المالية والسياسية

السلطة في عام 2013 ستواصل الغرق

رئيس السلطة محمود عباس (الأرشيف)
رئيس السلطة محمود عباس (الأرشيف)

غزة - ياسمين ساق الله

يلاحظ خبراء في الوقت الذي يحلم فيه الفلسطينيون بأجواء من الاستقرار وطي لصفحات عام 2012 المؤلمة مع استقبالهم العام الجديد أن أزمات السلطة بالضفة الغربية السياسية والمالية ستنتقل معها إلى "2013".

واستقبل الشعب الفلسطيني العام الجديد بتهديد رئيس السلطة محمود عباس بحلّ السلطة ودعوة رئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو إلى مقر المقاطعة في رام الله للجلوس على كرسيه فيها في حال التعنت عن إكمال المفاوضات بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية (الإسرائيلية) القادمة.

وهذه لم تكن المرة الأولى التي يطلق فيها عباس مثل هذا التهديد ولاسيما في الوقت الذي تراجع فيه وضع السلطة بصورة خطيرة في الفترة الأخيرة جراء أزمة مالية لا سابق لها.

تخبط ..

محللون سياسيون أكدوا أن السلطة ستواصل العيش في تخبطها وضعفها برفقة أزماتها المالية والسياسية التي تؤرقها في هذه الفترة, مقللين في الوقت نفسه من إمكانية حدوث اختراق جاد على الساحة الفلسطينية على صعيد المصالحة أو نهج عباس التفاوضي.

المحلل السياسي سمير عوض من رام الله توقع أن يشهد العام الجديد انتفاضة ثالثة في ظل استمرار تأزم الوضع الاقتصادي للسلطة في هذه الفترة، "ولاسيما بعد منع (إسرائيل) تحويل الأموال إلى خزائن السلطة", قائلا: "السلطة تعاني ضعفا وتعيش في تخبط سياسي ومالي يجعلها غير قادرة على اتخاذ مواقف جادة تخرجها من أزماتها، وذلك من شأنه أن يفجر الوضع بالضفة خلال المرحلة المقبلة".

ولكن المحلل السياسي هاني حبيب لا يرى أي أفق لاندلاع شرارة لانتفاضة ثالثة في الضفة خلال الفترة المقبلة, قائلا: "لا يوجد مجال للتطورات الميدانية في الضفة أو للمواجهات بين الفلسطينيين و(إسرائيل), ولكنني أتوقع أن يستمر الحصار المالي والسياسي على السلطة حتى تستجيب للاشتراطات الأمريكية و(الإسرائيلية)".

لا جديد

وتوقفت مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) منذ سبتمبر 2010 حين يطالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان قبل استئناف المفاوضات، وهذا ما ترفضه (إسرائيل).

(إسرائيل) ضاعفت في الوقت عينه الإعلان عن مشاريع استيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وأوقفت أخيرا تحويل الرسوم الجمركية والضريبية التي تجبيها باسم السلطة الفلسطينية ردا على خطوة عباس في الحصول على وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة لفلسطين في نوفمبر الماضي.

وهنا، استبعد المحلل عوض عودة سيناريو التفاوض (الإسرائيلي) الفلسطيني في العام الجديد بناء على استمرار الحكومة (الإسرائيلية) في سياسة توسيع مشاريعها الاستيطانية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وتهويد القدس وغيرها من الإجراءات التعسفية بحق الفلسطينيين.

وقال عودة: "هذا العام لن يأتي بجديد على صعيد الساحة السياسة الفلسطينية فالوضع الراهن سيبقى كما هو أكان بالضفة الغربية أم قطاع غزة لذلك لا خيارات أمام السلطة وعباس".

أما المحلل حبيب فيؤكد أن العام الجديد سيشهد بعض التغيرات على صعيد ملف المفاوضات, قائلا: "من المتوقع أن نشهد تغيرا في الدور الأوروبي والدولي للضغط على الجانبين الفلسطيني و(الإسرائيلي) من أجل العودة مجددا إلى مائدة التفاوض في حين سنلاحظ تراجعا للدور الأمريكي حول التدخل لمصلحة (إسرائيل) حتى تستأنف التفاوض وفقا لشروطها", موضحا أن المفاوضات لن تعود خلال عام 2013.

المحلل عوض أكد من جهته أن (إسرائيل) ستواصل ممارسة ضغطها على عباس وسلطته من أجل تحقيق مصالحها بالمنطقة على حساب مصالح الشعب الفلسطيني, منوها إلى أن العام الجديد سيشهد مواجهات كلامية بين السلطة والاحتلال على غرار عودة لغة تهديد عباس بتلويح السلطة في حال استمر انسداد أفق التسوية والوضع المتأزم في الضفة.

وذكرت مصادر إعلامية فلسطينية أن التهديدات بحل السلطة تأتي للضغط على (إسرائيل) لاستئناف المفاوضات وليس نتيجة العدوان على قطاع غزة أو إقامة آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية لخنق مدينة القدس المحتلة وعزل شمال الضفة عن جنوبها.

شفقة ..

وخلال السنوات الماضية، أعطى عباس ظهره للمصالحة وأدار بوصلته نحو المفاوضات السرية والعلنية مع الاحتلال (الإسرائيلي) رغم إدراكه أن طريق المفاوضات غير مجدية وأن المفاوضات والمصالحة خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا.

وفي السياق, عوض قلل من إمكانية إنجاز المصالحة في العام الجديد، "ولاسيما أن السلطة وعباس يبحثان عن خيارات بديلة بعيدة عن ملف المصالحة", قائلا: "(إسرائيل) حققت إنجازا شارك فيه عباس وهو الحفاظ على استمرار الانقسام السياسي بين الضفة وغزة ما يعني أن المصالحة بعيدة عن أحلام الشعب الفلسطيني في 2013". 

أما المحلل حبيب فقال: "سنلمس بعض الجهود في هذا الملف، ولكن على الأرجح أنها لن تحقق في هذا العام لوجود بعض العوائق الداخلية التي تقف أمامها رغم الجهد إقليميا ودوليا", مطالبا باتخاذ خطوات فعلية اتجاه المصالحة الفلسطينية، وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، والاستعداد للمرحلة المقبلة بعد إخفاق المفاوضات.

الكاتب الفلسطيني عبد الباري عطوان يرى في مقالته التي نشرها في صحيفة القدس العربي أن وضع عباس يدعو إلى الشفقة، قائلا: "سلطته مفلسة، ومشروعه السياسي في إقامة دولة مستقلة على خُمس الأرض التاريخية الفلسطينية جرى اختصاره في اعتراف هشّ بأغلبية محدودة من الأمم المتحدة في دولة ورقيّة مراقبة".