن حديث السلطة عن إلغاء الاتفاقية مجرد فقاعات إعلامية هو التنسيق الأمني بالضفة رغم تصريحات السلطة في هذا الصدد".

أما المحلل السياسي نشأت الأقطش فأكد أن "أوسلو" فقدت معناها وسقطت منذ فترة طويلة، "ولم يبق منها سوى اتفاقات اقتصادية تكبل الشعب الفلسطيني والسلطة بقيود كبيرة ولاسيما أن تلك الاتفاقات تخدم مصالح (إسرائيل)".

واستبعد الأقطش إقدام السلطة على إلغاء أوسلو، "لكنها إن فعلت ذلك فإن (إسرائيل) ستقع في مأزق كبير لأنها بحاجة لمن يحم أمنها في الضفة".

ووقع اتفاق أوسلو بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير في مدينة واشنطن الأمريكية بتاريخ 13 سبتمبر 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي جرت فيها المحادثات السرية عام 1991 فيما عرف بمؤتمر مدريد.

 مجرد حديث

وعجزت منظمة التحرير عن انتزاع أي من "حقوقها" التي أقرت عام 93 في الاتفاقية، فمن جانب أول استمرت الاتفاقية عقدين بدلا من خمس سنوات دون أن تعطي الفلسطينيين أي شيء، فقد زادت معدلات التهجير القسري، وهدم المنازل، وإلغاء الهويات بالإضافة إلى مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين، ومن جانب آخر لم تفرج (إسرائيل) حتى اللحظة عن معتقلي ما قبل توقيع "أوسلو" الذين كان من المقرر الإفراج عنهم جميعا بحلول عام 2000 وفق ما نصّت عليه الاتفاقية.

وأكد البسوس هنا انتهاء "أوسلو" قانونيا، مبينا أن ما بقي منها مجرد تفاهمات أمنية وسياسية مبنية على قاعدة الاتفاقية، مبينا أن (إسرائيل) لم تعد متمسكة بذاك الاتفاق "على غرار السلطة التي تعكف باجتهاد على حماية أمن الكيان لضمان بقائها واستمرار مصالحها".

الأقطش يرى من جهته أن السلطة بقيادة عباس تعيش وضعا حرجا لانسداد أفق التسوية بفعل تزايد التذمر الاجتماعي لأسباب اقتصادية، وانعدام فرص حل الأزمة المعيشية في الضفة، "بالإضافة إلى أنها متخوفة من اندلاع انتفاضة عارمة في الضفة عقب اندلاع احتجاجات شعبية في معظم مدن الضفة احتجاجا على سياسات فياض المالية".

وأكدت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في هذا السياق أن الخروج من مأزق أوسلو يمثل ضرورة وطنية لا يجوز الانتظار أمامها طويلا، داعية لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني والتمترس خلف خيار المقاومة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وقالت حماس في تصريحات سابقة: "منظمة التحرير انزلقت منزلقا خطيرا بتوقيعها لاتفاقية أسلو وما تلاها من اتفاقات ظالمة، وأخطأت بتنازلها عن ميثاقها", موضحة أنه آن الأوان لإعادة بناء منظمة وطنية وديمقراطية تمثل الكل الفلسطيني وتستعيد الأهداف التي وجدت من أجلها.

وأشارت إلى أن المصالحة ينبغي أن تكون رزمة واحدة منبثقة من برنامج وطني مشترك ينطلق من الثوابت ويوقف التعاون مع الاحتلال، "ويوحد الجهود لمقاومته ودحره", معبرة عن رفضها لتجزئة المصالحة وانتقاء ملف الانتخابات دون غيره من الملفات، وموضحة أن الأجواء غير جاهزة لهذه الانتخابات، "فلا ضمانة لنزاهتها في ظل القمع والاحتلال".

وكانت القيادة الفلسطينية قد دعمت في اجتماعها الأخير موقف منظمة التحرير بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على عضوية فلسطين دولة غير عضو، مع التمسك بعضوية مجلس الأمن التي سبق أن أخفق الفلسطينيون في الحصول على غالبية تسعة أصوات في مجلس الأمن لنيلها.