يوميا، يضطر الصياد خالد حلمي إلى مغادرة قطاع غزة عبر الأنفاق متجهًا نحو العريش من أجل شراء سمك من أصدقائه المصريين.
ويؤكد عادل أن رحلة العودة تكون دائما محفوفة بالمخاطر نتيجة هدم الأنفاق وانتشار اللصوص وقطاع الطرق في سيناء.
ونوه إلى سهولة بيع السمك المصري بغزة نظرا إلى حاجة الأسواق الغزية أطنانا من الأسماك سنويا في ظل تقليص مساحة الصيد.
وقلصت (إسرائيل) مساحة الصيد في بحر غزة من ستة أميال بحرية إلى ثلاثة مؤخرا بحجة تواصل إطلاق الصواريخ من غزة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
سمك ممتاز
أبو كرم السلطان وهو أحد بائعي الأسماك في سوق معسكر جباليا أكد بدوره أن السمك المصري يتمتع بمذاق جيد، "إضافة إلى أنه رخيص الثمن".
وأوضح السلطان أن ما يصطاد في بحر القطاع لا يكفي 20% من احتياجات الغزيين، داعيا المواطنين إلى ألا يخافوا من الأسماك المصرية، ومشيرا إلى أن الأخيرة تحفظ في حاويات إسفنجيه أثناء نقلها، "وتفحص أيضا قبل دخول القطاع".
وطالب البائع بالضغط على الجانب (الإسرائيلي) لتمكين الصياد الفلسطيني من اصطياد لأسماك كثيرة من عمق البحر.
وتشير تقديرات هيئة الثروة السمكية في وزارة الزراعة في غزة إلى أن قطاع الصيد كان ينتج خلال الموسم الواحد قبل اندلاع انتفاضة الأقصى حوالي ألفين وخمسمئة طن من الأسماك.
أما الصياد أبو عمار فله طريقة خاصة في الحصول على الأسماك تختلف عن سابقيه، فهو يضطر إلى الإبحار من مرفأ رفح البحري بصحبة اثنين من أصدقائه الصيادين باتجاه الأراضي المصرية مجتازًا عشرات الكيلومترات لينعم بسمك جديد لا يوجد في مسافة الأميال الثلاث التي سمحت (إسرائيل) لصيادي القطاع بالإبحار فيها.
ورغم المخاطر الجمّة التي يتعرض لها أبو عمار ورفاقه فإن حاجته المال من أجل إطعام أطفاله دفعته إلى قبول المخاطرة، مشيرا إلى تعرضهم لإطلاق النار من الزوارق الحربية (الإسرائيلية) المتمركزة على الحدود الفلسطينية المصرية.
وقال: "الربح الوفير الذي نجنيه بعد اصطيادنا كميات كبيرة من الأسماك المصرية ينسينا المخاطر التي نتعرض لها".
ويعمل في قطاع الصيد حوالي ثلاثة آلاف وخمسمئة صياد يعيلون نحو أربعين ألف فلسطيني يقطنون في قطاع غزة البالغ عدد سكانه حوالي مليونا وسبعمئة ألف نسمة.
استيراد لسد العجز
المهندس جهاد صلاح مدير دائرة الخدمات السمكية في وزارة الزراعة أكد من جهته أن وزارته سمحت باستيراد كميات كبيرة من الأسماك الطازجة والمجمدة من مصر، "وذلك لحاجة القطاع الكبيرة من الأسماك".
واعتبر صلاح تقليص مساحة الصيد حربا تشنّها (إسرائيل) ضد أرزاق الصيادين وعائلاتهم.
وفيما يتعلق بأسعار الأسماك المستوردة أوضح أنها مرتبطة بجودة الأسماك ونوعيتها وتوافرها في السوق الغزية.
ويأمل صلاح أن تنجح الجهات المشرفة على اتفاق الهدنة في الضغط على (إسرائيل) لزيادة مساحة الصيد البحري.
وتخلّت (إسرائيل) عن تفاهمات اتفاقية أوسلو فيما يتعلق بمساحة الصيد البالغة عشرين ميلًا بحريًا، وقلصتها إلى ثلاثة وأقل من ذلك عقب اندلاع انتفاضة الأقصى نهاية أيلول/سبتمبر 2000.