عندما حدثت النكبة الفلسطينية قبل 65 عامًا كانت الحاجة سعدية أمونة عروسا كمدينتها يافا الملقبة بـ"عروس البحر"، فهي كانت قد بلغت الرابعة والعشرين آنذاك، وهي السن المناسبة لزواج أي فتاة.
وذكرت الحاجة سعدية أن جمال يافا كان يذهب العقول، قائلة: "موقعها الرائع على ساحل البحر جعلها أجمل مدن الـ48".
ورغم أنها تقطن الآن في مدينة غزة فإن رائحة سمك القطاع لم تنسها لحظة واحدة سمك يافا الذي كان يباع كثيرا في أسواق المدينة.
وأوضحت أن أهالي يافا تفاجؤوا كباقي القرى بمحاصرة اليهود لهم من كل الاتجاهات، منوهة إلى أن وجود المستعمرات اليهودية شرق المدينة الساحلية وجنوبها سهل السيطرة عليها.
وتقول: "أول منطقتين هجم الجنود عليهما هما تل الريش والعجمي، فكانت هناك مقاومة شديدة من شباب المدينة الذين باعوا كل ما لديهم لشراء السلاح حتى يقاوموا الصهاينة".
وبينت أمونة أنها لا تزال تذكر المجازر التي ارتكبها الاحتلال في سوق الخضار التابع للمدينة، مشيرة إلى أن القنبلة التي وضعت في السوق أدت إلى مقتل عدد كبير من الشيوخ والنساء والأطفال.
ذاكرة أبية
الحاج صادق منصور -84 عامًا- ذكر بدوره أنه كان يبلغ من العمر 19 عاما حين هجر عن قريته بيت دارس.
ويقول منصور: "عندما سمعنا بقدوم الاحتلال إلى قريتنا خرجنا بالسواطير والسيوف لصد العدوان في حين كان الصهاينة يضربوننا بالدبابات"، وبين أن كثيرين من الرجال والنساء استشهدوا خلال المعركة، منوها إلى أن الاحتلال دمر القرية بعد عشرين يوما من الهجوم عليها.
وتطرق إلى حادثة لا تزال عالقة في ذهنه حين أصر أحد المواطنين (يدعى عبد الرحمن سمحان) على البقاء في القرية ومقاتلة اليهود حتى تمكنوا منها بعد نفاد ذخيرته.
ويضيف: "عندما عدت ووالدي إلى القرية وجدناه شهيدًا، فحملناه لدفنه في المقبرة".
أما عن رحلة الهجرة، فذكر منصور أنه هرب مع أهله إلى مدينة "اسدود" التي مكثوا فيها عشرة أيام، ثم إلى قرية "حمامة"، وأخيرا إلى غزة.
مقاومة باسلة
وحول الذكريات نفسها، الحاج حسن صالحة -80 عامًا- تحدث عن أن الهجوم على قرية بربرة كان في شهر أكتوبر 1948، منوها إلى أن اليهود وجدوا صعوبة في احتلال القرية لضراوة المقاومة فيها.
وأوضح صالحة أن المقاومين تمكنوا من قتل بعض الصهاينة بعدما زرعوا لغما لقافلة يهودية كانت متجهة إلى جنوب القرية.
وبناء على أن الغدر سمة لا تفارق بني صهيون فقد ذكر ابن قرية بربرة أن صهيونيا يدعى "مرضخايم" تنكر بزي بائع حليب ووضع قنبلة في سوق الخضار أدت إلى مقتل كثيرين من الناس.
ووفق صالحة فإن المقاومة لم تكن تقتصر على الفلسطينيين وحدهم، "فقد شارك بعض العرب في الدفاع عن المسلمين كالسوادني محمد طارق الإفريقي".
وعدد بعض شهداء بربرة قائلا: "استشهد في القرية كثيرون من الفلسطينيين مثل محمود أبو مسامير وعبد الله حمدونة وعبد العزيز نصار وتوفيق الداعور ومحمد صالح أحمد ومحمد عبد الله صالحة ورمضان محمد دهمان صالحة ونمر عبد الهادي عايش".