"جوال" .. أرقام فلكية وغياب خدمة حقيقية

الشركة: أوقفنا بيع الشرائح وانقطاع الكهرباء يؤثر على محطات التقوية

"الضمير": لا تزال تباع في السوق السوداء

الوزارة: سنعلق الشرائح الأخيرة والأزمة ستنتهي قريبا

الشوا: اعتذار جوال يكمن في عدم تكرر الأعطال

غزة-محمد أبو قمر

"خطأ في الاتصال".. "لا يمكن الوصول الى الرقم المطلوب حاليا".."نعتذر عن هذا الخلل الطارئ".. "الشبكة مشغولة"... رسائل وأصوات كثيرة اعتاد عليها مشتركو جوال في الفترة الاخيرة ، دون حلول من الشركة التي بعثت مؤخرا رسائل لمشتركيها عزت فيها رداءة الاتصال الى انقطاع التيار الكهربائي.

رسائل لم تقنع عددا كبيرا من المشتركين والجهات الحقوقية والرسمية الذين لم يخفوا تذمرهم من الخدمة السيئة وتركوا أسئلة عدة لا زالت تنتظر الإجابة، أليس باستطاعة جوال توفير مولدات كهربائية؟ ولماذا لم توفر خدمة جيدة للمشتركين مقابل الأموال التي تجنيها؟.      

 إثارة القضية

وقد فشلت محاولات الطالب الجامعي أحمد عليان للاتصال بزميله, وبدت ملامح التذمر على وجهه وهو يقول " لو بدنا نطلب الإسعاف كان المريض مات وما لقط الخط".

ويتابع " يجب أن أدفع ثمن أكثر من خمس مكالمات لإجراء مكالمة واحدة، وذلك لتكرار تقطع الاتصال".

التذمر المكبوت لدى المشتركين طفا على السطح مؤخرا عندما عبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان عن استيائها من الخدمة التي تقدمها شركة جوال ، وقالت " نتابع باستياء واستغراب شديدين استمرار تدني وسوء الخدمات التي تقدمها شركة الاتصالات الخلوية الفلسطينية – جوال - وبشكل خاص ضعف جودة عملية الاتصالات الخلوية، بالرغم من تحصيلها أموال باهظة كأرباح وعوائد مالية تكسبها مما يقارب مليوني مشترك في الضفة الغربية وقطاع غزة".

واتهمت الضمير الشركة بتعمدها إغراق السوق المحلية بكميات كبيرة من شرائح الاتصال الخلوي دون توفير مؤشرات حقيقة تؤكد جاهزية أبراج التقوية أو قدرة شبكة الاتصالات على

تقديم خدمة أفضل ، وهو ما دفع النائب في المجلس التشريعي راوية الشوا لمطالبة شركة جوال بوقف بيع الشرائح في قطاع غزة لضمان سعة الشبكة، مشددة على ضرورة ربط الخدمة بالجودة والنوعية لا بالكمية.

ووصفت الشوا  سياسة جوال للهاتف المحمول بقصيرة النظر، قائلة " إن إغراق السوق بكميات كبيرة من الشرائح دون أن يكون هناك ما يغطي هذا الإشباع من أجهزة سواء كانت أبراج التقوية أو قدرة الشركة على تقديم خدمة أفضل،هو فعل غير مسئول وبحاجة إلي تقدير الطاقة الاستيعابية للشبكة".

تلك الاحتجاجات التي شكلت نبرة قوية للاحتجاج على جوال وعكست غضب المشتركين من الخدمة التي تجني أرباحا دون أن يتحدثوا، دفعت الشركة للإعلان عبر وسائل الإعلام عن توقفها عن بيع الشرائح مع إصرارها على أنها ليست المشكلة في رداءة الاتصال.

وبحسب جوال فان تعطل محطة الكهرباء الرئيسية هو السبب الذي يؤدي إلى تعطّل محطات التقوية التابعة لجوال، مشددة أن حدوث التقطّع في الاتصال خارج عن إرادة ’جوال’ وطاقمها الفني.

وأوضحت الشركة أن توقّف عمل محطة الكهرباء الرئيسية في قطاع غزة أدى إلى وقف العمل التلقائي لمحطات التقوية في القطاع بما نسبته 25% من إجمالي عدد المحطات وتصل أحياناً إلى 50% من إجمالي الشبكة في المدينة الواحدة، حيث أن هناك فقط 95 محطة تقوية من أصل 240 قابلة للعمل نظرا لتوفر مولدات كهربائية في هذه المواقع.

 تحرك الوزارة

وتأثر الإعلاميون من رداءة اتصال الشركة، فقد فشلت محاولات مراسل "الرسالة" عدة مرات للوصول لجهات الاختصاص من اجل الحديث عن القضية بمن فيهم مدير عام إقليم غزة بشركة جوال وذلك , مصطدما بالرد الآلي " جوال مرحبا لا يمكن الوصول الى الرقم المطلوب حاليا".

وتتابع الجهات الرسمية قضية رداءة الاتصالات مع شركة جوال حيث أكد المهندس جلال إسماعيل مدير عام ديوان وزير المواصلات أنهم يعقدون اجتماعات متواصلة مع الشركة للوصول الى حلول في أقرب وقت، وقال " أوقفت الشركة بيع الشرائح التي طرحتها مؤخرا والتي تقدر ما بين ثلاثين ألف الى خمسين ألف شريحة ، وبصدد توقيف جميع الشرائح التي بيعت مؤخرا بغزة لحين تحسن أداء الشبكة وتدعيمها بمحطات تقوية جديدة.

وبينما كانت "الرسالة نت" تتحدث مع إسماعيل عن قضية رداءة الاتصالات انقطع الاتصال خلال المكالمة وهي ذات المشكلة التي تواجه المشتركين ، حيث أضاف " لا ننكر أن انقطاع الكهرباء يؤثر على جودة الاتصال لكن الشركة زادت الطين بلة عندما باشرت بضخ شرائح جديدة في السوق".

وبنما تقول شركة جوال أنها لم تضخ شرائح جديدة في السوق إلا بعد أن وصلت محطات التقوية إلى قطاع غزة في أواخر شهر كانون الأول من العام 2009 ، شدد إسماعيل على أن المحطات الجديدة التي وصلت لم تأخذ الموافقة على بدء تشغيلها حتى الآن.

ويرجح مدير عام الديوان أن تنتهي أزمة رداءة الاتصالات قريبا لاسيما أن جوال موعودة من قبل أحد التجار بتوفير مولدات كهربائية تغطي جميع محطات التقوية.

وفي السياق ذاته أكد وزير الاتصالات م. يوسف المنسي أن وزارته تتابع باهتمام بالغ الشكاوى المستمرة التي تتحدث عن رداءة خدمة الاتصالات الخلوية في غزة.

وقال المنسي: " الوزارة لم تتخل عن دورها في حماية مصالح المواطنين وحقوقهم في تلقي خدمة هاتفية جيدة وتتابع باستمرار العمل على حل كافة المشاكل المتعلقة برداءة الخدمة مع شركة الاتصالات الفلسطينية بشقيها الخلوي والثابت .

وبين أن الوزارة خاطبت الشركة منذ اليوم الأول لطرح آلاف الشرائح في الأسواق وطالبتها بالتوقف عن ذلك وسحب الشرائح من الأسواق نظرا لان الشركة لم تحصل على موافقة الوزارة على هذا التصرف.

من الجدير بالذكر أن شركة جوال الوحيدة التي تعمل في قطاع غزة منذ ما يزيد عن العشر سنوات دون منافس، وانضمت شركة الوطنية موبايل للعمل في الضفة مؤخرا.

ولعل غياب التنافس بين الشركات في القطاع قلل من جودة الخدمات, حسب المراقبين.

  احتجاج الكتروني

ووصل الاحتجاج على الخدمة التي تقدمها جوال الى موقع "الفيس بوك" حيث أنشأت مجموعة جديدة تدعو لمقاطعة شركة جوال يوما واحدا وقررته في الثامن والعشرين من فبراير الماضي ومن ثم أطلقت حملة استكمالية للمقاطعة.

وقال القائمون على المجموعة " تقرر تمديد الحملة تحت شعار "قاطع 2" ، وطالبت بضرورة استغلال الزخم الحاصل لدى الأوساط الحقوقية والبرلمانية من خلال دعوة جميع الأصدقاء المسجلين لدى أعضاء المجموعة للمشاركة.

ووضعت المجموعة صورا تضمنت "إشارة ممنوع الحمراء" على شعار جوال.

ويقول الكاتب مصطفى الصواف في مقال له تحت عنوان جوال والشرائح: " من حق الشركة أن تبحث عن مجالات للربح، وهذا لا اعتراض عليه، ومن حق المشترك أن يتلقى أفضل خدمة من قبل الشركة، أما أن تسعى الشركة إلى ما يصب في مصلحتها دون اعتبار لمصلحة المشتركين، ويصبح هناك خلل في العقد المبرم ما بين الشركة والمشترك الذي يقوم على تقديم الخدمة الأفضل مقابل دفع مبلغ تحدده قيمة الاستهلاك، وهذا يستوجب تدخل الجهات المسئولة في الحكومة للفصل في الأمر وعدم ترك الأمر للشركة كي تلعب بالمشتركين بالطريقة التي تريد, وأن تغرق السوق بهذا الكم الكبير من الشرائح التي سببت هذا الخلل الحادث في شبكة الاتصالات.

وفي هذا الصدد تقول النائب الشوا اعتذار جوال لسوء الخدمة لا يكون عبر الصحف ولكن يأتي في عدم تكرر مثل هذه الأعطال مرة أخرى.

وأكدت الشوا أن وزارة الاتصالات تتحمل الجزء الأكبر عن حماية المستهلك من الاستغلال وتدني الخدمة إلي هذا المستوى.

ودعت مؤسسة الضمير الحكومة الفلسطينية  وحكومة فتح في رام الله الى عدم الالتفات الى أي فوائد مادية آنية أو ضرائبية أو سياسية  نتيجة التعاقدات مع جوال وان عليهم الانتباه الى أنهم سيحاسبون أمام الشعب على تقصيرهم في الدفاع عن مشتركي جوال في قطاع غزة والذين يقدرون بحوالي 60% من عدد مشتركي الشبكة.

لكن الوزير المنسي رفض تلك الاتهامات وشدد على عدم صحتها وقال " الحكومة في غزة لا تجبي أي نوع من الضرائب من الشركة ، كما أن فاتورة الجوال والهاتف تصدر مصفرة ومعفاة من الضرائب وبالإمكان الرجوع للفاتورة للتأكد من صحة ذلك .

وأكد المنسي على أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تشجع سياسة السوق الحر وفتح باب المنافسة لأية شركات تريد العمل في قطاع غزة من أجل تقديم أفضل الخدمات وبأقل الأسعار في مجال الاتصالات الخلوية والثابتة وترحب بأي جهد يدفع بهذا الاتجاه.

ملاحقة قضائية

وعلى ما يبدو أن تبريرات جوال لرداءة الاتصال لم تشفع لها أمام المشتركين والمؤسسات الحقوقية.

ويقول مصدر في جوال أن هناك حقائق مثبتة يجب على الجمهور أن يعيها جيدا وهي سعيهم الى إدخال مولدات كهربائية إلى القطاع لتشغيل محطات التقوية المعطلة، لكن لا يخفى على أحد أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع المولدات حتى هذه اللحظة سواء بمنعها من الدخول إلى قطاع غزة أو بحجزها على الحدود الإسرائيلية وهذا الأمر ليس مقتصرا على شركات دون الأخرى، فجميعنا في دائرة الحصار.

ويشدد المصدر على أن الجودة في تقديم الخدمات للمشتركين هي على رأس سلم أولويات جوال، حيث أن فريق العمل لا يتوانى للحظة عن القيام بكل ما من شأنه أن يضمن الجودة العالية للاتصال.

ودعا الكتاب ووسائل الإعلام بإعادة النظر فيما تم نشره بحق "جوال" من ادعاءات واتهامات هي فعلا مجحفة في حقها كما يقول، وأكد على سعيهم جاهدين لتقديم الأفضل للمشتركين في ظل أصعب الظروف وأحلكها.

لكن وأمام ذلك أعلنت مؤسسة الضمير فتح أبوابها لاستقبال شكاوى المواطنين بشأن تدني مستوى الخدمات الخلوية التي تقدمها شركة جوال، تمهيدا لملاحقة الشركة قانونياً وقضائياً.

وأكدت المؤسسة في بيان صحفي أنها ستناقش مع المشتكين إمكانية متابعة شكاويهم بالسبل القانونية والقضائية المتاحة أمامها.

وقالت المؤسسة إنها كانت تأمل أن تتعاطى شركة جوال بايجابية مع شكاوى كل مشتركيها في قطاع غزة على قاعدة وقف أي سياسة من شأنها أن تعيق تقديم خدمات أفضل.

وأوضحت أنه بالرغم من إعلان الشركة وقف ضخ السوق بشرائح جديدة كما أعلنت، إلا أن الشرائح لا تزال تباع في السوق السوداء دون إجراءات قانونية، حيث أن أي مواطن يستطيع شراء شرائح جديدة دون تسجيل بياناته.

ورصدت المؤسسة شراء أطفال دون سن السابعة شرائح جوال من السوق السوداء الأمر الذي يثير قلقا بالغا تجاه ما يمكن أن يترتب على ذلك من إشكاليات اجتماعية.

وبين موجة الاتهامات ووعود شركة جوال تبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد اتجاه الأزمة إما للحل أو البقاء على حالها.