الأسرى في انتظار "وفاء الاحرار2"

الأسرى في انتظار "وفاء الاحرار2"
الأسرى في انتظار "وفاء الاحرار2"

غزة- الرسالة نت- لمراسلنا

يحرق 4700 اسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، الوقت في انتظار حصول عملية أسر للجنود (الاسرائيليين) المتواجدين على أطراف غزة، علهم بذلك ينعشون آمال الإفراج عنهم.

ويبيت الأسرى ليلهم داخل الزنازين وغرف العزل، داعين أن يأخذ الله بأيدي المجاهدين ويعينهم على تنفيذ عمليات اختطاف لجنود الاحتلال، حتى يقوموا بالمساومة عليهم بمقابل الافراج عن الأسرى الفلسطينيين.

ومع قرب الذكرى السنوية الأولى لصفقة "وفاء الأحرار" التي تمت في 17 اكتوبر 2011، وتحرر بموجبها اكثر من 1000 اسير فلسطيني, تزايدت الانتقادات في اوساط الأسرى والمحررين، بسبب ما اسموه اهمال قضيتهم واستفراد مصلحة السجون بهم وغياب الدور المصري الذي رعى صفقة التبادل الأخيرة، واضراب الكرامة.

ويقول المحرر حسام البسطامي من الضفة الغربية :"إن الاسرى الفلسطينيين يعيشون اوضاعا صعبة للغاية نتيجة تفرد السجان بهم، وسط حالة من التهميش الداخلي"، متسائلا: "كيف تنامون قريري الأعين وهم يتجرعون لوعة السجن؟".

وانتقد البسطامي أن اصبح الأسرى "شماعة مزاودات المسئولين وأصحاب الشعارات"، وخاطب المسؤولين قائلا :"أسراكم ملوا الكلام والخطابات، أسراكم لا يطلبون سوى التحرر في اطار صفقة مشرفة كوفاء الأحرار، ليذوب الحديد الذي يلتف على معصمهم".

"

المحرر البسطامي: الاسرى يعيشون اوضاعا صعبة للغاية

"

وتلوي المقاومة الفلسطينية ذراع (إسرائيل) باختطاف جنودها، لذلك تحرص الاخيرة على سد الثغرات التي قد تؤدي إلى تحقيق مآرب المقاومة، على اعتبار أن عملية أسر الجنود هي الوسيلة الأنجع لإبرام صفقات تبادل يتم بموجبها الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال.

وتمكنت كتائب القسام-الذراع العسكري لحركة حماس- من ابرام صفقة التبادل مع الاحتلال، بوساطة مصرية، افرج خلالها عن  1047 أسيرا بمقابل الافراج عن الجندي "جلعاد شاليط".

من جانبه اعتبر الأسير المحرر أحمد الفجم، أن عمليات اختطاف وأسر الجنود الصهاينة، هي خير هدية تقدم من المقاومة للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

ووصف الفجم -من محرري "وفاء الاحرار"-، نبأ اختطاف "شاليط" منتصف حزيران/ يونيو 2006 بانه أرجع الأمل والفرحة لصدور الأسرى آنذاك، ومنهم من سجد شكرا لله، وآخرون تخوفوا من امكانية ان ينكشف مكان الاحتفاظ به".

"

المحرر الفجم: قضية الأسرى تحتاج لتكاتف وتضامن شعبي ودولي

"

وأشار إلى أن قضية الأسرى تحتاج إلى تكاتف وتضامن شعبي ورسمي ودولي، أمام ما يعانونه من صنوف العذاب في سجون الاحتلال، خصوصا ما اسماه "سياسة القتل البطيء في قبور الأحياء".

وأكد في الوقت ذاته أن طعم الحرية الحقيقي لن يشعر به المحررون، إلا بالإفراج عن جميع الاسرى القابعين خلف قضبان الاحتلال، سواء عن طريق المقاومة، أو حتى على الصعيد الدبلوماسي. معتبرا أن الأسرى يعولون كثيرا على عملية اسر جديدة من شأنها أن تسرع في الإفراج عنهم.

