ما أثر انهيار السلطة على الضفة وغزة والجوار؟

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

الرسالة نت - بثينة شتيوي

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال انهيار سلطة رام الله بالتزامن مع استمرار الأزمة المالية الخانقة، لا سيما بعد أن أوقفت (إسرائيل) تحويلات الضرائب عن السلطة الفلسطينية المقدرة بمائة مليون دولار، حيث تعجز الأخيرة عن توفير رواتب موظفيها الذين يقدرون بمائة وخمسين ألف موظف، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، كيف سيكون وضع غزة والضفة معا في حال انهيار السلطة؟ وما هو موقف دول الجوار؟ ومن المسئول عن ذلك؟

والجدير ذكره أن سلطة رام الله واجهت صعوبات بالغة في تأمين فاتورة رواتب موظفيها البالغة 150 مليون دولار في وقت تفاقمت ديونها في مجالات الخدمات الأساسية على نطاق واسع.

فوضى عارمة

محللون سياسيون استبعدوا انهيار السلطة في الوقت الراهن لارتباطها بأجندة (إسرائيلية) ودولية وأخرى عربية، لكنهم أكدوا خلال أحاديثهم المنفصلة مع" الرسالة" أنه في حال انهيارها سيزيد حالة الاشتباك مع الكيان (الإسرائيلي) في الضفة، وتدهور الوضع الاقتصادي في غزة  الذي يعاني حالة ضعف أصلا، لا سيما وأن شريحة كبيرة من أهالي القطاع يرتبط اقتصادهم بسلطة رام الله، إضافة إلى كشف أمر بعض الأنظمة العربية المؤيدة للسياسات (الإسرائيلية).

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل  أن انهيار السلطة سيعقبها آثار سلبية على الشعب الفلسطيني على الأصعدة كل لا سيما السياسية والاقتصادية، وقد تتغير وظيفة السلطة عمليا حيث تصبح سلطة الشعب الفلسطيني الذي يقرر وجودها وليس سلطة أوسلوا كما قال.

وأضاف عوكل: "الفوضى ستسود الضفة الغربية على أساس وطني ومعيشي، و(إسرائيل) لا ترغب في أن تجد نفسها تتحمل مسؤوليات الحياة، أما غزة فتأثرها سيكون أخف".

ونوه إلى أن  بعض الأنظمة العربية سيتكشف أمرها وتثور شعوبها ضدها،" لا السلطة تريد انهيار نفسها ولا حتى (إسرائيل) والمجتمع الدولي يريدان ذلك، وليس من مصلحة بعض الجوار مثل مصر والأردن انهيار السلطة لارتباط الجميع باتفاقيات سلام مع الكيان".

وفي السياق ذاته اتفق المحلل السياسي أكرم عطا الله مع وجهة نظر عوكل، موضحا أن "(إسرائيل) والمجتمع الدولي يتحملان تبعات انهيارها،" (إسرائيل) من تدفع ثمن الفوضى في ظل غياب السلطة، لا سيما وأن العنف سيتصاعد بالضفة عسكريا وشعبيا، وبالتالي سيعيد الصراع إلى مربعه الأول".

انهيارها سيطال الجميع

وفيما يتعلق بتبعات ذلك على دول الجوار وموقفها من انهيار السلطة قال عطا الله: "انعكاساتها ستطال الجميع، أما الدول المجاورة فستلتزم بالمطالبة بالبحث عن بدائل أخرى، ناهيك عن إحراج بعض الأنظمة العربية التي تحافظ على موقفها مع السلطة و(إسرائيل)، مبينا أن الواقع العربي هش جدا وانهيار السلطة سيكون بمثابة إحراج لهم.

بينما يرى المحلل السياسي خالد عمايرة من الضفة المحتلة أن انهيار السلطة سيدفع بعض دول الجوار إلى التعامل بشكل هستيري لمنع انهيارها لا سيما الأردن، قائلا: "النظام الملكي سيتعرض إلى ساعة الاقتراب والحسم، وبالتالي يستطيع الاستمرار في الملهاة السياسية"، مشيرا إلى احتمال تصاعد  الضغوط الشعبية في مصر لإجبارها على إلغاء اتفاقيات السلام مع الكيان.

وحسب وجهة نظر العمايرة فإن (إسرائيل) والمجتمع الدولي يتحملان النتائج القانونية والسياسية جراء انهيار السلطة،" طالما أن السلطة الفلسطينية رضيت في الواقع الزائف والعمل ضمن مصلحة المحتل عليها أن تتحمل النتائج السلبية والتي من شأنها أن تفجر الوضع المتأزم للفلسطينيين لا سيما في الضفة".

وتابع:" إن انهيارها  يأتي من مصلحة الشعب الفلسطيني، لان الهدف الأساسي من إنشاء السلطة عام 1994م كان الوصول إلى الدولة، إلا أنه وبعد مرور عقدين ونيف ما زال الوضع كما هو، والوصول للهدف المنشود " إقامة الدولة" بات المعوق الرئيسي".

ويعتقد المحلل العمايرة أن انهيار السلطة في الوقت الراهن مستبعد، لأن بقاءها يعني مصلحة (إسرائيلية) ودولية، "(إسرائيل) وحلفاؤها معنيون بإضعافها من خلال تقديم الكثير من التنازلات وليس إلغاءها من الوجود"، مبينا أن ذلك سيلحق ضررا استراتيجيا في المنطقة التي تعاني هزات داخلية وخارجية.