بعد الدولة..توجهات عباس للمصالحة ضعيفة!

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

الرسالة نت- شيماء مرزوق

حصلت فلسطين على عضوية مراقب في الامم المتحدة وانتهى الخيار الاخير الذي كان مطروحا لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنجاح, لتبدأ رحلته بالبحث عن خيار جديد.

ورغم أن التوجه الفلسطيني العام يذهب نحو ملف المصالحة الا ان الواضح ان عباس ما زال يضع على سلم أولوياته ملفات أخرى غيرها.

وتتباين آراء المراقبين حول توجهات الرئيس عباس نحو المصالحة خلال الفترة القادمة ففي حين يرى بعضهم أن الانجاز الدبلوماسي في الامم المتحدة يفرض خيار المصالحة، ولا معنى لقبول فلسطين “دولة مراقب” من دون انهاء الانقسام، يرى اخرون أن صاحب الانجاز السياسي ما زال يتمسك بخياراته السابقة ويعطي المفاوضات وعملية السلام الاهتمام الاكبر.

انجاز يفرض المصالحة

وكان الرئيس الفلسطيني قد جدد تمسكه بشرط إجراء الانتخابات من أجل البدء بتنفيذ المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، مؤكدًا أنه لن يقبل مبادرات جديدة مطلقًا, قائلاً "إذا لم يكن هناك انتخابات تشريعية ورئاسية لا توجد مصالحة".

وفي هذا السياق أكد د. ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الازهر بغزة على ان الانجاز الدبلوماسي الذي سجلته السلطة والرئيس عباس، يفرض خيار المصالحة، فلا معنى لقبول فلسطين “دولة مراقب” من دون انهاء الانقسام، موضحاً ان الدولة التي اعلنت في الامم المتحدة تشمل غزة كما تشمل الضفة الغربية، ولذلك فلا قيمة لهذا الإنجاز إذا بقيت غزة بعيدة، وبقيت حالة الانقسام قائمة، بل إن استمرار هذه الحالة قد يثير تساؤلات كثيرة عن مستقبل غزة، وعلاقتها بالضفة.

واعتبر بان خيار الدولة الفلسطينية سيفرض على الرئيس عباس أن يبادر إلى إنهاء الانقسام, خاصة وأن فتح ترى في هذا الإنجاز قوة دفع بالنسبة إليها، وسيقوي من موقفها في أي انتخابات مقبلة، وسيؤكد مصداقية رؤية عباس, وهو ما يعني أنه لا يوجد ما يعيق التوجه نحو المصالحة في ظل قبول الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

بدوره اكد المحلل السياسي طلال عوكل على ان الرئيس عباس لا يركز كل جهوده واهتمامه حالياً في قضية المصالحة, لأن لديه ملفات أخرى يعطيها أولوية اكثر مثل ملف المفاوضات والاستيطان وعملية السلام.

وبين انه يجب أن تكون المصالحة هي القضية الابرز على الاجندة الفلسطينية في الوقت الراهن وذلك لأهميتها الكبيرة وتأثيرها على الوضع الفلسطيني العام, ولان الوقت أصبح مناسبا ومهيئا لإتمامها.

"

شراب: على الرئيس عباس أن يبادر لإنهاء الانقسام

"

واعتبر بان الرئيس عباس لا زال لديه حسابات أخرى تتعلق بالمفاوضات والجهات الدولية والأوربية والضغوط التي تتعرض لها السلطة, وهذا ما يفسر عدم عقد أي لقاء بين الحركتين حتى الان أو لقاء الاطار القيادي المؤقت.

خيارات أحادية

التوجهات الفلسطينية العامة نحو المصالحة لم تفلح حتى الان في ايجاد طريقها نحو التنفيذ الذي يحتاج الى نوايا حقيقية وجهود مضنية لتفادي كل الخلافات والانقسامات, الا ان الحديث لا زال يدور عن حسابات دولية واقليمية تفرض رؤيتها على الرئيس عباس.

وهنا أوضح شراب أنه إلى جانب اعلان الدولة وانتصار غزة فهناك متغير ثالث قد يفرض حتمية المصالحة، وهو عامل يتعلق بالرئيس عباس الذي أعلن أكثر من مرة أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو بقبول الدولة الفلسطينية سيسجل له هذا الإنجاز، الذي سيكمله بالتوجه نحو المصالحة، وبعدها يمكن أن يترك الرئاسة مكتفياً بهذا الإنجاز الذي يحفظ له مكانته في التاريخ السياسي الفلسطيني.

واعتبر بأن الخيارات الأحادية لا يمكن أن تتعامل مع النتائج المترتبة على الحرب وقيام الدولة، فهذه المحددات والنتائج الجديدة التي ستترتب على الحرب، وعلى قبول فلسطين دولة في الأمم المتحدة تستوجب حتمية خيار المصالحة، لأن الخيارات الأحادية سواء في غزة أو الضفة لم تعد تتوافق والمعطيات الجديدة، والمصالحة ذاتها سيترتب عليها أيضاً تحول كبير في بنية السلطة الفلسطينية كلها، لأن حالة الدولة الفلسطينية تقتضي مراجعة كل هياكل السلطة وأولوياتها.

وأوضح أن الوضع القائم سيفرض على كل الأطراف والقوى الفلسطينية أن تتوافق على رؤية سياسية مستقبلية لكيفية التعامل مع المعطيات الجديدة لكل من الحرب والدولة، ومن دون ذلك سيجد الفلسطينيون أنفسهم يدورون في حلقة من الفراغ والوهم السياسي.

"

عوكل: عباس لا يركز كل المصالحة ويهتم بالمفاوضات

"

ومن جانبه أشار عوكل إلى أنه برغم وجود مؤشرات إيجابية وتقارب بين حركتي فتح وحماس الا انه ما زال يوجد تردد وتأخر في اللقاءات بسبب الحسابات الاقليمية والدولية التي يعطيها عباس اهمية بالغة.

وبين أن الانجاز الذي تحقق في الامم المتحدة الى جانب انتصار غزة أديا لتهيئة الاجواء والظروف المناسبة للمصالة وهو ما جعل الشعب الفلسطيني يتفائل بدرجة كبيرة لأول مرة اتجاه انهاء الانقسام الذي ما زال على حاله, موضحاً أن هناك بعض الوقت لتحقيق المصالحة ومن المبكر الحديث عن خيبة أمل جديدة.

وشدد عوكل على ان توجهات الرئيس عباس لم تتغير حتى الان وما زال يضع كل البيض الفلسطيني في السلة الامريكية و(الاسرائيلية) ويراهن عليها, كما ان كل تركيزه الان ينصب على استئناف المفاوضات واحياء عملية السلام.