النواب المختطفون.. حصانة قيّدت حاملها!

داخل المجلس التشريعي (الأرشيف)
داخل المجلس التشريعي (الأرشيف)

رام الله – الرسالة نت

منهم من أمضى أكثر من 20 عاما في السجون وآخرون اعتقلوا إداريا لحظة انتخابهم للبرلمان الفلسطيني عام 2006 لتكون الحصانة التي تمتعوا بها قيدهم الدائم.

الاتهامات التي وجهها الاحتلال لأعضاء المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح بالانتماء لحركة حماس أبقت على عدد كبير منهم في السجون, وتكرر اعتقال آخرين لترتسم صورة الواقع في الضفة الغربية والقدس بين إبعاد واعتقال في آن واحد, وبين حرمان من ممارسة ما أمل به أبناء الشعب الفلسطيني في انتخابهم وكأن القصة منسوجة بشكل ممنهج.

14 نائبا

وبعد أن كان عدد النواب والوزراء المعتقلين عام 2006 أكثر من 54 جلهم من كتلة حماس البرلمانية تحرر بعضهم وأعيد اعتقال آخرين، ورغم تبرير الاحتلال اعتقالهم بعملية أسر الجندي جلعاد شاليط في قطاع غزة في حزيران عام 2006؛ إلا أنه سرعان ما تكشف زيف الاحتلال وكذبه بعد أن تمت صفقة التبادل وبقي النواب أسرى الظلم "الإسرائيلي".

ويقبع في سجون الاحتلال 14 نائبا بينهم 11 من كتلة التغيير والإصلاح، والنواب الأسرى هم الشيخ حسن يوسف ومحمد جمال النتشة وحاتم قفيشة ومحمد الطل وباسم الزعارير ومحمد طوطح وأحمد عطون وفتحي القرعاوي وعماد نوفل وياسر منصور ومحمود الرمحي وجلهم في الاعتقال الإداري، فالنائبان يوسف والنتشة أمضوا أكثر من 15 عاما في الأسر، كما أن من بين النواب الأسرى القيادي في فتح مروان البرغوثي والمحكوم بالمؤبدات الخمس و40 عاما، والنائب عن فتح جمال الطيراوي والمحكوم 30 عاما، والنائب عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات ومحكوم 30 عاما.

ويضاف إلى معاناة النواب من حصانة اكتسبوها ديمقراطيا ما أقدم عليه الاحتلال من تنفيذ أوامر إبعاد بحق ثلاثة منهم عن القدس ووزيرها المهندس خالد أبو عرفة، حيث أن النواب أحمد عطون ومحمد طوطح اجتمع عليهم الإبعاد والاعتقال والنائب محمد أبو طير أبعد لرام الله.

ويعد النائب محمد أبو جحيشة من مدينة الخليل بأن عملية استهداف النواب بالاعتقال تهدف إلى إسكات صوت الشعب والانتقام منه حين اختار ممثليه في المجلس التشريعي.

وقال لـ"الرسالة نت" إن حملة اعتقال النواب المستمرة تهدف أيضا إلى تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني وإسكاته وإيقافه عن تقديم أي خدمة للفلسطينيين، لافتا إلى أن كل هذه الإجراءات والتضييقات تتم كي يبقى القادة والنواب رهن الاعتقال مغيبين عن الساحة وعن ما يدور فيها.

قانون مشلول

ويحاول برلمانيون وقانونيون بالإضافة إلى مؤسسات حقوقية وإنسانية أن يلجموا الاحتلال عبر القانون الدولي عن استمرار اعتقال النواب وفرض الإرادة الدولية في ملف البرلمان الفلسطيني المشلول، إلا أن واقعا يفرض نفسه على كل التدخلات الخارجية؛ فالاعتقال ما زال سيد الموقف وسلاح التعطيل "الإسرائيلي" للشرعية الفلسطينية ما زال قائما.

وقال القانوني فارس أبو الحسن لـ"الرسالة نت":" إن الاحتلال يتعامل مع الفلسطينيين على أساس أنهم ما يزالوا تحت سيطرته، وأن ما يدور عن وجود سلطة ودولة لن يغني الأسرى أو يفتح أفقا لحريتهم وخاصة النواب في المجلس التشريعي، حيث أن الاحتلال يتعامل مع البرلمان الفلسطيني على أنه ليس كما برلمانات الدول وأن الحصانة لا تكون للنائب إلا على أرضه والاحتلال يلغي من قاموسه سيادة فلسطينية وهنا يقتنع العالم بأنه لا يخالف القانون الدولي عندما ينسف فكرة السيادة أصلا من جذورها".

وأضاف أبو الحسن بأن اعتقال النواب متواصل وسياسة الاحتلال مستمرة بحق الفلسطينيين سواء بالحصول على دولة في الأمم المتحدة أو عدمه طالما أنه لا عضوية في المؤسسات الدولية التي هي أحد مفاتيح حماية الحقوق.

 حرية مؤقتة

ويعيش النواب في منازلهم حرية مؤقتة، ففي أي لحظة قد تداهم آليات الاحتلال منازلهم وتقتادهم إلى عتمة الأسر.

وأكد النائب المحرر عبد الجابر فقها لـ"الرسالة نت" أن النواب يعيشون في كل ليلة احتمالية مداهمة قوات الاحتلال لمنازلهم واعتقالهم, لأن الاحتلال يسقط من قاموسه أي معنى للحصانة البرلمانية خاصة على نواب حركة حماس.

ويرى فقها بأن الاحتلال سيبقى يمارس الاعتقال والتغييب بحق نواب حماس ما دامت الحركة ثابتة على موقفها الرافض للتنازل عن الثوابت أو الاعتراف "بإسرائيل".

وأضاف:" كل ما يجري بحق النواب يكون وسط صمت دولي مريب نحن نستنكره ونشدد على أن من حق الفلسطينيين أن يكون لهم مجلس تشريعي يرعى حقوقهم ويخدمهم لأنهم من انتخبوه واختاروه".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير