قائمة الموقع

الشاب أبو زور.. "سبع صنايع والبخت ضايع"

2013-10-20T09:44:41+03:00
صورة تعبيرية
الرسالة نت - محمد الشيخ

على كرسي إسمنتي سخنت قاعدته حرارة الشمس، في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، يجلس محمد وقد رسم العرق المتصبب على وجهه علامات من اليأس والحزن.

يضع يدا على خده برهة، ويحمل كيسًا ورقيًا ذابت أجزاؤه واهترأت بفعل العرق الذي ملأ يده الأخرى.

ذلك الكيس حمل فيه الشاب محمد أبو زور (29 عامًا) شهادات علمية وخبرات مهنية كفيلة للظفر بفرصة العمل في وظيفة رسمية، لكنها لم تشفع له في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه غزة.

الشاب أبو زور يقول لـ "الرسالة نت"، إنه حصل على شهادة الدبلوم في صيانة الحاسوب، وكذلك في مجال كهرباء السيارات والمنازل، وأكمل كذلك تعلميه في مركز تدريب غزة.

عمل الشاب ذو الظهر المنحني في مهن كثيرة، لكن الحظ لم يحالفه بالحصول على مهنة ثابتة خلال عام واحد، متنقلًا بين فرص البطالة والعمل الحر والتطوع، وكله دون فائدة.

وتوجه محمد منذ سنتين إلى العمل في مجال التجارة الحرة، بعد أن يئس من إمكانية الحصول على عمل يتناسب مع شهادته.

عمل فترة في أحد الأنفاق على الحدود بين مصر وغزة، واستطاع خلال عمله تكوين علاقة قوية مع أحد التجار في محافظة العريش، ساعده في مجال التجارة الحرة.

استمر محمد على هذا الحال مدة عامين، لكن الديون تثاقلت عليه وخسر رأس ماله كامًلا، بعد الحملة التي شنها الجيش المصري على الأنفاق، فتوقف عمله وازدادت معاناته.

ويضيف محمد "منذ ستة أشهر حتى الآن أعمل على تسديد ديوني، وأسعى إلى تحصيل أموالي من أصحاب المحلات التجارية الذين كنت أتعامل معهم".

الشاب "اليائس" غير متزوج –ولا يفكر بذلك أصلاً- لأنه حتى اللحظة لا يملك تكاليفه، إضافة إلى ذلك فهو لا يعمل في وظيفة ثابتة ويدرج نفسه ضمن قائمة "العواطلية". وفق وصفه.

"الحصول على عمل في غزة أصبح صعبًا جدًا، ولا تصح الفرصة لكل من حصل على شهادة أن يشتغل بسهولة"، هكذا يقول محمد.

ومن وجهة نظره، فإن الموظف الحكومي يعيش يومه براتبه الذي يتقاضاه شهريًا، ولا يمكنه أن يتطور في حياته ومسكنه؛ لأن الوظيفة الحكومية ثابتة الدخل، حسب رأيه.

يفضل محمد العمل الحر على الحكومي، لكنه استدرك قائلا: "تظل وظيفة الحكومة مضمونة على أقل تقدير، وكله في الآخر رزقة ونصيب".

ويرى أبو زور أن الشهادة في غزة أصبحت دون فائدة؛ لأنها لا تمكّن صاحبها من الحصول على وظيفة في أغلب الأحيان، ويضيف ضاجرًا: "كل الوظائف بتعتمد على الحظ والمحسوبية قبل الشهادة".

والآن.. محمد يجلس دون عمل بعد انقطاع جميع سبل رزقه، ويؤكد أنه لم يقف مكتوف الأيدي، وسيحاول جاهدًا للحصول على عمل حتى يكون نفسه ويتزوج كبقية الشباب.

وأصدرت مؤخرًا، منظمة الإغاثة الإسلامية بفلسطين تقرير"حصار الفرص" الذي يسلط الضوء على واقع البطالة في قطاع غزة.

وأشار تقرير أصدرته منظمة الإغاثة الإسلامية بفلسطين، إلى أن قطاع غزة من أكثر المناطق في العالم التي تعاني مشكلة البطالة، إذ تصل إلى 45 في المائة، وتمثل المرأة ما يصل إلى نصف العاطلين عن العمل.

وحول ارتفاع معدل البطالة في فلسطين يقول مدير مكتب الإغاثة الإسلامية بفلسطين منيب أبو غزالة: "لا تكمن المشكلة بغزة في الكفاءة التعليمية لدى العاملين" .

ويتابع: "حينما نوظف خريجين جدد في أحد مشاريعنا نجد كفاءة وطاقة عالية وتفاني في العمل من الخريج، لكن المشكلة هي قلة الفرص وندرتها".

ويبقى حال محمد ككثير من الشباب الفلسطيني -خاصة في غزة- الذي يعاني الأمرّين في سبيل الحصول على عمل، وإن وجد فقد يكون لا يتناسب مع شهادته العلمية.

 

اخبار ذات صلة