يسود تخوف حقيقي بالضفة المحتلة من ضياع الإنجازات التي حققتها مجالس البلديات السابقة، التي كانت بمعظمها تحت إشراف من انتخبوا عام 2005 وغالبيتهم من حركة حماس.
وجرت الانتخابات المحلية السابقة بأجواء تنافسية حقيقية، وشهد بنزاهتها القاصي والداني، إلا أن الانتخابات المتوقع إجراؤها خلال أيام، تغيب عنها روح المنافسة في ظل مقاطعة حماس المنافس الحقيقي لحركة فتح، حيث باتت الأخيرة تنافس نفسها في رأي الخبراء والمراقبين.
ويبرر عدد من المواطنين تخوفهم من القادم ولما سيأتي بعد إجراء الانتخابات، بتوقعاتهم بعودة الفساد والمحسوبيات والواسطات والديون للبلديات، بعد أن عملت المجالس "الإسلامية" السابقة على محو كل تلك الشوائب خلال السنوات السبع الماضية.
وتعد بلدية نابلس من أبرز البلديات التي ضربت أروع مثال في العمل وتحقيق الإنجازات والتطورات لصالح المواطن الفلسطيني، حيث استلم رئاسة المجلس البلدي المهندس الحاج عدلي رفعت يعيش، المعروف بطيبة نفسه وحبه لعمل الخير وحب مدينته والعمل لها.
وكان رئيس بلدية نابلس قد أعلن أنه لم يستلم أي مقابل لعمله رئيسا للبلدية منذ توليه المنصب طيلة سبع سنوات، وأن عمله كان تبرعا وتطوعا منه لبلده وأهله، على الرغم من حجم الصعوبات والانجازات التي حققتها البلدية في عهده، كتسديد الديون التي كانت متراكمة على البلدية السابقة والتي وصلت لـ175 مليون شيكل، أما الآن فنسبة ديونها "صفر".
تخوف من الفساد والمحسوبيات
أما المواطن الذي شعر بحجم الإنجاز الذي حققته البلديات خلال السنوات السبع الماضية، فإنه يشعر بالقلق إزاء عودة أشخاص ومرشحين قد يهدموا ما بنته المجالس السابقة.
ويقول المواطن فريد عمر من نابلس: "خوفنا الأكبر بأن تعود الواسطة والمحسوبية للبلديات، حيث في السابق كان كل مسئول أو عضو بلدية يعمل على توظيف أصدقائه وأقربائه دون النظر لقدراته وخبراته وأهمية توظيفه من عدمها".
ويقول عمر: "البطالة المقنَّعة كانت تملأ البلديات، وكان العمال يتقاضون رواتبهم دون أن يعملوا، لكن عندما استلمت حركة حماس البلديات كل شيء أصبح مكانه، الكل كان يعمل، والمحسوبية انتهت والمدن ازدهرت وتحسنت الخدمات والبنى التحتية".
الشاب أحمد كلبونة من نابلس قال لـ"الرسالة نت": "بلدية نابلس حققت إنجازات خيالية لصالح المدينة والمواطن، وكل الخوف أن يأتي مجلس بلدي جديد يهدم ما بناه الحاج عدلي وأعضاء المجلس معه".
ويضيف: "أكثر ما كان يميز الحاج عدلي هو إنسانيته وطيبته وتفاعله مع الناس وهمومهم، كان يستقبل كل من يطلب مقابلته بابتسامته المعهودة ودون مماطلة، لكن عهدنا بمن يتنافسون الآن أنهم مختلفون في تصرفاتهم وتعاملهم مع عامة الناس، قد يحققوا بعض الإنجازات لكنهم لن يصلوا لمستوى مجلس البلدية برئاسة عدلي يعيش خاصة بتعاملهم واستضافتهم وصدرهم الرحب الذي يسع الجميع دون تمييز".
وكانت البلديات قبل إجراء الانتخابات عام 2005 تغرق في الديون والمشاكل الإدارية، في حين كان المواطنون يشكون من سوء الخدمات المقدمة لهم، لا سيما بالماء والكهرباء والطرق وغيرها.
وبإلقاء نظرة سريعة على حال البلديات بعد استلام الحركة الإسلامية الإشراف عليها، سيتضح الفرق الشاسع والقفزة النوعية التي حققتها من خلال العمل المتواصل في سبيل توفير حياة أفضل للمواطن، في حين تتزايد تخوفات المواطنين من المستقبل الذي ينتظر بلدياتهم بإدارة فتحاوية !