لم تجد حركة فتح والسلطة بالضفة المحتلة غير لغة التهديد والوعيد لحماس سبيلًا لها بعد أن انتهت المهلة التي كانت قد وضعتها كحد نهائي للقاءات المصالحة معها، التي كانت في الثامن من الشهر الحالي.
وتيرة التهديد والتحريض لدى القيادات الفتحاوية ارتفعت ضد قطاع غزة وحماس، في الوقت الذي تشهد فيه مصر أحداثًا دامية وحكما عسكريا بات بشكل أو بآخر سندًا لفتح، كونه ينظر لمن يحكم غزة اليوم بأنه معادٍ للجمهورية.
وبينما تستقوي السلطة بمن يحكم مصر الآن ويحاصر غزة، يرى المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم أن السلطة لا تجرؤ على اتخاذ أي إجراءات دون قرار إسرائيلي أو أمريكي.
وقال قاسم في حديثه لـ"الرسالة نت": "لا يوجد لدى السلطة إرادة سياسية حرة، من يقرر هما إسرائيل وأمريكا".
وأضاف: "في الإعلام تتحدث القيادات بما تشاء، وتصنع ظنونًا، لكن لا يمكن لها أن تتخذ قرارات دون موافقة إسرائيل والولايات المتحدة".
ولفت قاسم إلى أن السلطة لن تستطيع إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بالضفة دون غزة إلا بغطاء أمريكي وأوروبي وإسرائيلي، موضحًا أن موافقة الاحتلال ضرورية لتسهيل إجراءاتها.
"السلطة لن تستطيع إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بالضفة دون غزة إلا بغطاء أمريكي وأوروبي وإسرائيلي
"
وأشار إلى أن التهديدات التي تطلقها فتح من آن لآخر ضد حركة حماس وقطاع غزة "لن تغيّر من الواقع شيئا، فالحصار موجود أصلًا، وملاحقة حماس بالضفة لم تتوقف أبدا".
ودعا المحلل السياسي إلى ضرورة إشراك القوى السياسية في الحكم بغزة.
وتابع: "القطاع ليس محتلا، لذلك على حماس أن تسعى لإشراك الجميع في الحكم، وإجراء انتخابات محلية تستوعب كل الأطياف؛ لأن ذلك سيكسبها قوة وتعاطفًا أكبر، إضافة إلى ضرورة اعتماد خبراء ومختصين لإدارة شئون المواطنين".
مخطط فتحاوي ضد غزة
بدوره، أشار وصفي قبها القيادي بحماس ووزير الأسرى السابق، إلى أن حركة فتح تدرس وتخطط لإعلان قطاع غزة متمردًا على الشرعية.
وقال قبها في تصريح خاص بـ"الرسالة نت": "فتح تسعى إلى إظهار حماس حركة متمردة على الشرعية، وهو أمر مخالف للواقع".
وأضاف: "حماس فازت بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبذلك تكون فتح هي من تمردت على الشرعية ويجب أن تنصاع لشرعية الحركة الإسلامية".
ورأى قبها أن تطورات الأحداث بمصر أتاحت الفرصة لفتح؛ من أجل تنفيذ مخططاتها الهادفة إلى استئصال حماس، وكذلك تنفيذ بنود اتفاق شرم الشيخ في القضاء على كل مؤسسات الحركة وملاحقة قيادييها وعناصرها.
"تطورات الأحداث بمصر أتاحت الفرصة لفتح؛ من أجل تنفيذ مخططاتها الهادفة إلى استئصال حماس، وكذلك تنفيذ بنود اتفاق شرم الشيخ في القضاء على كل مؤسسات الحركة
"
وأشار القيادي بحماس إلى السيناريو الآخر "الذي بدأت فتح بانتهاجه فعلًا"، وهو إثارة البلبة والفتن في غزة.
وذكر أن التصريحات التي جاءت على لسان متحدثي فتح وقياداتها "تجر الشعب إلى الفتنة والاقتتال وتوتير الأجواء أكثر من السابق".
وتابع: "ظهر ذلك جليًا بعد عودة السلطة إلى المفاوضات، حيث تعرت الحالة الفتحاوية وذهبت بمفردها دون موافقة الفصائل، ما عكس استبداد حركة فتح وتفردها بالقرارات الوطنية".
ومضى قبها يقول: "فتح تغتصب القرار الفلسطيني وتتحكم به كما تشاء، في الوقت الذي تحتاج فيه القضية إلى مشاركة من جميع القوى والأطراف".
وأكمل: "نتيجة لاستقواء فتح بالجيش المصري الآن من جهة وبالاحتلال من جهة أخرى، لا شك أن تكون نتيجة هذا الأمر اشتداد الحصار على القطاع، والتسبب بحدوث انفجار في غزة؛ نتيجة الضغط الكبير الذي يتعرض له، فمن يتم حشره بالزاوية لن تكون لديه خيارات".
وحول تعامل حماس مع ذلك الواقع الذي يمكن أن تصل له، أشار قبها إلى أن الحركة والشعب في غزة يملكون خبرة طويلة وعريقة بالتعامل مع ظروف الحصار والتعايش مع مختلف الظروف، "لكن الخوف من القادم بأن تكون هناك مؤامرة كبيرة على حماس كونها امتداد لجماعة الأخوان المسلمين، وبذلك تصبح مستهدفة بشكل مباشر من الجيش المصري".