"الشنار بيتفلى والصياد بيتقلى "، يصف هذا المثل الشعبي حال ذلك الشخص الذي ينتظر الفرج من شخص آخر لكنه يماطل ولا يهتم بحاجته رغم علمه بان تلك الحاجة ملحة.
موظفو غزة وحدهم "بيتقلو" على نار الانتظار دون جواب أو رؤية تخفف عنهم حرارة العوز والحاجة، بعدما استنفدوا كل أساليب التحايل على الجيب الفارغة، من ديون وشيكات وكمبيالات، ثم استعانوا بالمطرب عبد الحليم حافظ ليرد على من يطرق بابهم طلبا للسداد، أو الالتزام بتعهدات فيجيبوا: "بكرا وبعدو... بكرا وبعدو، واللي وعدني حيوفي بوعده، كلها بكرا بس وبعدو"
جاء بكرا وبعده، ولا يزال الرئيس محمود عباس ورئيس وزرائه رامي الحمد الله يفسران بند اتفاق القاهرة المتعلق بالموظفين على قاعدة: "اللي عند أهله على مهله"، وعلى مهلهم، يقبلون المنحة القطرية ثم يرفضونها، أو يطالبون بزيادتها، وتارة يقترحون تمريرها عبر الأمم المتحدة، وتارة أخرى عبر صندوق خاص من خلال "إعمار غزة"، والنتيجة أن صبر الموظفين فاق الحدود، مع إطلالة شهر رمضان.
من يعتقد أن أزمة موظفي غزة لن تعطل سير قطار المصالحة مغفل.. بل إن: "المصالحة كوم، وتثبيت حقهم في الراتب كوم آخر"، مادام هناك انقسام وظيفي، وانقسام مجتمعي، وانقسام إداري، وانقسام مالي، وانقسام جغرافي، ولو غرد زعماء التنظيمات ومهندسو المصالحة ليل نهار: المصالحة خيارنا الوطني الاستراتيجي"، فسيرد عليهم 50 ألفا: "مادام هناك موظفون خيار وموظفون فقوس، لن تكون لا استراتيجي ولا تكتيكي".
هتاف الموظفين يتعالى، وغضبهم يتصاعد والإضراب يعني: "أن أول الرقص حجلان"، وعتابهم للسابقين واللاحقين: "هربنا من تحت الدلف إلى المزراب"، لكننا نمتلك أوراقا أخرى، يا بتحلوها.. يا بنحلها، حلوها.. يا بتحلوا عنا، ويكفينا وعود مخدرة، ودعوات للصبر، لأننا بتنا نغني:
ماتصبرنيش بوعود
وكلام معسول وعهود
أنا ياما صبرت زمان
على نار وعذاب وهوان
وهي غلطة ومش ح تعود
انما للصبر حدود ... يا ح... حمد الله
نحن أيضا نطرق الخزان معهم، حلوها... "قبل ما تقع الفاس في الراس".