قائمة الموقع

مقال: معادلة الرئاسة.. المال مقابل المواقف

2012-10-09T16:52:54+02:00
معادلة الرئاسة.. المال مقابل المواقف
بقلم : ظاهر الشمالي

 تناقلت منذ الأمس وسائل الاعلام المحلية والعربية قيام الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله مؤخرا بتجميد وايقاف صرف المستحقات المالية المخصصة لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية منذ ما يزيد عن شهر دون إبداء اي أسباب تذكر، والتجميد المفاجئ للمخصصات والمستحقات التي هي حق مشروع للفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مظلة المنظمة والتي اخذت لها إسما في التاريخ الثوري للحركة الوطنية الفلسطينية في عشرات سنين خلت .

 المحللون وقيادات الفصائل والتي منها الجبهه الشعبية لتحرير فلسطين ذكروا في احاديث لهم ان وقف المخصصات لم يأت بسبب ما سمي بالأزمة المالية المفتعلة إما داخليا او خارجيا وضحيتها الموظف المغلوب أمره والتي تحدثت عنها القيادة ووزارة المالية وادعت أن حركة فتح تعاني شحا في الاموال إضافة الى ازمة مالية قد تكون تأثرت بقطع العرب لحنفية الاموال عن السلطة ومنظمة التحرير بسسب التوجهه للأمم المتحدة .

لكن عند الحديث عن الفصائل في المنظمة فهي ليست متواجدة بمحض الصدفة في فلسطين التي قاومت وناضلت من اجل حرية وتحرير الوطن من الاحتلال . وإن شاءت الصدف ان تحصل حالة خمول وشلل طال امدها وغير مبررة في عمل فصائل المنظمة على الساحة . فهذا لا يعني ابتزازها لانتزاع المواقف ومقايضتها بدفع الاموال مقابل ابداع مواقف اتجاه حركة حماس وهذا من المعيب إن كان صحيح .

وهو على ذمة الإعلام من صنيعة الرئيس الذي يمثل كل الشعب الفلسطيني برئاسته للمنظمة وللسلطة وأيضا كونه زعيم تنظيم كبير بحجم حركة فتح .ففي تلك الحالة لا مكان للتبريرات والاسباب في وقف المخصصات.

وسبق للمنظمة التي تعاني الشلل النصفي وأن جمدت اموال ومخصصات الجبهه الشعبية التي تخوض غمار الحراك الدائر في الشارع ضد الاحتلال والاستغلال وارتفاع الاسعار والاوضاع التي تمر بها البلد وأيضا في نصرتها لقضية الاسرى والمعتقلين .

 كان ذلك القطع للمخصصات حين جمدت الجبهه الشعبية لتحرير فلسطين عضويتها في اللجنة التنفيذية للمنظمة وذلك اعتراضاً على المفاوضات المباشرة، وقبول "القيادة المتنفذة" الدخول فيها إضافة لملاحظات اخرى من قبل الشعبية ، يتعلق بعضها بهامشية اللجنة التنفيذية للمنظمة . التي اعتبرها الكثيرون آنذاك ديكور يأخذ القرار لوحده دون الرجوع للمنظمة واعضائها وفصائلها .

 ولأن فصائل المنظمة وعلى راسها الجبهة الشعبية بقيت واقفه على مسافة واحدة من موضوع الانقسام الحاصل بين شقي الوطن ولان الشعبية في مواقفها وتصريحاتها لم تجامل احد من كلا فصيلي الصراع الوهمي على السلطة ولأنها كانت السباقة للدعوة للحوار ووئد الانقسام من خلال مسيرات منظمة وحراك شبابي صرخ في كل المدن الفلسطينية حتى تتوقف مهزلة الانقسام الحاصلة .لم يعجبهم ذلك الموقف .

 ما يريدونه من الجبهه الشعبية وحزب الشعب وبقية الفصائل ان يكونوا راموت كنترول وخرخيشة في يدهم يستعملونها متى يشاءون متجاهلين في ذلك تاريخ هذا الفصيل الذي وصلت أعماله الثورية الى عنان السماء. وهم يريدون ان تكون الشعبية بوق ردح اتجاه حماس وحكومتها في غزة مجاهلين أن الشعبية هي ثاني فصائل المنظمة والفصيل الوحيد الذي لا زال يحيي الروح الثورية في نفوس الشعب التي سكنتها الهزيمة .جراء كل الاتفاقات التي ارهقت المواطن الفلسطيني الحائر في حبة لوطنه .

