غزة _ رائد أبو جراد
عكف شاب غزي على تنمية مهاراته وهواياته في مهنة نادرة وجديدة في قطاع غزة المحاصر للعام الثالث على التوالي، تفادياً لأزمة البطالة المنتشرة، وصمم الشاب عمر أبو فاروق 35 عاماً الذي تخرج من الجامعة بحصوله على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية على العمل وصقل الموهبة التي يمتلكها عبر الحفاظ على التراث الفلسطيني الأصيل بصناعة تحف ولوحات فنية.
"المتحف الشرقي" الذي أقامه أبو فاروق بالقرب من مقر الجوازات الأمني غرب غزة، محل صغير مبطن بالخشب الداخل إليه يعتبر نفسه في بيت مشابه للبيوت الأثرية القديمة ويحتوي على عدد كبير من التحف والقطع الأثرية المصنعة يدوياً عن طريق الحرق على النار، والقطع الأثرية القديمة والملابس المطرزة التي تورثها عن آباءه وأجداده.
مجرد هواية
وأضاف صاحب المتحف لـ"الرسالة.نت":" العمل في هذا المتحف مجرد هواية وليس تجارة، الهدف الرئيسي منه المحافظة على التراث الفلسطيني الأصيل ومطالبة الناس للعودة للتراث عن طريق تذكيرهم بالتحف واللوحات الفنية.
وتابع:" هذه المهنة جميلة ومسلية والناس تحب العودة للأمور القديمة والأصيلة في الشغل اليدوي الذي يحتوي على الروح والفن رغم التعب والمشقة أثناء العمل، وكل الشغل لدينا يدوي ويعتمد على عدد من الشباب المكتسبين لهذه الهواية".
وأشار إلى أن أكثر زائري متحفه هم من الوفود الأجنبية القادمة إلي قطاع غزة، مستطرداً:" عندما تأتي هذه الوفود لغزة يكون العمل حلو كتير لما يمثله المتحف من مضمون جميل عبر اللوحات المصنوعة عن طريق الحرق بالنار على الخشب و أنا مهتم كثيراً بهواية النقش على الخشب باستخدام الحرق ".
وأكد أبو فاروق على أن العقبات التي تواجهه في عمله تتمثل في ارتفاع سعر الخشب المستخدم في التحف واللوحات الفنية والاباجورات المصنوعة، مبيناً اضطراره لوقف عمل كثير بسبب ارتفاع أسعار الخشب وعد توفرها جراء إغلاق المعابر.
وأشار إلى انه يستخدم الخشب كخشب الزيتون والأنواع الأخرى المتوفرة في الأسواق، مضيفاً:" أحضر الخشب بعد البحث الجيد عن أفضل أنواعه وفي أي عمل يصلح سواء من دروع أو تحف أو لوحات فنية تنقش عليها آيات قرآنية وحكم ويرسم عليها لوحات فنية معبرة".
كما يحتوي المتحف الشرقي إضافة إلى التحف والدروع والهدايا المصنوعة من خشب الزيتون والقطع الخزفية والتحف المصنوعة من الطين، وعدد من اللوحات الفنية التي تمثل مضمون الحصار المفروض على القطاع والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني لتنقل هذه اللوحات تعبيراً فنياً أصيلاً عن حالة الشعب الفلسطيني.
وعن طبيعة عمل المتحف في ظل الحصار المفروض على القطاع قال:" في حال عدم توفر أخشاب ألجأ لشراء بوص القصب وأكياس الخيش والحبال وأسلاك الكهرباء والألمنيوم.. أدوات متوفرة في السوق ويسهل الحصول عليها، وهدفي من هذه الهواية المحافظة على التراث من الضياع رغم الحصار الخانق".
أصبح يتلاشي
ويظهر المواطن أبو فاروق استخدامه لوسائل التكنولوجيا في عمله بالمتحف عبر استخدامه للحاسوب الذي يقوم من خلاله بتصميم وتنفيذ اللوحات الفنية عبر برامج التصميم المتعددة، مضيفاً:" بعد رؤيتي بأن التراث الفلسطيني أصبح يتلاشى أصررت على إظهار هوايتنا وتنميتها عبر هذا المتحف الصغير في حجمه الكبير في مقتنياته وأعماله".
وتابع:" أقوم بكتابة بعض الكلمات الأجنبية على التحف واللوحات والملابس المطرزة التي يشتريها الأجانب تكون ذات مضمون معبر عن القضية الفلسطينية العادلة وما يعانيه الفلسطينيون من حصار وعدوان ".
وأشار إلى تلقيه العديد من الطلبات من المؤسسات والجمعيات المختلفة في القطاع لعمل وصناعة تحف ولوحات ودروع وشعارات لهم تخصهم، أو يهدفون تقديمها كهدايا ونوفر هذه الأعمال مقابل مبالغ مالية زهيدة.
وذكر أن الهواية لا يمكن أن تقف ولا يوجد لها حدود فهي تتطور وتكبر مع نمو الموهبة وصقلها الجيد، مشيراً إلى انه كان يستخدم المواد الخزفية في صناعاته سابقاً لكنه توقف عن الاعتماد عليها بسبب غلاء ثمنها.