ماذا يجري في "الحي السعودي" برفح ؟!

صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

رفح - الرسالة نت

في باحة واسعة تتوسط منازل سلمتها الوكالة الدولية لمئات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، يمضي محمد بسيوني وكثير من السكان الجدد بعض الوقت مبتهجين بانتهاء معاناة نزوحهم عن منازلهم التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مخيم رفح قبل تسع سنوات.

ويتواصل تدفق السكان الجدد على الحي الذي مولت تشيده المملكة العربية السعودية واستغرق بناءه سنوات طويلة بفعل سياسة الحصار المشدد الذي اتبعتها السلطات الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ صيف العام 2007.

ويقول بسيوني الذي يخطط لفتح بقالة أسفل المنزل الجديد: "الجميع مبتهجون بانتهاء معاناتهم والحصول على مسكن يؤويهم بعد سنوات العذاب".

وليس بسيوني وحده الذي يخطط لإقامة نشاط تجاري أسفل منزله، فكثير من السكان الجدد يعتزمون فعل ذلك من أجل إيجاد مصدر رزق يعينهم على مواصلة الحياة الجديدة.

وقال بسيوني في العقد الثالث من العمر "رحلت عن منزلنا الذي دمرته جرافات الاحتلال وأنا أعزب، والآن عدت إلى المنزل الجديد ولدي ثلاثة أطفال، ونصيبي في المنزل الجديد حجرة واحدة".

وهذا الحي هو واحد من ثلاثة أحياء جرى تشيدها غرب مدينة رفح تحت إشراف الوكالة الدولية ودعم سعودي وصل إلى خمسة عشر مليون دولار، ولا يزال العمل في مشروع تشيد حيين آخرين لإيواء النازحين مستمر.

وشيدت مدرسة على أطراف الحي لخدمة السكان الجدد.

والمرحلة الأولى من البناء تضم 570 منزلاً ومعظم قاطنيها يعملون على إتمام إجراءات توصيل المياه والكهرباء مقابل دفع رسوم رمزية.  

وساند نشطاء من "حماس" بعض السكان في نقل احتياجاتهم للمنازل الجديدة، بينما أعفت بلدية رفح السكان من دفع قيمة تراخيص المنازل الجديدة والمتأخرة في خطوة قال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان بأنها جاءت لدعم هؤلاء السكان.

والمتجول في الحي الجديد المعروف بين السكان باسم "الحي السعودي" يشعر بالارتياح لمشهد المنازل المشيدة بالخرسانة المسلحة والمساحات الخضراء المحيطة بها.

وهذا الحي يقع غرب مدينة رفح بين حي تل السلطان وساحل البحر الأبيض المتوسط وهو مطل على الحدود الفاصلة بين قطاع غزة ومصر. 

وكان الجيش الإسرائيلي إبان احتلاله المباشر لقطاع غزة قد دمر ألاف المنازل المطلة على الشريط الحدودي مع مصر.

ومنزل بسيوني دمر مع مئات المنازل في مخيم يبنا في العام 2003.

وأجبرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" النازحين على توقيع عقود بملكية المنازل الجديدة مقابل التنازل عن حقوق ملكيتهم للمنازل المدمرة لصالح السلطة الفلسطينية.

وفي نص العقد الذي أعدته الوكالة الدولية يعرف المنزل الجديد بأنه مأوي للأسرة التي نزحت عن منزلها المدمر. 

وكان أصحاب المنازل المدمرة قدر رفضوا منتصف هذا الشهر التوقيع على عقود استلام تلك المنازل مقابل التخلي عن ملكية منازل المدمرة لصالح السلطة وبعضهم شارك في إغلاق مقر رئيسي لـ"الأونروا" في رفح.

وقال نور عبد العال الذي وصل الحي مع عائلته "الحمد لله أصبح لدي عائلتي مأوى جديد". 

لكن المسن عودة خفاجة الذي وقع على هذا العقد قال: "لقد سلموني مأوي وليس منزلا كريما كما يروِّجون".

ومساحة منزل خفاجة الجديد المكون من ثلاثة طوابق تبلغ 70 متر على قطعة أرض تبلغ مساحتها 165 متراً.

وكان خفاجة يعيش في منزل مساحته 300 متر في مخيم الشعوث المطل على الحدود مع مصر قبل تدميره.

ولدى هذا الرجل ثلاثة من الأبناء اثنين منهم تزوجوا وأنجبوا الكثير من الأطفال.

وعلق غاضباً "إنه جحر وليس منزل كريم كما كنا نتوقع ....". 

وستعمل "أونروا" على تقديم خدمات النظافة داخل الحي الجديد لمدة ستة أشهر على أن تتولى بلدية رفح تقديم تلك الخدمة مقابل رسوم رمزية.

ويضم المشروع السعودي بمراحله الثلاث أكثر من 1800 وحدة سكنية، مخصصة لإيواء ما يزيد على 3500 أسرة وفق إحصاءات محلية.

وقال أحد سكان الحي الجديد "لقد باع جاري منزله قبل أن يتسلمه بأشهر لرجلين وهرب إلى مصر ولا أعلم من سيكون جاري الجيد".

وقال محمد بسيوني "اعتقد أن بعض السكان سيضطرون لبيع منازلهم هنا لأنها لا تتسع لعائلاتهم التي كبرت مع مرور السنوات".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير