قائمة الموقع

غزة تدعم المصالحة و"الوقائي" يعزز الانقسام

2013-01-10T17:44:30+02:00
قوات من الأمن الوقائي في الضفة
غزة - مها شهوان

نجد في الوقت الذي تجري فيه حركتا "فتح وحماس" مباحثات حول المصالحة أن الضفة الغربية لا تزال تعيش حالة من الغليان جراء الاعتقالات السياسية والفصل الوظيفي الذي تمارسه أجهزة السلطة الأمنية تحديدا الوقائي الذي يغرد خارج السرب ويعذب كل من ينتمي إلى حركة حماس أو يؤيدها في الضفة.

وتعرضت مجموعة شبابية تطلق على أنفسها "كتائب الوحدة الوطنية" للاعتقال والتعذيب عقب إلقائها خطابا عبر شاشات التلفزة تطالب فيه بتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وفتح المعابر وغيرها من المطالب التي تعتبر حقا إنسانيا.

"الرسالة" كشفت خلال هذا التقرير الأسباب التي جعلت جهاز الوقائي يتعنت في مواصلة الاعتقال السياسي رغم ما شهدته الآونة الاخيرة من انفراج.

أجهزة الأمن الوقائي

ويقول في هذا السياق د. عدنان أبو تبانة وهو والد عز الدين -18 عاما- أحد المختطفين في سجون "الوقائي" بنبرة حزن على مصير ولده: "وجهوا إلى ابني تهمة "الإرهاب والكباب"، ولكن بعد تداول أخباره في وسائل الإعلام اتضح أنه متهم بمخالفة القانون ومحاولة تشكيل خلايا تخريبية".

ونفى الوالد عبر الهاتف أن يكون ابنه قد مارس أي أنشطة سياسية، مشيرا إلى أن ابنه كان كبقية الشباب الذين يخرجون في مسيرات تطالب بالتضامن مع غزة ولاسيما خلال الحرب، موضحا أن عناصر من "الوقائي" اقتحمت منزله لاعتقال ابنه، ثم عادوا لأخذ جهاز الاب توب الخاص به.

وذكر أبو تبانة أن "الوقائي" أخبره عند اختطاف ولده بأنه سيرجع بعد دقائق فقط من استدعائه، "لكن الدقائق الخمسة طالت وتحولت إلى أسبوعين ثم خضع الشباب للمحكمة"، مشيرا إلى أن الأهالي الذين سمح لهم بحضور جلسة المحكمة رأوا أثار التعذيب على وجوه أبنائهم.

كما نفى وجود بوادر للمصالحة في الضفة على خلاف قطاع غزة الذي ينعم بالحريات، مؤكدا أن الوحدة التي يتحدثون عنها مجرد كذبة، "فلا يوجد دليل ملموس سوى الاعتقالات والفصل الوظيفي".

وطالب بأن تكون المصالحة "التي يتغنون بها ليل نهار" في الاتجاهين، مشيرا إلى أنه اعتقل شخصيا 14 مرة على يد (الإسرائيليين) والسلطة.

وكانت محكمة في الخليل قد مددت اعتقال عز الدين عشرة أيام رغم استمراره في الإضراب عن الطعام منذ اعتقاله نهاية الشهر الماضي.

وفي السياق، "الرسالة" تواصلت مع مراد السلايمة عم الشابين محمد -18 عاما- وفريد -17 عاما- المتهمين أيضا في القضية نفسها، فعلق بالقول: "حين قبض عناصر الوقائي على أبناء أخي بدؤوا بتصرفات غير لائقة كأن الأولاد ملك لهم".

وأشار السلايمة إلى أن ابن أخيه محمد اعتقل قبل ذلك، "لكنه كان يعود إلى بيته بعد التحقيقات مباشرة"، لافتا إلى أن الشابين غير منتمين إلى أي خلية عسكرية كما تزعم الاتهامات الموجهة إليهما، ومشيرا إلى أن الشريط الذي عرض على وسائل الإعلام الذي طالب فيه الفتية بتحقيق المصالحة أخذ أبعادا كثيرة ولاسيما بعدما عرضته القناة العاشرة ووكالات الأنباء.