ودعا الفجم المقاومة الفلسطينية الى بذل كل الجهود لتحرير الأسرى من قبضة السجان ومن غياهب السجون، داعياً الى مزيد من الدعم المعنوي والمادي للأسرى وذويهم.

ويتزايد القلق داخل المؤسسة الأمنية الصهيونية، مرة تلو المرة إزاء احتمال خطف (إسرائيليين) على يد المقاومة. لذلك قالت مصادر (إسرائيلية) إن حدة اليقظة الاستخباراتية والعملانية زادت في الفترة الأخيرة، فيما وضعت ضوابط لسفر السياح الى حوض البحر المتوسط.

وتجربة حماس بالاختطاف والاحتفاظ بالجندي الصهيوني "شاليط" لخمس سنوات متتالية قد يساعد على خطف مزيدا من الجنود (الاسرائيليين).

 وتؤكد عناصر بارزة في كتائب القسام-رفضت الكشف عن هويتها- أن الصفقة حفزت المقاومة على وضع اليد على أهداف أخرى، للمساومة عليهم من أجل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وعمليا فإن خطف الجنود (الإسرائيليين) بات يمثل استراتيجية للمقاومة خصوصا لدى حركة حماس التي أوصى زعيمها الراحل الشيخ الشهيد أحمد ياسين بضرورة خطف جنود صهاينة لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

"

المحلل البسوس: مسألة أسر الجنود تمثل تهديدا كبيرا للاحتلال

"

وفي عدة محافل توجهت دعوات علنية تطالب المقاومة بـ"تشكيل غرفة عمليات مشتركة للعمل على إطلاق جميع الأسرى من سجون الاحتلال، وخطف المزيد من الجنود الصهاينة".

وتحاول المقاومة الاستجابة لتلك الدعوات لكن محاولاتها تبوء بالفشل في اللحظات الاخيرة، كما جرى قبل عدة اشهر وقام الطيران بقتل المقاوم والجندي المختطف معا على الحدود الشرقية الجنوبية لغزة.

وتؤكد مصادر مطلعة لـ"الرسالة نت" إن حماس تستثمر حالة الهدوء النسبي في القطاع للإعداد لعمليات خطف صهاينة بهدوء”، لكنها اكدت ان مثل تلك العمليات قد تؤدي إلى تكثيف العدوان على غزة.

في المقابل يرى المحلل السياسي والأمني د. هاني البسوس، أن (إسرائيل) بذلت كل ما بوسعها من قوة لأجل استعادة الجندي  شاليط حين كان اسيرا في غزة واخفقت في ذلك، حتى تحرر بموجب صفقة مشرفة حددت المقاومة شروطها (..) أية عملية خطف قد تكون لها تبعات أمنية على غزة، ولكن المقاومة تدرك أن الاحتلال سبق وأن خاض حربا على غزة بذريعة تحرير “شاليط” ولم يفلح".

وأشار البسوس إلى أن مسألة الخطف تمثل تهديدا كبيرا بالنسبة للاحتلال، لأنها قد تدفعها لتقديم تنازلات والانصياع لمطالب المقاومة.

وحسب مراكز الأبحاث العربية، فإن (إسرائيل) اعتقلت قرابة (800 ألف) فلسطيني، والآلاف من الجنود والمواطنين العرب والعشرات من جنسيات أخرى مختلفة، بينما اعتقلت القوات العربية أكثر من ألف أسير (إسرائيلي)، الفصائل الفلسطينية واللبنانية أسرت أيضا العشرات من الجثث و الجنود (الإسرائيليين). ونفذ نحو "37" صفقة تبادل مع الاحتلال منذ العام 1948.

ويعتبر البسوس أن استراتيجية الخطف تمثل ورقة ضغط كبيرة على الاحتلال، ليس على مستوى الإفراج عن الأسرى فحسب، "بل وعلى الصعيد السياسي يمكن اللعب عليها لدفع الاحتلال لتقديم تنازلات" كما قال.