 وإذا كان قد طفح كيل الرئيس من الشعبية ومواقفها ومن فصائل المنظمة اتجاه عدم تحميلها لحركة حماس مسئولية الانقسام الحاصل لماذا لم يطفح كيل الرئيس من تهديدات ليبرمان ووقاحات نتنياهو المتواصلة بحقه شخصيا وبحق وطنة المكلوم . ام ان عدو صديق خير الف مره من شقيق عدو في نظر الرئيس والقيادة الفلسطينية التي بدأت تخطي خطوات من شانها ان تجر البحر بما فيه الى هيجان وفيضان قد يغرق القضية في وحل لا يعلم فيه الا الله .

 واذا ما افترضنا هنا وخرجت قيادات الشعبية والمنظمة وقالت ان حماس هي من توقف عجلت المصالحة وهذا لن يحصل ما دامت المعادلة أصبحت بهذا النسق وهذا الاتجاه " المال مقابل المواقف" . هل سيتغير في الامر شي .

ما دامت حماس تملك القرار و تملك اوراق القوة ، هل سيكون هذا الاعتراف مغيرا للأمر الواقع الموجود في غزة والمتمثل في حكومة تمارس نشاطتها لم نسمع يوم انها تعاني من مأزق مالي بعكس حكومة رام الله التي دوما ما تشكوا الفقر وقلت الحيلة والضعف .كالشحاذ الذي يتسول على ابواب البيوت في حارة اغلب سكانها مهاجرون .

يا سادتي الكرام أن خروج الشعبية والفصائل ودعوتها لمسيرات ضد حكومة الفساد في رام الله هو دورا مكمل لدورها الوطني في مكافحة الانتهازية والاستغلالية التي صنعها الاحتلال والقوى الامبريالية . وان رفضها لاتهام فصيل فلسطيني متمثل بحركة حماس هو من باب الحرص على المصلحة الفلسطينية العليا مع ان الدم الفلسطيني الذي سقط كان نتيجة خلاف بين فصيلين أخطئا بحق القضية والوطن والشعب وهنا لا عفوا ولا مسامحة من التاريخ ومن الشعب .

والجبهه الشعبية التي اصبحت ترجم من كل لسان وانسان بسبب مواقفها لا زالت ترى ان الانقسام سببه الاول والوحيد حركتي فتح وحماس وهم السبب الوحيد في التعطيل والضحك على عقول الشعب من خلال مؤتمرات وندوات نشاهد فيه صور العناق لقيادات الفصيلين وعلى الارض غزة تعادي الضفة والعكس .

 وهنا لا احد في الدنيا يفرض على اي فصيل مع من يتحالف في الانتخابات ومع من يقف وفي مصلحة من إلا إذا احس بالترهل والخوف والضعف من اصوات الشعب التي سترفضة صناديق انتخاباتها القادمة . وهنا قد وصلت الرسالة وهي واضحة وبراقه وفحواها تقول للفصائل لا تحتجوا ضد الحكومة ولا تحرضوا مناصريكم على السلطة والحكومة . ولا تكسروا لي كلمة .

فالمال مقابل المواقف ومع من تلك الشروط مع فصائل عجز العدو ان ينتزع منها موقفا واحدا خلال فترة حوار جرت بالسلاح مع الاحتلال الاسرائيلي .

المنى ان أكون غير صائب ومبالغ فيما كتبت وان يعود الصندوق القومي الفلسطيني عن قراره وأن يصرف مستحقات الفصائل التي هي حق من حقوقها والتي يذهب أغلبها الى اسر الشهداء وعائلات الاسرى والجرحى والمعذبين في الارض .ارحموا فلسطين من قراراتكم الإقصائية ومن عقلية إلأنا الفرعونية حتى يرحم الله فلسطين وشعبها . وأخر دعوانا أن الحمد الله وعاشت فلسطين حرة عربية .

اخبار ذات صلة