قائمة الموقع

مقال: أيلول .. شهر الخوازيق

2013-09-16T07:59:11+03:00
أ. وسام عفيفة
بقلم/ وسام عفيفة

نضجت أجسادنا وسخنت رؤوسنا في شهر أيلول قبل نضوج البلح على نخله، وعلى رأي المثل: "بين تشرين وتشرين صيف جديد"، لكنا نتعشم خيرا في آخره لأن: "أيلول ذنَبه مبلول "كناية عن أنّ الأمطار غالبا ما تسقط في نهاية الشهر، وزمان قالوا: "إن صلّب الصليب لا تأمن الصّبيب".

وعلى ذكر الصبيب، تترقب فلسطين موسم الزيتون لأنه: "في أيلول بيطيح الزيت في الزيتون والمر في الليمون"، لكن أيلول شهر الخوازيق السياسية أيضا وذكرياته السوداء مثل سواد الزيتون الأسود بفضل حرارة أيلول..

ففي هذا الشهر وقعت اتفاقيات مذلة بين الكيان الصهيوني وبعض القادة الفلسطينيين والعرب..

في سبتمبر- أيلول من عام 1978 طعنت المقاومة الفلسطينية بخنجر الغدر إذ وقع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات معاهدة كامب ديفيد مع رئيس الوزراء الصهيوني مناحيم بيغن بمباركة أمريكية.

وطاردتنا كامب ديفيد واخواتها حتى العام 1993 من خلال اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية رسميا بالكيان الصهيوني، وتوقيع اتفاق اوسلو ليفتح ايلول بابا من التنازلات، ثم وجاء ايلول اسود اخر حل على الفلسطينيين عام 1995 حيث وقع الراحل ياسر عرفات مع وزير الخارجية الصهيوني في ذلك الوقت شيمون بيريز اتفاقية طابا التي تضمنت مراحل نقل الادارة في الضفة الغربية إلى السلطة الفلسطينية.

وتوالت حكاياتنا مع أيلول هذه المرة بلون أحمر حيث تعرضت الفصائل الفلسطينية المتواجدة على الأراضي الأردنية في 1970 إلى هجوم الجيش الأردني بأوامر من الملك حسين بسبب قيامها بعمليات مسلحة ضد الاحتلال الصهيوني، وأدى الهجوم إلى مقتل عدد كبير من الفلسطينيين ونزوح أعداد أخرى إلى لبنان.

وترك أيلول 1982 جرحا عميقا في مشاعر الفلسطينيين عندما أقدمت قوات الكتائب اللبنانية بالتعاون مع أرئيل شارون بالهجوم على مخيمي صبرا وشاتيلا ونفذا مجزرة مرعبة قتل خلالها الاف الفلسطينيين الابرياء بشكل عشوائي.

واستمر أيلول يتآمر علينا حتى اليوم، فبعد تحريض الإعلام المصري على حصار غزة، وضربها بالطائرات يهددنا الناطق باسم جيشه بالتصريح والتلميح، وكأنه قدرنا أن نحترق بنيران إخواننا العرب من عمان إلى بيروت وصولا للقاهرة.

مسكين أنت أيها الأيلول.. كم من المخازي والمغازي ترتكب ضدنا فيك.. ومسكين أنت أيها الفلسطيني، كم من عاصمة وعصابة عربية خوزقتك، ورغم ذلك لا زلت تغني:

بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغداد ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ

فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ

لنا مدنيّةُ سَـلفَـتْ سنُحييها وإنْ دُثرَتْ ولو في وجهنا وقفتْ دهاةُ الإنسِ والجانِ

فهبوا يا بني قومي إلى العـلياءِ بالعلمِ وغنوا يا بني أمّي بلادُ العُربِ أوطاني

اخبار ذات صلة