في تصريح أممي لافت أعاد ترتيب النقاش حول الاتهامات التي رافقت أحداث 7 أكتوبر، أكدت ريم السالم، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، أنه لا توجد أي لجنة تحقيق مستقلة أثبتت وقوع جرائم اغتصاب أو عنف جنسي خلال أحداث ذلك اليوم، مشددة على أن ما تم تداوله إعلامياً طوال الشهور الماضية “لم يرقَ إلى مستوى الأدلة القانونية أو التحقيق المحايد”.
وذهبت السالم أبعد من ذلك، حين قالت بوضوح إن “لا يوجد فلسطيني واحد رحّب أو برّر أو احتفى بأي شكل من أشكال العنف الجنسي”، في ردّ مباشر على حملات إعلامية ضخمة حاولت تصوير المجتمع الفلسطيني وكأنه مسؤول جماعياً عن جرائم لم يثبت حدوثها، أو على الأقل لم تثبتها أي جهة مستقلة ذات ولاية تحقيقية.
إسقاط الروايات المُفبركة
تصريحات المسؤولة الأممية جاءت بعد أشهر من هجمة إعلامية إسرائيلية مكثفة اعتمدت على شهادات متناقضة وتقارير غير محققة لترويج رواية تفيد بأن عمليات اغتصاب جماعي وقعت في الهجوم.
إلا أن السالم شددت على أن كل ما عُرض حتى الآن “ادعاءات غير مثبتة”، وأن غياب لجنة تحقيق مستقلة يعني أن لا أساس قانونياً للاعتماد عليها كتهمة أو كحقيقة تاريخية.
كما أشارت إلى أن الرأي العام تأثر بحجم الحملة الإعلامية التي تضخمت لأسباب سياسية، بينما لم تقدّم "إسرائيل" أو أي جهة أخرى أدلة قابلة للتحقيق الدولي، أو شهادات يمكن اعتمادها وفق معايير الأمم المتحدة.
براءة الفلسطينيين
ويُعدّ تصريح السالم من أهم المواقف الأممية التي برّأت الفلسطينيين بصورة مباشرة من تهمة العنف الجنسي، مؤكدة أن المجتمع الفلسطيني — رغم معاناته تحت الاحتلال — لم يُظهر أي قبول أو تبرير أو احتفاء بالعنف الجنسي، وهي نقطة أساسية لهدم الادعاء القائل إن “الثقافة الفلسطينية تحتفي بهذا النوع من الجرائم”.
هذا الموقف يُعدّ بمثابة صفعة حقوقية وإعلامية للجهات التي حاولت إلصاق روايات ملفقة بالشعب الفلسطيني، بهدف شيطنته وتبرير سياسات الانتقام الجماعي ضده.
وتذكّر السالم بأن إثبات جريمة اغتصاب في سياق نزاع مسلّح يتطلّب لجنة تحقيق مستقلة، أدلة مادية، شهادات موثقة، سلسلة حفظ للأدلة، وعدم تدخل سياسي.
ولا شيء من ذلك تحقق حتى الآن، مما يجعل أي اتهام موجه للفلسطينيين “فاقداً للشرعية القانونية والأخلاقية”.