اعلان الانطلاقة اعلان الانطلاقة

بعد 100 يوم ... نتنياهو عرض بضاعة " عفنة "

باسم عبدالله أبو عطايا

بعد مرور 100 يوم على استلام بنيامين نتنياهو لرئاسة وزراء دولة الاحتلال وصفت أوساط سياسية وشعبية إسرائيلية أداء الحكومة بالفاتر ، فيما رأت المعارضة التي تقودها تسيفى ليفنى أن الأداء يساوى صفر من الانجازات  ،  الصحافة الإسرائيلية وكثير من المحللين السياسيين خاضوا في انجازات الحكومة وتحدثوا عنها علانية وعددوا انجازاتها فكانت النتيجة ليست صفر فقط وإنما سلبية لدرجة اقل من الصفر والسؤال الأبرز والاهم كان خلال المائة يوم ، ماذا فعل نتنياهو بعلاقتنا مع أمريكا ؟ والى أين أوصل السياسة الخارجية لإسرائيل ؟ ماذا عن الميزانية ؟ ماذا عن العملية السلمية و الاستيطان ؟ كثير من الأسئلة طرحت ولم تجد أجوبة مقنعة للإسرائيليين أو حتى للعالم الخارجي سواء في واشنطن أو أوروبا أو حتى على مستوى العالم العربي.

** مازال يكذب

والحدث الأبرز بعد مرور المائة يوم انه تم الكشف عن أن رئيس الوزراء لم يتعلم من تجربته الفاشلة الأولى في رئاسة الوزراء سوى الكذب على ائتلافه والإسرائيليين بل على أمريكا و العرب .

حتى انه كان أكثر كذبا عندما أعلن انه يؤيد قيام دولة فلسطينية بالرغم من كل الشروط التي وضعها  وهذا ما أكده اقرب الناس إليه والده البروفسور  بن تسيون نتنياهو، الذي كشف أن خطاب ابنه في 14 يونيو (حزيران) الماضي في جامعة بار إيلان، بقبول قيام الدولة الفلسطينية هو مجرد كلام، وأن الأهم منه هو الشروط التي وضعها، التي لا يمكن للفلسطينيين أن يقبلوا بها في يوم من الأيام. وأضاف أن ابنه " رئيس الوزراء " اخبره في الجلسات الخاصة انه يكذب على العرب وانه لن يؤيد دولة فلسطينية أبدا ، هذه التصريحات أغضبت نتنياهو المتهور ودفعته لشن هجوم لاذع على مراسل القناة الثانية في اسرائيل وعلى والده أيضا حيث قال " إن الصحافي الذي قابل والده تصرف بلا أخلاق، لأنه «استغل رجلا مسنا عمره مائة سنة».فرد عليه الصحافي أن نتنياهو نفسه استغل والده عندما كان ذلك في صالحه.

وأما الصحافي، عميت سيغال، فقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يفاجأ بغضب رئيس الحكومة، لكنه يفاجأ بشدة الوقاحة، وأضاف «فالسيد نتنياهو نفسه كان قد دعاني إلى مقابلة والده قبل خمسة شهور لإجراء حديث صحافي معه، فهل تعتقدون أن والده لم يكن آنذاك في سن المائة؟. في حينه كانت الاستطلاعات تشير إلى انهيار في شعبية الليكود فاستغل هو والده لعله يعينه في استعادة الأصوات التي خسرها من قوى اليمين المتطرف. وهو الذي بادر إلى دعوتنا لمقابلته. فوافقنا وبثت القابلة يومها. واليوم، بعد مائة يوم على الحكومة، توجهنا إلى والد رئيس الحكومة نسأله عن رأيه في هذه الحكومة، وهل ما زال يدعم ابنه، فوافق على اللقاء بنا، ونحن نشكره على ذلك، إذن المشكلة ليست فينا، بل في رئيس الحكومة. نحن لم نتغير وما زلنا نعمل في الصحافة الحرة القوية، ووالد نتنياهو لم يتغير، بل تمسك بمواقفه المعهودة، ومن تغير هو نتنياهو الابن. فرئيس الحكومة قبل بتغيير برنامج الليكود الانتخابي، ورفاقه هم الذين ينتقدونه.