أما عن الجهة التي وشت بالشباب رغم وجوههم الملثمة فأوضح: "حين يلاحظون في الضفة وجود شباب منفعلين تحاول مؤسسات تعمل لمصلحة أجهزة المخابرات وغيرها احتواءهم وإشعارهم بالأمان لمحاولة التعرف على طريقة تفكيرهم".

تعذيب المعتقلين

النائب في المجلس التشريعي سميرة الحلايقة تحدثت بدورها عن الأوضاع السياسية في الضفة مؤكدة أن الاعتقالات السياسية لم تتوقف رغم سماح حركة حماس لأبناء فتح بالاحتفال في غزة.

وأوضحت الحلايقة أن الاعتقالات السياسية ضد عناصر حماس استؤنفت بعد اجتماع "أبو مازن" مع الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن تصريحات عباس حول منع السماح لأي مواطن بالإخلال بالنظام العام جعلت الأجهزة الأمنية تتمادى في اعتقال عناصر حماس وإرسال رسائل تهديدية لهم.

وأكدت أن الأجهزة الأمنية لن تتخلى عن دورها في اعتقال أنصار حماس، "ولاسيما المحررين الذين تدخلهم الباب الدوار، فهم من سجون الاحتلال إلى السلطة"، مبينة أنه قبل يومين دخل المستشفى عدد من المعتقلين لدى الوقائي، "وكانت آثار التعذيب بادية عليهم ما يدل على فقدان نية الأجهزة الأمنية إغلاق ملف الاعتقال السياسي ولا مبالاتها بالمصالحة".

عقوبات مشددة

في حين ذلك، المحلل السياسي سامر عنبتاوي اعتبر الاعتقال السياسي من الملفات الشائكة التي يجب إنهاؤها بتحقيق المصالحة وإنهاء ملف الانقسام وإجراء الانتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير، مؤكدا أن ذلك الملف لا يؤدي إلى تحسين الأجواء بل تعزيز الانقسام.

وطالب عنبتاوي بضرورة وجود قيادة سياسية جادة وواضحة لإنهاء الاعتقال السياسي، لافتا إلى أن لدى "أبو مازن" توجه واضح نحو المصالحة، "لكن بعضهم يحاولون إقناعه بالاعتقالات للضرورة الأمنية".

أما عن اعتقال مؤسسي "وحدة الكتائب الوطنية" فعلق: "التظاهر والتعبير عن الرأي حرية كفلتها الحقوق المدنية للمواطنين كافة"، داعيا إلى تحقيق مطالبهم بدلا من قمعهم وزجهم في السجون.

وفي السياق، أستاذ العلوم السياسية د. رائد نعيرات قال: "قبل الحديث عن المصالحة يجب إغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيا ووضع عقوبات مشددة لكل من يفتحه من جديد".

وتابع نعيرات: "رغم أن الاعتقال السياسي مرفوض من المؤسسات السياسية وحقوق الإنسان فانه لا يزال مستمرا في الضفة".

وردا على سؤال طرحته "الرسالة" حول إذا ما كان لـ"أبو مازن" أو فياض يد في استمرار الأجهزة الأمنية مواصلة الاعتقال السياسي علق: "جميعهم يعملون بقرار سياسي فجميع القضايا هناك سياسية ولا يعمل أحد هناك وحده".

ويبقى السؤال يعيد نفسه منذ بدء الانقسام السياسي: هل ستبقى الأجهزة الأمنية في الضفة تعمل كما يروق لها بعيدا على خطوات المصالحة التي تسعى حركة فتح وسلطتها بمشاركة حماس إلى تنفيذها على أرض الواقع.

اخبار ذات صلة