مقال: "أوسلو" المشؤوم

إياد إبراهيم القرا

لن تجد وصفاً لاتفاق أوسلو أكثر من الشؤم ، لما أصاب شعبنا الفلسطيني من كوارث، ويوازي في ذلك "وعد بلور" البريطاني للصهاينة للاستيطان في فلسطين والذي دفع الفلسطينيون ثمنه نكبة ونكسة وتشريداً ونزوحاً.

"أوسلو" جلب لنا ما هو أكثر شؤماً من بلفور لأسباب كثيرة بينها أن ما جلبه عصبة من الفلسطينيين دفعنا ثمنه دماً وقتلاً وتشريداً واستيطاناً وانقساما لم تشهده القضية الفلسطينية في تاريخها، بل تنازلاً باسم الشعب الفلسطيني عن 78% من فلسطين التاريخية والتفاوض على جزء من 23% من الأراضي المحتلة عام 1967.

التفاصيل كثيرة في الحديث عن ما جلبه اتفاق أوسلو من كارثة على الشعب الفلسطيني على يد المجموعة التي تحكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية اليوم وتواصل مسلسل التنازلات والتسوية رغم كل ما سببه هذا الاتفاق من كارثة على الشعب الفلسطيني.

الوثائق التي تسربت عن اتفاق أوسلو ومسلسل المفاوضات، وكذلك ما أعلن في جزء منه على لسان بعض المفاوضين يؤكد أن مشروع أوسلو هو إسرائيلي بامتياز وجاء يخدم المشروع الإسرائيلي بالكامل بدعم من الولايات المتحدة وغفلة من فريق التفاوض، الذي لا زال يدير هذه المفاوضات.

عندما تعود إلى ما نشر في وسائل الإعلام والتصريحات التي تصدر تحديداً عن ما يوصف بأنه كبير المفاوضين والذي نشر كتاباً باسم "الحياة مفاوضات" أن ما يحدث هو تكرار لنفس المواقف والآراء رغم تغير المواقف والوقائع على الأرض وخاصة المرتبطة بممارسات الاحتلال على الأرض.

منذ عشرين عاماً من التفاوض ضاع نصف مدينة القدس بفعل الاستيطان والتهجير والطرد للمقدسيين، وضاع نصف الضفة الغربية بفعل الاستيطان والمواقع العسكرية، ولا زال يقبع 6000 فلسطيني في سجون الاحتلال بينهم               (130)اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو الذي لم ينجح في إطلاق سراحهم خلال 20 عاما من التفاوض، واليوم نقدم تنازلات عن التنازلات التي قدمت سابقاً.

لقد أورثنا اقتصاداً مكبلاً بالاقتصاد الإسرائيلي ومجرد مساعد له ومورد لخزينة الاحتلال بفعل شراكة بعض المفاوضين الفلسطينيين وتحكم عملية التفاوض بالمصالح الشخصية للمفاوض.

خلق لنا اتفاق أوسلو الفلسطيني الجديد بقيادة الجنرالات الأمريكيين للتنسيق الأمني في الضفة الغربية، وحول بعض المقاومين إلى مجرد ضباط للتنسيق الأمني مع الاحتلال الذي يتجول وقتما شاء وأينما يشاء.

"أوسلو" المشؤوم قسّم الوطن بين مشروعين الأول تفاوضي يقوده محمود عباس، والثاني مشروع المقاومة الذي أثبت نجاحه خلال السنوات الأخيرة، وقدرته على التحرير كما حدث من تحرير قطاع غزة وطرد مستوطنيه بفعل المقاومة في حين أصبحت الضفة الغربية مستباحة للاحتلال الإسرائيلي بفعل التفاوض بين الجانبين ومطاردة وقمع المقاومة هناك.

نحن اليوم في أكثر الأوقات حاجة لأن نحدث انقلاباً على المفاوضات التي لم تجلب لنا إلا الكوارث، لوضع حد لها ووقف التدهور الذي يتسبب يومياً بنزف فلسطيني طويل ندفع ثمنه الكثير بعد سنوات.