اشتياق وحرقة واختلاف

كيف يقضي مغتربو فلسطين رمضان؟

مغتربون
مغتربون

الرسالة نت- محمد الشيخ

"يبلغ الألم أوجه في أول شهر كريم تقضيه بعيدا عن البيت الحليم، و لكن بمرور السنين تتجرع الملمات، وتتجرد من المشاعر و كأنك شخص قد مات"، برمشة عين سريعة وشعور لا إرادي خرجت هذه الكلمات من شفاه "صفاء خليل" لتعبر عن شعورها حين تستقبل شهر رمضان بعيدًا عن الأهل والأحبة.

"صفاء" 24 عامًا، متزوجة منذ سبعة أعوام، وتعيش منذ تلك المدة في السويد، تقول والحرقة تملأ قلبها، "إن رمضان يمر علينا هنا بشكل عادي بلا طعم ولا لون، ولا يوجد أجواء أبدًا، وأنا أقضي خامس رمضان بعيدًا عن أهلي".

"يمر رمضان هنا مثله مثل أي شهر ما في أي فرق بتاتًا، كله في بيته، ولا أحد يرى الآخر إلا يوم العطلة، ولا يوجد أي مظاهر من المتواجدة في غزة والدول العربية كمصر وغيرها"، تضيف أثناء حديثها بالصوت والصورة عبر الانترنت لـ"الرسالة نت".

وتكمل صفاء "الفرق الذي ممكن ملاحظته هنا في الأماكن التي يوجد فيها ازدحام للعرب، من خلال تواجدهم في بعض المقاهي والمحال التجارية ليس أكثر".

وتشير إلى أنه لا توجد نشاطات رمضانية في المساجد، متابعة "نعرف أناس كثيرون هنا في السويد، ولكن كل ملهيُّ في علمه، ومن الصعب أن تعزم الأصدقاء أو المعارف بسبب العمل".

المغرب "غُربة"

الطالب محمود العفيفي يعيش للعام الخامس على التوالي في دولة المغرب بعيدًا عن أهله بغزة، تغرّب ليحقق حلمه بدراسة الطب، تحمل الغربة وصعابها طوال أعوامه الخمس، ولكنه لم يكن يتصور أنه سيشعر بشدة مرارتها مع قضائه أول رمضان بعيدًا عن أسرته.

كان محمود خلال الأعوام السابقة يأتي إلى غزة في إجازته السنوية ويقضي شهر رمضان مع أسرته، بيد أنه في هذا العام سيقضيه في المغرب بعيدًا عن الأهل والأحبة.

ويقول محمود خلال حديثه لـ"الرسالة نت"، إنه في شهر رمضان لهذا العام سيحاول جاهدا، التقرب إلى المولى عز وجل واستحضار الروحانيات التي غابت في شهر الرحمة، آملًا بأن يتعايش مع وضعه الحالي، ويؤدي الصلوات ويقرأ القرآن.

"هذا بالنسبة للروحانيات، أما فيما يتعلق بالطعام والشراب فالذي يكون له فترة مغترب يعتبر الأكل آخر همه، لأنه بإمكانه تدبير أموره، وبإمكانه عمل كل شيء، وفي بعض الأيام يفطر بشربة مياه و يأكل أي شيء ليسد رمقه" يضيف محمود.

ويوضح أنه سيكون في سكنه لوحده هذا العام، مبينا أن هناك بعض الشباب يجتمعون خلال شهر رمضان مع بعضهم، ولكن يكون ليلهم نهار والعكس، لافتا أنها الحالة الأكثر انتشارا بين الشباب المغترب، فالمعظم يتسحر وينام لآذان المغرب ثم يستيقظ للفطور وبعدها يبدأ يومًا جديدا حتى آذان الفجر وهكذا دواليك، وفق قوله.

وعلى صعيده الشخصي يكمل محمود "أتناول السحور وأجلس بعض الوقت لقراءة القرآن، ثم أذهب إلى دوام المستشفى، وأعود إلى البيت على آذان الظهر، وأنام حتى صلاة العصر".

ويتابع محمود الحديث عن بقية يومه "إذا كان المزاج مرتاحًا، أجهّز للفطور حتى الأذان، فأفطر وأصلي المغرب، إلى أن يحين موعد العشاء فأذهب للمسجد وأصلي التراويح، ثم أعود إلى البيت وأتابع التلفاز قليلًا، وبعدها إذا أردت الدراسة أذاكر بعض الأمور ثم أخلد للنوم، وهكذا".

مصر "طعم مختلف"

أما إسماعيل رمضان –طالب بكلية الطب يدرس في مصر- يتحدث عن أجواء مصر الرمضانية، مؤكدًا أنها أكثر من رائعة ولا يشعر بالغربة رغم أنه بعيدًا عن أهله، قائلًا "رمضان مصر له طعم مختلف".

"رمضان في مصر سهر وعبادة وطلعات، وأجواء خيالية في كل مكان، والناس كلهم تحبهم ويحبونك، رغم أنهم لا يعرفونك، وإذا علموا أنك لوحدك من غير أهل، بيشيلوك عن الأرض شيل"، يقول إسماعيل لـ"الرسالة نت".

ويضيف "في هذا العام والعام الماضي جاءت الامتحانات النهائية بالتزامن مع شهر رمضان، فلا يوجد وقت لعمل الفطور، فيكون فطوري (دليفري) من المطاعم"، مستدركًا "لكن في الأيام العادية نطبخ كل شيء كالمحاشي والمقلوبة، وصنية بطاطس... وأي شي آخر"

وفيما يتعلق بسكنه، بيّن إسماعيل أنه يسكن بجانب أحد أصدقائه في غرفة واحدة ويساعدان بعضهم في عمل الطعام، ويشجعان بعضهم على أداء العبادات والطاعات خلال الشهر الكريم.

ويتابع "غالبا أبناء غزة يجتمعون مع بعضهم والضفة مع بعض، ليس من باب العنصرية؛ ولكن لأن طباعهم واحدة ومعتادين على بعضهم".

وتمنى أن يكون رمضان المقبل بين أهله في غزة، مجددًا قوله بابتسامة عريضة "مصر أجوائها فوق ما تتخيل رائعة وفوانيس رمضان، وإضاءة في الشوارع، جميلة بكل معنى الكلمة".

ويبقى قضاء الشهر الكريم بين الأهل والأحبة ذا "مذاق خاص"، لا يشعر به ولا يتذوق مرارته إلا من تغرب وجرّب قضائه بعيدًا عنهم.