عباس يغلب التسوية على المصالحة

الرسالة نت - رامي خريس          

اهتمام رئيس السلطة منتهي الولاية محمود عباس وفريقه بالتفاوض مع الإسرائيليين يغلب على اهتمامه بملف المصالحة الداخلية ، وبينما يحاول البحث عن "خرم إبرة" ليعود من خلاله للجلوس على طاولة التفاوض ولو بقليل من بياض الوجه يتحدث ومعه الكثير من لاعبي فريقه عن شروط مسبقة للجلوس مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وأولها التوقيع على ورقة القاهرة ومن ثم يمكنه الجلوس مع قادة حماس.

 أحد الفتحاويين من قطاع غزة كان أكثر كرماً عندما طرح رؤيته للخروج من مأزق (الورقة والاجتماع) ومن يسبق من عندما قال أن فتح لا تعارض الأخذ بملاحظات حماس والفصائل على الورقة عقب التوقيع عليها، مشيراً إلى ضرورة أخذ ملاحظات جميع الفصائل بعد التوقيع لينجح التنفيذ على الأرض. 

** رفض المصالحة

ومع ذلك لا يعلم أحد كيف سينجح التنفيذ على الأرض كما يقول القيادي الفتحاوي في ظل ورقة يكاد يجمع المراقبون انها تحوي العديد من الألغام التي قد تنفجر في أية لحظة وأنها قد تحتاج لورقة أخرى تشرحها وتفسرها.

وبعيداً عن محتوى الورقة فإن بعض التحليلات تشير إلى أن سلطة رام الله ورئيسها لا يرغبون بالوصول إلى مصالحة حقيقية ، ولو فُرض جدلاً أن حماس وقعت عليها فسيستغلون الثغرات الموجودة فيها للالتفاف عليها أو إفشال تطبيقها على الأرض.  

ودافعهم الكبير لعدم مصالحة حماس واضح فالإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية يرفضانها, والإدارة الأمريكية التي تطالبها السلطة بضمانات لاستمرار عملية المفاوضات ، ستجد فرصة للتهرب من تقديم هذه الضمانات بحجة تحفظها على المصالحة .

وكانت مصادر غربية كشفت عدم تحمس واشنطن لوثيقة المصالحة الفلسطينية وتتحفظ عليها، مشيرة إلى أن "المصالحة لن تتم ما لم تحظَ بموافقة ودعم أميركيين .

في خدمة فريق التسوية

ومع ذلك فإن المصالحة كما يراها فريق عباس لا تزال فرصتها سانحة ويمكن الالتقاء مع حماس إذا استجابت للشروط التي تكرر الحديث حولها ، وهي تنازل الحركة عن بعض منطلقاتها السياسية لاسيما تلك التي تتعلق برؤيتها بـ(إسرائيل) وبمقاومتها ، وهكذا فقط يمكن أن تخدم المصالحة فريق التسوية الذي يريد إسقاط الحجة الإسرائيلية بأن الشريك الفلسطيني في عملية التفاوض، أي رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية وسلطة الحكم الذاتي، ليس مؤهلا للوفاء بالتزامات أي اتفاق قد يتم التوصل إليه طالما استمر الانقسام الفلسطيني الراهن – وبين المصالحة كاستحقاق وطني فلسطيني مطلوبا لذاته هو العائق الرئيسي أمام إنجاز هذه المصالحة وهو السبب الأهم في استمرار الانقسام الفلسطيني. 

وإذا كان السعي للمصالحة لخدمة التسوية هدفاً لسلطة رام الله فإنه يعد الهدف لبعض الدول العربية التي تدور في ما يسمى محور الاعتدال .

وبين من يهدف إلى التوصل إلى مصالحة حقيقية ومن يرغب في التوقيع على ورقتها فقط لا يزال هناك بون شاسع قد يضيق مع تغيير الأولوية لدى فريق عباس وبدلاً من الاهتمام بخيار التفاوض يتحول إلى إعطاء المزيد من الأهمية للوصول إلى مصالحة حقيقية.

لكن يبدو أن رفض فريق التسوية الاجتماع مع قيادة حماس واللقاء معها في منتصف الطريق واستمرار تمسكه بالشروط الإسرائيلية – الأميركية التي تبنتها اللجنة الرباعية الدولية لإنجازها يؤكد بما لا يدع مجالا لأي شك أيضا بأن هذا الفريق ما زال يسعى إلى المصالحة كاستحقاق لاستئناف تفاوضه مع الاحتلال الإسرائيلي لا كاستحقاق وطني ملح .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير