الرسالة نت - رامي خريس
عند حديثه عن ضرورة وقف الاستيطان أو تجميده قبل العودة للمفاوضات ، قال الرئيس منتهي الولاية محمود عباس انه يطالب بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة شهور ، ثم عاد وأكد أنه لا شروط قبل استئناف المفاوضات وإنما ينتظر توضيحات أمريكية حول خطة المبعوث الأمريكي السيناتور جورج ميتشل .
ومع ذلك فإن المفاوضات عملياً لم تتوقف كما جاء في تقرير سابق "للرسالة" وإنما بقيت مستمرة ولكن من تحت الطاولة ، وآخر تقليعة للعملية التفاوضية هي الحديث عن مفاوضات غير مباشرة أو كما قالوا :" مفاوضات يكون كل طرف فيها في غرفة مستقلة ، أي لا تجمعهما غرفة واحدة ، وبطريقة أكثر توضيحاً مفاوضات من وراء ستار أو حجاب، بحيث يقوم ميتشل بنقل الرسائل إلى الفريقين الإسرائيلي والفلسطيني اللذين سيجلسان في غرفتين منفردتين.
خطوط عريضة
وبحسب مصادر سياسية وإعلامية مختلفة فإن الخطوط العريضة للمفاوضات غير المباشرة باتت معروفة، على الأقل بالنسبة لحكومة الاحتلال التي سربت معلومات تشير إلى أن الفريق الفلسطيني سيكون برئاسة رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، وسيقود المفاوضات من الفريق الإسرائيلي مبعوث نتنياهو اسحق مولخو وعضوية مستشار وزير الجيش مايك هرتسوغ، وربما مستشار الأمن القومي عوزي أراد.
وتلزم تعليمات حكومة نتنياهو لوفدها بتبني ما جاء في خطاب نتنياهو أمام مؤتمر هرتسليا مؤخراً: اعتراف بدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، بشرط اعتراف فلسطيني بأن (إسرائيل) هي دولة الشعب اليهودي، والدولة الفلسطينية مجردة من السلاح، ولم يتم الحديث عن القدس، ربما سهواً، أو لعدم تعقيد الأمور أكثر مما هي معقدة!!.
* خدعة جديدة
وفلسطينياً تتغير المواقف المعلنة لعباس بسرعة كبيرة فبدلاً من الضمانات الأمريكية يبحث الآن بإيضاحات وانتقل الحديث من مفاوضات غير مباشرة إلى مفاوضات في مبنى واحد ولكن في غرفتين ، ولكن مراقبين كثر يرون أن ما يدور من تصريحات عبر وسائل الإعلام بعيد بشكل كبير عن حقيقة ما يجري التحضير له وراء الكواليس وربما كشفت بعضه التحركات والاتصالات التي يجريها عباس هنا أو هناك ، وقد يفاجأ الجميع أن هناك اتفاقاً ما يجري تطبيقه أو الإعداد لتنفيذه على أرض الواقع.
ويبدو أن حديث عباس عن مشاريع اقتصادية ضخمة وترويجه الإعلامي يصب في اتجاه تهيئة الأجواء المناسبة لتطبيق اتفاقات جديدة .
وكانت تصريحاته تكررت مؤخراً حول ما قال أنه سعي السلطة لتنفيذ مشروع اقتصادي ضخم جداً في منطقة البحر الميت يشمل مدينة جديدة وفنادق ومنتجعات ومرافق سياحية واقتصادية، إضافة إلى مدينة زراعية صناعية شمال مدينة أريحا.
وتتشابه إلى حد كبير التصريحات الأخيرة التي تتحدث عن نمو اقتصادي هائل مع تصريحات أطلقها قادة حركة فتح قبيل وبعد توقيع اتفاق أوسلو وبعد ذلك اكتشف الفلسطينيون انهم تعرضوا لخدعة كبيرة فلا السلام الحقيقي تحقق ولا الازدهار الاقتصادي عم ، وربما يحاول فريق التسوية تكرار التجربة مرة أخرى ، فهل ينجحون في ذلك؟