في حضن غزة .. يسكنون مؤقتًا منذ 66 عامًا !

مواطن فلسطيني يحمل مفتاح العودة  (أرشيف)
مواطن فلسطيني يحمل مفتاح العودة (أرشيف)

الرسالة نت - أمل حبيب

من مهد الطفولة هنا كبر حلم العودة وفاحت من بين ثنايا المخيم رائحة النزوح وحكايات تغريبة فلسطينية تحمل من الوجع الكثير.

وفي حضن غزة السادس والستون ..لا شيء في الذاكرة سوى تلال ذهبية اللون من القش رسخت من يوم الحصيدة وما تخللها من حالة لتراقص حبات القمح بفصلها عن مادة التبن في البيدر ..وكأن غزة وحدها من علمت بما يخبئ اللاجئ من حنين لبلدته الأصلية ..وكأنها الصندوق الأسود لتوابع نكبته !

غزة ..الانتفاضة

في غزة ارتكز المُهجر على جدران المخيم منذ صغره حتى اختزلت معالم نكبته بدءًا من خربشات طفولته لبيض بطته الذي رحل قبل أن يرى فرخها مرورًا باسم قريته الذي حفره في قلب كبير وليس انتهاءًا ببندقية جده التي أكلها الصدأ !

وعود قُدمت للاجئ بأن العودة قريبة وستكون ريثما تحسم المعركة في أقرب وقت ممكن، إلا أنه أصيب بخيبة من وعود الجيوش العربية إلى أن امتدت إقامته المؤقتة في القطاع الى 66 عامًا حيث توزع المهجرين في خمس مناطق أساسية لم تتجاوز في بعدها عن أماكن سكنهم الأصلية بأقصى حد (100 كم).

البطاني الشرقي تعني للاجئ العشريني جعفر منصور الهوية والوطن الا أن لمخيم المغازي وسط قطاع غزة حكاية انتماء لا تنتهي وقد جابت أرواح شهداء انتفاضة الأقصى أزقة المخيم حتى رسخت لديه الثوابت الدينية والوطنية وأن حق العودة بات أقرب .

ويقول "للرسالة نت":" حُفرت في داخلي مشاهد الانتفاضة والقصف فقط خلال سنوات طفولتي في القطاع ".

 تلك المشاهد جعلت منصور يتمسك بحقوقه المسلوبة مع كل رصاصة غدر للمحتل.

ويخطر في بال العشريني بأن إقامته في القطاع هي بشكل مؤقت ويجزم أنه سيعود ليكمل حياته في البطاني الشرقي حيث أن حكايات أجداده عن (أيام البلاد) لا زلت تنعشه بين خيبة وأخرى.

وماذا عن غزة أيها اللاجئ التي احتضنتك طيلة طفولتك وشبابك ولربما تتعكز عليها حين يشتعل رأسك شيبًا .. في حال عدت إلى البلاد ماذا ستترك لغزة ؟ ابتسم ولسان حال كل لاجئ عاش بها يردد :"سأترك كل الحب لغزة وسأزورها بين الحين والاخر.. فهي لا تزال تحتضن أصدقائي وقبور أحبتي.. وبها كل الماضي".

لحين العودة

(أسكن مؤقتًا) بات هاشتاجًا بين ليلة وضحاها للتعريف عن هوية اللاجئ الذي يسكن في القطاع بشكل مؤقت لحين عودته إلى بلدته الأصلية , حيث تفنن الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في استخدامه ووصل الأمر إلى أن يعبر الغزاوي عن نيته لزيارة أصدقائه وأحبابه المهجرين في بلداتهم يوم العودة , ومشاركته لهم أمنياتهم .

خريطة فلسطين علقت على الحائط في غرفة الضيوف منذ أن حل الحاج الخمسيني حمدان أحمد مغتربًا في دولة الامارات العربية المتحدة , وما فتئ يحدد لأبنائه موقع قرية أجداده الكوفخة.

يحمل المهجر المغترب حنينًا بحجم الكون إلى غزة هاشم ومن الشوق الكثير إلى بلدته التي تبعد 19 كلم عن القطاع والتي تصدرت أحاديث والده في الصغر .

" أنا اللاجئ ابن غزة " يقول جميل فؤاد عوض الله 20 عامًا "للرسالة نت" , ويتابع وهو يعبر كما غيره عن حبه لغزة :" وان كانت جذوري التي اعتز بها تمتد بعيدا عن قطاعي الحبيب .. ولكن تبتعد إلى أين ... فغزة وغيرها قطعة من كبد فلسطين الأم".

ويعرف عوض الله عن نفسه بأنه يسكن مؤقتًا في مخيم دير البلح لحين عودته إلى مدينته اسدود , مؤكدًا على أن فراقها سيشق عليه حيث يشعر بالانتماء إليها ولترابها وهوائها وأهلها الطيبون.

إقامة اللاجئ المؤقتة في غزة جعلته ينتمي إليها بدمه والهوية , فهنا أحاديث العودة والأمل سكنت أحياءها رغم حالة الحصار التي تعيش وأهلها , وبات حب فلسطين عصي على التجزئة في قلوب المُهجرين وحنينهم إلى الحب الأول غزة ودفء حضنها باقٍ ما بقي الزعتر والزيتون .

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير