وقف أبو أنيس برفقة جيرانه في طابور طال انتظاره، في المركز الرئيس لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة, متلهفًا لسماع اسمه كإعلان إنتهاء حقبة التشرد منذ عشر سنوات .
ما إن سمع اسمه تقدم بخطوات سريعة, ليمسك القلم و يوقع على عقد استلام بيته الجديد في الحي السعودي الثاني غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة .
أبو أنيس الأخرس هو واحد من ضمن العشرات الذين دمر الجيش (الإسرائيلي) بيوتهم وقت احتلاله الحدود المصرية الفلسطينية في بدايات إنتفاضة الأقصى قبيل انسحابه عام 2005 .
يقول الأخرس لـ"الرسالة نت" بعد أن اطمأن عقب توقيعه على عقد الاستلام: "الحمد لله اليوم أنتهي من عذاب السكن بالإيجار", وقد عاش عشر سنوات بالإيجار.
ويضيف: "تنقلت بين أحياء رفح كافة, وقد عشنا بدايتها في مخزن لا يصلح للبشر", موضحًا أنه لم يستقر في منزل أكثر من سنة فقط.
الإحتلال "الإسرائيلي" وخلال وجوده على الحدود المصرية الفلسطينية ومع اندلاع إنتفاضة الأقصى, سعى لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود, من خلال اجتياحات متكررة لتلك المناطق الحدودية .
وحول تدمير الجيش (الإسرائيلي) لمنزله قال "أبو أنيس": "في ليلة لا تنسى من تاريخ حياتي اجتاح الإحتلال المنطقة وأطلق دفعات من الغاز لتغطية هجومه على الحي".
ويكمل: "من ثم طلب جيش الإحتلال منا الخروج من المنزل دون أخذ أي مستلزمات, وبالطبع خرجت العائلة بأكملها للشارع", لتتقدم إحدى جرافات الإحتلال وتساوي البيت بالأرض.
ويقول الخمسيني بعد تنهيدة طويلة: "نجينا يومها من الموت بأعجوبة, كادت قذيفة مدفعية أن تقتلني وأولادي", موضحًا أن عائلته تتكون من 12 شخصًا .
ويكمل وقد همَ بالرحيل ليُبشر أبناءه الذين ينتظرون الخبر بلهفة: "بعد أن انتهت معاناتي, أتمنى أن تنتهي معاناة الذي تبعونا ممن دمر الإحتلال (الإسرائيلي) بيوتهم" , ملمحًا لمن دمرت بيوتهم خلال حربي الفرقان والسجيل .
من ناحيته، فإن عدنان أبو حسنة المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، قال لـ"الرسالة نت" إنه سيتم تسليم بيوت الحي السعودي الثاني خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبدأت وكالة الغوث في بناء بيوت جديدة لأولئك المتضررين خلال الأعوام السابقة, انتهت من المشروع السعودي الأول وسلمته نهاية عام 2012, فيما ستسلم المشروع الثاني خلال أيام .