"مي وملح" وجبة غذاء توزع في غزة !

أثناء توزيع (المي والملح) على السائقين
أثناء توزيع (المي والملح) على السائقين

الرسالة نت _ أمل حبيب

لتعيش حالة الاضراب بمرارته اغمض عينيك وحاول أن يلسع لسانك ذرات ملح أذيبت في كأس ماء لتبقى ضمن قائمة الأحياء .. بماذا تشعر الآن؟ هل لفظت الآه ألمًا كما القابعون هناك .. أم أمسيت تعاني من تقلصات في المعدة بأصواتها وقد باتت ونيسك الوحيد في زنزانتك؟
لا عليك بإمكانك فتح عينيك الآن فلقد عشت دقائق مع تجربة اضراب الأسرى الاداريين بتناولك وجبتهم الرئيسية "مي وملح " .

يا ظلام السجن

زجاجات الماء والملح كانت أول الحاضرين على مفترق الأزهر غرب مدينة غزة استعدادًا لاستقبال المارين من طلبة الجامعات وسائقي المركبات حيث حمل مجموعة شبابية فكرة توزيع أكواب من الماء والملح للخروج عن المألوف في طريقة التضامن مع المعتقلين , وللتعريف بوجبة المضرب الوحيدة.
وعلق الشباب المنظمون على صدورهم قصاصات كتب عليها "مي وملح" بعد أن غردوا بها كهاشتاق عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنصرة قضية المعتقل الاداري , وصور تجسد صمودهم في معركة الأمعاء الخاوية.

حنان الريفي من مجموعة نشطاء لأجل الأسرى ما فتئت تسكب الماء والملح في أكواب وتوزعها على السائقين لتدفعهم لتذوق مرارة الاضراب, مع "بروشور" يوضح عذابات المضرب عن الطعام والمضاعفات الصحية والنفسية التي يعاني منها .

وأبدت الريفي استياءها من سياسة الاعتقال الاداري حيث يزج الفلسطيني في السجون دون أي لائحة اتهام وبدون محاكمة لسنوات, حديثنا للناشطة قطعته ابتسامة السائق علاء الوكيل الذي تقبل كوب من وجبة المعتقلين فسألناه: "كيف تشعر ؟" فأجاب: "مي وملح الله يعينهم ".

دعوات السائق الوكيل امتزجت بهتافات المتضامنين "يا ظلام السجن خيم .. نحن لا نخشى الظلام".

بهمم الشباب الحاضرة يولد الأمل مجددًا بأن التضامن مع الأسرى والمعتقلين الاداريين بدأ يخرج من حالة الموسمية  فأكملنا بيت الشعر ورددنا: "ليس بعد الليل إلا فجر مجد يتسامى".

ويدخل الأسرى الإداريون يومهم الحادي عشر من الإضراب المفتوح عن الطعام، احتجاجًا على سياسة الاعتقال الإداري التي تنتهجها إدارة السجون (الإسرائيلية) بحقهم.

لم تلسع ذرات الملح لسانا وحسب بل شاطرتها أشعة الشمس خلال الفعالية التي نظمها مجموعة شبابية بحضور عدد من المتضامنين وطلبة الجامعات والأسرى المحررين الذين أبدوا اعجابهم بفكرتهم التضامنية وبأسلوب جديد كسر روتين الاعتصامات .

وبعد انتهاء الناشط  ياسر عاشور 19 عامًا من توزيع زجاجة الماء والملح على الحضور قال لـ"الرسالة نت": "أردنا التضامن مع المعتقلين بشكل مختلف فبدأنا بهاشتاق "مي وملح" باسم الفعالية عبر تويتر", وتابع : "اخترنا مفترق الأزهر كمنطقة حيوية ونقطة لتوزيع وجبات المضرب عن الطعام ولنعرف المارة بمعاناة الأسير".

وبين عاشور أن القائمين على الفكرة مجموعة شبابية توطدت العلاقة بينهم في خيمة التضامن مع المضرب آنذاك الشيخ خضر عدنان 2012, حتى ازداد التواصل بينهم خلال إضراب هناء شلبي وأيمن الشروانة وسامر العيساوي والكرامة, مشيرًا إلى عدة نشاطات يقومون بها دعمًا لقضية المعتقلين الاداريين المحرمة دوليًا .

وثمن الناشط دور رجال الأمن وتسهيلهم لمهمة المتضامنين في توزيع الماء والملح على المارة في أجواء تخللها نوع من استغراب بعض المارة من الفكرة واعجاب آخرين بها، انتهت بدعواتهم "أن ينصر الله المعتقلين في معركة الأمعاء الخاوية".

غادرنا مفترق الأزهر ولا تزال لافتات "مي وملح " ملعقة على جوانب الطريق لتعيش من خلالها تجربة الإضراب كلما مررت من هنا وتطلق العنان لأمنياتك للقابعين هناك وشيئًا من الأمل بأن الفرج آت.

(عدسة: محمود أبو حصيرة)

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير