قائمة الموقع

مقال: الشرطي أنوش

2013-05-30T07:06:47+03:00
أ. وسام عفيفة
بقلم/ وسام عفيفة

الأرزاق موزعة ومقدرة للعباد، ومن يعترض لا ينال سوى الهم والغم، فهذا الشرطي " أنوش" -لقب التصق به منذ الصغر- شاب معتد بنفسه منذ ارتدى الزي الأزرق والباري، بعدما كان بائع خضرة يسرح في الأسواق، لكن سبحان موزع الأرزاق، ظل أنوش يعافر ويهابر حتى قبلوه في جهاز الشرطة، لا تدري هل هي شطارته ونباهته أم فرصة ولاحت.

الشرطي أنوش شاب معجباني يتبختر في مشيته، يتفقد هندامه وشكله خلال سيره لدرجة انه اصطدم أكثر من مرة بجدران واعمدة الشارع، واذا مر بمجموعة من معارفه او أصدقائه القدامى من باعة السوق، رفع صوت جهاز اللاسلكي وحركه على خصره، مذكرا إياهم بوظيفته الرسمية وموقعه المهم.

الشرطي أنوش منفوش، منتفخ في سلوكه مع المواطنين كأنه جنرال، يستقبل شكاوى المواطنين في النقطة وهو يستند إلى ظهر كرسيه لدرجة تحول معها لون الجدار الأبيض خلفه إلى اللون الأسود جراء احتكاك واهتزاز الكرسي.

إذا وقع المشتكي بين يدي أنوش يندم على أنه فكر في الشكوى، ويتمنى لو أنه اكتفى بالفضفضة لزوجته، بدل أن يتحمل جلافة وكبرة حيل الشرطي الملطوش.

ورغم أنه لا يحمل نجمة ولا شريطة ولا حتى دبوسا على كتفه، إلا أن أنوش يمارس دور المحقق والشرطي والقاضي، وسرعان ما تشتعل خناقة بينه وبين أحد المراجعين، لأنه لم يعطه حقه من البريستيج، والتبجيل والاحترامات، وكأن أنوش أعاد صياغة شعار: الشرطي في خدمة الشعب، إلى: "الشعب تحت أمرك يا سيدي".

وبدل أن يحل أنوش شكاوى المواطنين صار يشتكي عليهم بعدما يشتبك كلاميا مع أحدهم، معتبرا مجادلة أي مواطن له -حتى لو كان مهموما، مضروبا، مصابا- إهانة للزي الميري، وهكذا أصبح ضليعا في تحرير محاضر الشكاوى ضد من يقع تحت فكه، ويجيد توجيه التهم، وتلبيس الطواقي.

وعند النبش لمعرفة سبب تعكر مزاج أنوش الدائم، وسلوكه المتعالي والعدواني، فقد اتضح أنه كان معجبا بشخصية الشرطي أبو جودت في المسلسل السوري باب الحارة، وتأثره وصل حد تقليده في مشيته أحيانا، وحاول إطلاق شاربه كي يبرمه بنفس الطريقة، لكن شاربه خذله ورفض أن ينمو كما أراد.

ما يدفع المواطنين الى تحمل عكننة الشرطي أنوش وغلاظته، وخشونته، وسماجته، وبرادته، هو أنه حالة وليس ظاهرة، استثناء وليس قاعدة، ويبقى الأعم الشرطي بشوش أبو وجه بالضحك مرشوش.

 

اخبار ذات صلة