3 خيارات أمام نتنياهو لتفادي "حرب استنزاف"

رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو

غزة-ياسمين ساق الله

مرور أكثر من خمسين يوما على عدوان غزة، كان كافيا لأن يجعل قيادة الاحتلال الإسرائيلي تعيش في كابوس، تخشى من خلاله التورط والانجرار إلى حرب استنزاف تنهكها، خاصة أنها بدأت ترى نتائجها في هجرة المستوطنين من البلدات المحيطة بالقطاع.

تدرك (إسرائيل) جيدا أن المقاومة لديها القدرة على الاستمرار في حرب استنزاف حتى لو انخفض معدل إطلاق صواريخها اتجاه الأراضي المحتلة، فهل تقبل هي الاستمرار فيها؟

سياسيون وعسكريون إسرائيليون كانوا قد أكدوا في تصريحات لهم أن (تل أبيب) تتحسب من دخول حرب استنزاف؛ نظرا للخسائر الاستراتيجية والاقتصادية التي ستلحقها. كان منهم وزير شؤون الاستخبارات يوفال شطاينتس، الذي عبّر عن مخاوف (إسرائيل) من هذه الحرب، في حال عدم إحراز تسوية سياسية في الوقت الراهن.

أما وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق "شاؤول موفاز"، فقد اعترف في تصريحات صحفية نشرتها مواقع عبرية بفشل العدوان، ونجاح المقاومة في جرّ (إسرائيل) إلى حرب استنزاف. ولم يكتف موفاز بذلك، بل أكد أن الحرب حققت أهداف حماس، وقال إن الكيان لا يمكنه خوض مثل هذه الحرب، دون أن يكون لديه سياسة واضحة فيما يتعلق بسكان المنطقة الجنوبية.

هذه التصريحات تعتبر دليلا واضحا على أن حماس نجحت في تهجير مستوطني الجنوب، وأوقفت جيش الاحتلال متفرجا وعاجزا عن فعل شيء.

وتختلف "حرب الاستنزاف" بين المقاومة و(إسرائيل)، عن تلك المعروفة عسكريا، فهي -كما يقول المختص في الشأن الإسرائيلي حاتم أبو زايدة-حرب استنزاف للجبهة الداخلية، من خلال تواصل إطلاق الصواريخ، وفرار المستوطنين نحو مناطق أخرى.

وأكد أبو زايدة في حديث مع "الرسالة نت" أن هذه الحرب ستشكل ضغطا نفسيا "هائلا" على الإسرائيليين، خاصة سكان غلاف غزة، وكذلك على القيادة العسكرية الإسرائيلية، سيضطرها لاحقا إلى إنهاء المعركة سريعا.

المؤكد أن (إسرائيل) لن تصمد طويلا أمام هذه الحرب، لأسباب كثيرة أهمها، أن وجودها قائم على أمن المستوطن الإسرائيلي، خاصة الذي يقطن على غلاف غزة، وتهديد أمنه سيضطره إلى التفكير جدّيا في الهجرة، وهذا لا يصب في مصلحة استمرار بقائها.

ثم إن المجتمع الإسرائيلي "مجتمع مهاجر"، يملك أغلب سكانه جوازات سفر أجنبية، واستمرار الحرب سيفتح سريعا باب الهجرة أمامهم، فضلا عن أن للحرب بُعد اقتصادي وذات تكلفة عالية جدا، فمواصلة إطلاق الصواريخ يكبّد الاحتلال خسائر فادحة، على اعتبار أن تكلفة صاروخ واحد من القبة الحديدية المعنية باعتراض قذائف غزة، تقارب الـ 100 ألف دولار، وفق أبو زايدة.

(إسرائيل) مسكونة بهاجس حرب الاستنزاف التاريخية بعد حرب يونيو 1967م، في عهد الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر، وتحاول طمسها وتهميشها في الوعي الإسرائيلي، ولا تريد اليوم تكراره.

وفي حال خوض (إسرائيل) حرب استنزاف فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيكون أمام خيارين –بحسب المحلل السياسي أبو زايدة-إما استمرار الضغط العسكري على غزة وصولا إلى اجتياح بري محدود، "وهذا احتمال وارد بنسبة 50% فقط، بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدها جيش الاحتلال خلال تقدمه في الأسابيع الأولى على تخوم غزة".

والخيار الثاني يتمثل في التوجه إلى مجلس الأمن لإصدار قرار بوقف إطلاق النار يحفظ ماء وجهه، ويكون "مخرجا مشرفا" لإسرائيل بعد فشلها في تحقيق أيٍ من أهداف الحرب.

واعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي حمد الله عفانة من نابلس، حرب الاستنزاف "ورقة الضغط الوحيدة" بيد حركة حماس، "فبدونها تفقد القدرة على المناورة في المفاوضات، التي من المحتمل أن تعود خلال المدة المقبلة"، وفق قوله.

وفي الوقت نفسه، أكد عفانة لـ "الرسالة نت" أن هذه الحرب ستكون بمنزلة "انتحار سياسي وعسكري" لحكومة الاحتلال وجيشها، مشيرا إلى أن (إسرائيل) تفضل خوض الحروب الخاطفة والقصيرة.

وفي ضوء التطورات الميدانية، لا يستبعد المختصون أن يسارع نتنياهو إلى التوقيع على شروط المقاومة؛ في سبيل وقف الرشقات الصاروخية المنهمرة على البلدات المحتلة، وتحقيق الأمن مقابل الأمن، وربما يكون هذا "الخيار الثالث" الأكثر ترجيحا أمام تمسك المقاومة بشروطها.