الانتفاضة الاقتصادية تلوح في سماء الضفة

احد الوقفات الاحتجاجية على الغلاء في الضفة الغربية
احد الوقفات الاحتجاجية على الغلاء في الضفة الغربية

الرسالة نت- شيماء مرزوق

تسير رياح الانتصار الذي حققه رئيس السلطة محمود عباس في الامم المتحدة على عكس ما رغبت به السلطة التي أصبحت دولة في نظر المجتمع الدولي لكنها على الارض بقيت أقل من سلطة حكم ذاتي بعد ان اصبحت عاجزة تماما عن تغطية نفقاتها ودفع فاتورة رواتب موظفيها الذين يخوضون اضرابات تشل حركة مدن الضفة الغربية ويهددون بتصعيدها اذا ما استمر الحال على ما هو عليه, وهو ما يضع السلطة اليوم أمام أصعب معاركها ضد الفقر والبطالة والاقتصاد المتدهور وخزائنها الفارغة.

وقد خلقت أزمة الرواتب للعاملين في الوظيفة العمومية حالة من الركود الاقتصادي في أسواق الضفة المحتلة، وشكاوى وصلت حد الإضراب عن العمل في المدارس الحكومية بعد تعذر وصول المعلمين الى مدارسهم لعدم توفر تكلفة مواصلاتهم, بالإضافة الى الجمود السياسي وانسداد أفق التسوية وتوقف عجلة المصالحة.

والأسباب السابقة مجتمعة قد تودي بالضفة الى غمار ثورة اقتصادية وسياسية لا يمكن التنبؤ بوجه من ستنفجر.

ضغوط مكثفة

وكان حوالي 81 ألف موظف في أجهزة ودوائر ووزارات السلطة لم يتلقوا رواتبهم منذ 60 يوما تقريبا، إلى جانب عدم استلام رواتبهم كاملة منذ خمسة أشهر, وهو ما فاقم الوضع الاقتصادي وزاد من الضغط الشعبي على السلطة.

وفي هذا السياق أكد المحلل السياسي د. عصام شاور ان الضغوط الاقتصادية المكثفة التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد السلطة وخاصة بعد تحويلها أموال الضرائب الفلسطينية إلى شركة الكهرباء كسداد إجباري للديون المستحقة على السلطة ستؤدي الى انفجار الاوضاع في الضفة.

وبين أن حديث فياض عن امكانية اللجوء إلى انتفاضة اقتصادية تقوم السلطة بموجبها بمقاطعة البضائع (الإسرائيلية) يظهر مدى الضعف الذي أصاب السلطة، حيث إن سياسة المقاطعة لن تكون مؤثرة على دولة الاحتلال.

"

شاور: الضغوط الاقتصادية على السلطة ستؤدي لانفجار الضفة

"

ونوه  الى أن الحصار (الإسرائيلي) لغزة ومنع دخول البضائع (الإسرائيلية) وغيرها خير دليل على أن الحسابات الاقتصادية الهامشية لا تمنع (إسرائيل) من تنفيذ سياساتها القمعية وغير الإنسانية ضد الشعب الفلسطيني.

 بدوره أكد د. هاني البسوس أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الاسلامية بغزة أن الاجراءات التي اتخذتها (اسرائيل) ضد السلطة وحجبها لأموال الضرائب هي خطوة متوقعة كردة فعل على توجه السلطة للأمم المتحدة, متوقعا انتهاء هذا الحجب خلال شهر او شهرين.

واعتبر أن الاوضاع الاقتصادية المتدهورة في الضفة ستشكل قوة دفع لدى المواطن الفلسطيني للتظاهر والاشتباك مع قوات الاحتلال وربما مع مؤسسات السلطة ايضاً, وهذا ما تخشاه (اسرائيل) لذلك فهي ستعيد اموال السلطة في اقرب وقت ممكن.

خارجة عن السيطرة

وكان موظفو حكومة الضفة قد بدأوا منذ اسبوع إضرابا عاما ، احتجاجا على تأخر الرواتب الناتج عن حجز (اسرائيل) أموال الضرائب المستحقة للسلطة بقيمة مائة مليون دولار، عقابا لها على نجاحها آخر الشهر الماضي في رفع تمثيل الفلسطينيين في الأمم المتحدة بنيل صفة دولة مراقب غير عضو.

وهددت (اسرائيل) بحجب الأموال الفلسطينية لمدة أربعة أشهر لسداد ديون فلسطينية مستحقة لشركات مرافق (إسرائيلية), وهو ما دفع السلطة للتهديد بإجراءات أهمها انتفاضة اقتصادية في وجه الاحتلال, الا ان الخشية تبقى في امكانية خروجها عن السيطرة لتتحول هذه الهبة ضد السلطة نفسها.

وهنا اعتبر شاور أن اي انتفاضة اقتصادية تقودها السلطة سيكون مصيرها الفشل وذلك لأن عدد العمال الذين يعملون داخل الخط الأخضر نحو 30 ألف عامل فلسطيني بتصاريح رسمية وأكثر من هذا العدد يدخل الأراضي المحتلة عام 1948 عن طريق التهريب الذي يغض الاحتلال بصره عنه, واذا منعوا من العمل فإن أزمة السلطة المالية ستتفاقم الى أبعد الحدود بسبب ارتفاع مستوى البطالة, وقد تتحول الاحتجاجات ضد السلطة نفسها.

وطالب شاور الشعب الفلسطيني بأن يبدأ بإعادة إحياء الأرض والاعتماد على زراعته وصناعته , مؤكداً أن المعركة مع الاحتلال ليست اقتصادية أو سياسية بل هي صراع وجود.

"

البسوس: (اسرائيل) ستعيد اموال السلطة في اقرب وقت ممكن

"

من ناحيته شدد البسوس على أن حديث السلطة عن انتفاضة اقتصادية ضد الاحتلال غير واضح، فاذا كان المقصود هو وقف العمل باتفاقية باريس فهذه خطوة قوية وايجابية, لكنها بكل الاحوال لن توقف الضغط على السلطة التي تحاول التهديد والتلويح بهذه الاجراءات رغم كونها الطرف الاضعف في الوضع الراهن.

وأشار إلى ان السلطة معنية باستقرار الوضع الامني والاقتصادي في الضفة, الا ان المواطن الفلسطيني بات يشعر بالضغط والخنق من كل ما يعانيه لذلك فان الانفجار شيء متوقع في حال استمرار هذه الازمة, مبيناً ان موقف السلطة ضعيف ولا تستطيع ان تلبي الحد الادنى من الخدمات للمواطن وهي تتحمل المسؤولية.

ولفت الى أنه في حال قام المواطنون بهبة شعبية لن تكون في وجه الاحتلال فقط وانما ستطال السلطة ومؤسساتها التي سيكون لها نصيب كبير منها.

ويتوقع المراقبون أن تجد هذه الازمة حلول قريبة سواء بالضغط على (اسرائيل) من الدول الأوروبية لتحويل الاموال، أو استلام مساعدات من أوروبا مباشرة، أو أن تقرر الدول العربية تنفيذ شبكة الأمان, لكن تبقى الانتقادات اللاذعة للحكومة في رام الله التي يبدو انها استنفدت جميع الخيارات الممكنة، وتقف الأن عاجزة ومشلولة مثلها مثل المواطن، حيث كان  يفترض بها أن تفكر في الخيارات منذ سنوات وتتخذ تدابير كافية تحسبا لهذه الأزمة.