** صفر من الانجازات

حكومة نتنياهو مازالت  لا تحظى بأغلبية شعبية  ولا يبدو أنها تمكنت من حشد التأييد الشعبي المطلوب لها، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن أداءها لا يحوز على الرضي.

ويبدو أن إخفاق نتنياهو في تحديد وجهات نظره حول حل الدولتين كطريقة لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين، إلى جانب خلافه مع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومعضلة المستوطنات، كانت عوامل وراء سخط كثير من الإسرائيليين.

 فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن حكومة نتنياهو تحظى بعلامة 5.6 من عشرة فقط، بعد مائة يوم على عملها،

وعدّدت الصحيفة المحطات السلبية لحكومة نتنياهو منذ أدائها اليمين، أول أبريل/نيسان الماضي، وأبرزها طريقة إدارة مشروع الميزانية، وتعيين وزيري الخارجية والمالية، والصدام مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما،

ونقل عن نتنياهو قوله إن الإعلام الإسرائيلي شنّ عليه هجمة مركزّة، لم تخف وطأتها إلا بعد خطابه الأخير الذي أبدى فيه موافقة مشروطة على قيام دولة فلسطينية.

وعودة إلى الاستطلاع، إذ أيّد 45 في المائة مطلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استبدال وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان، فيما عارضه 45 في المائة.

وكان نتنياهو حدد أطر سياسته في يونيو/حزيران الماضي، عبر خطاب في جامعة "بار إيلان" بتل أبيب، اشترط فيه موافقة حكومته على قيام الدولة الفلسطينية، بأن تكون منزوعة السلاح، والاعتراف بيهودية دولة إسرائيل.

وبينما دعا نتنياهو السلطة الفلسطينية إلى "البدء بمفاوضات دون شروط مسبقة"، فقد وضع شروطاً أخرى على قضايا الوضع النهائي، خاصة موضوع اللاجئين، الذي قال إن قضيتهم يجب أن تحل خارج حدود دولة إسرائيل، كما شدد على أن القدس ستبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل مع ضمان حرية العبادة لكل الأديان.

ودعا نتنياهو قادة الدول العربية للتحدث في السلام، مبدياً استعداده للقائهم في أي مكان، سواء كان بدمشق أو القاهرة أو بيروت أو القدس، وقال "يجب أن يعيش الشعبان الفلسطيني واليهودي جنباً إلى جنب، ولكل منهما علم وحكومة ونشيد وطني."

 

** بضاعة عفنة

مواقف نتنياهو هذه لم تلق القبول لا دوليا ولا عربيا ولا حتى على مستوى الرأي العام في اسرائيل الذي رأى أن نتنياهو يبيع بضاعة عفنه غير مقبولة .

كما أن الحياة السياسية الثانية لنتنياهو، حياة "سيد ايران" أجلت إلى موعد غير معروف بسبب انعدام ذات الصلة. عندما تشقق النظام في ايران في ضوء احتجاج شعبي على هذا القدر من الإثارة والشجاعة، حيث يحاول باراك اوباما تغيير الاتجاه، فان نتنياهو وان كان يمكنه أن يواصل هز الذيل ضد خطر القنبلة، مثلما حاول مرة أخرى عمله بشكل سخيف في رحلته إلى أوروبا، إلا أن الحديث يدور عن نقر على تنكه بالية. لا يوجد من يشتري بضاعة نتنياهو الإيرانية. نعم قنبلة، لا قنبلة، بقينا مع مسألة الشرفات.

كم هي بائسة المسرحية التي يتجول فيها رئيس وزراء اسرائيل، الذي انتخب لتوه، في العالم يعرض هذه البضاعة العفنة. وفي الوقت الذي يتحدث فيه اوباما عن العظائم يتحدث نتنياهو عن أصغر الصغائر؛ في الوقت الذي يرتسم فيه رئيس الولايات المتحدة مبشرا بتغيير تاريخي فان رئيس وزرائنا يرتسم بائعا متجولا صغيرا، يحاول بيع منتجات مختلة لا يرغب فيها أحد.

 

** ثورة في المعارضة

وبالرغم   من كل محاولات نتنياهو منذ توليته رئاسة الوزراء شق عصا المعارضة عن طريق تمرير قانون موفاز إلا أن المعارضة ردت الصفعة إلى وجه رئيس الحكومة بقوة اكبر حين نظمت حملة شعبية ضد حكومة الليكود اليمينية، ، بمناسبة مرور 100 يوم على تشكيلها الرسمي. واختارت عنوانا لهذه الحملة: «100 يوم وصفر من الإنجازات». وغضب نتنياهو من هذه الحملة بشدة، فخرج يرد بتسرع شديد، ما فتئ أن انقلب عليه وأعطى شرعية للحملة ضده.

وقالت النائبة داليا ايتسيك، رئيسة البرلمان السابقة ومديرة هذه الحملة، إن نتنياهو يجر إسرائيل نحو أخطر خلافات مع دول العالم، منذ سنوات طويلة بسبب سياسته الحمقاء. وأضافت: «نحن الذين انسحبنا من قطاع غزة فقط قبل أربع سنوات، وهدمنا بأيدينا المستوطنات هناك، بدلا من أن يضعنا العالم على كفوف الراحة، ويرى حقيقة ما يجري في الساحة الفلسطينية من صراعات، ومن إشارات تدل على أنهم ليسوا معنيين بدولة، بل يخوضون حرب كراسي، ويفضلون مراكز القوة على العمل من أجل السلام لشعبهم، بدلا من كل هذا، نرى أن نتنياهو يجعل من إسرائيل رافضة للسلام ويتشاجر مع الإدارة الأميركية».

وسخرت ايتسيك، من اللقب الذي يتباهى به نتنياهو، بأنه «سيد الإعلام»، فقالت: «سيد الإعلام بات سيد الاعتذارات على أخطائه السياسية والإعلامية».

وكان نتنياهو يتواجد في مقر الكنيست عند إطلاق هذه الحملة، فجمع من استطاع من وزرائه على الفور للتشاور، واقترح الخروج برد فوري على هذه الحملة. لكنهم نصحوه بالتريث. وقالوا له إن الرد يجب أن يكون متزنا ومدروسا. ولا حاجة إلى الهرولة. ورفضوا أن يشاركوه فيها. ولكنه أصر على ذلك، ودعا إلى مؤتمر صحافي خلال ربع ساعة. ثم تراجع عن المشاركة الشخصية في المؤتمر، وأرسل خمسة من مستشاريه الكبار ليتحدثوا باسمه. وبهذا التصرف، ثبت نتنياهو الاتهامات عليه بأنه متسرع وغير مستقر في قراراته. وبدلا من مهاجمة «كديما» على حملته، وجد المستشارون أنفسهم في موقف دفاعي أمام أسئلة الصحافيين، الذين طلبوا إجابات واضحة عن سبب الخلاف مع الأميركيين (حول البناء الاستيطاني) وعن سبب التورط أمام الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، «عندما طلب منه أن يقيل وزير خارجيته أفيغدور لبرمان، ويستبدله بليفني، فاتهم بأنه لم يرد بطريقة ملائمة لرئيس حكومة».

وجاءت الردود لتثبت الاتهامات عليه، فقال مستشاره السياسي ورئيس مجلس الأمن القومي في حكومته، عوزي أراد، إن الخلاف مع أميركا نجم عن تنكر الإدارة الأميركية لالتزاماتها السابقة، وأن قضية ساركوزي كانت مفاجئة ورئيس الوزراء تعامل معها بحذر.

هذه الهجمة بعد مرور المائة يوم الأولى تبشر نتنياهو أن الفشل مرة أخرى حليفة ومصيره إن لم يغير سياسته وان لم تتبدل أفكاره بما يتعلق بالاستيطان والدولة الفلسطينية وسيجد نفسه مره أخرى خارج ، التاريخ وخارج السياسية الإسرائيلية .

 

البث المباشر