"بيت جن" السورية .. صفعة ميدانية تلقي بظلال الفشل على جيش الاحتلال!

الرسالة نت - خاص

في توغل عسكري جديد لجيش الاحتلال جرى فجر 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 داخل بلدة بيت جن بريف دمشق، سجّل ما قد يكون أحد أخطر الفصول منذ توسّع التوغلات (الإسرائيلية) في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

لم تكن العملية "مداهمة خاطفة" كما خطط لها جيش الاحتلال، بل تحوّلت إلى اشتباك مسلّح، وقصف مدفعي وجوي للمنازل، ما أسفر عن جرائم بحق المدنيين وإصابات في صفوف قوات الاحتلال.

ما جرى يكشف بوضوح هشاشة القوة العسكرية (الإسرائيلية) في التعامل مع التضاريس المحلية وصموداً شعبياً حقيقياً قادرًا على قلب موازين السيطرة، ما يجعل "بيت جن" محطة مفصلية في مسار التصعيد السوري (الإسرائيلي).

عملية خاصة تحوّلت لكارثة!

دخلت دورية من جيش الاحتلال من لواء 55 المظليين الاحتياط إلى بيت جن لاعتقال 3 مطلوبين يُزعم أنهم من تنظيم الجماعة الإسلامية.

وفق الرواية (الإسرائيلية)، عند انسحاب القوة أُطلقت عليها النار من على بعد نحو 200 متر، ما دفعها لطلب دعم جوي وبرّي، واستخدمت دبابات ومسيّرات وطائرات، مما تسبب في قصف عدة مواقع في البلدة.

وأسفر الاشتباك والقصف عن استشهاد ما لا يقل عن 13 مدنياً سوريا بينهم نساء وأطفال، بحسب مصادر طبية ورسمية سورية، فيما أعلن الاحتلال عن إصابة 6 جنود وضباط، وتركت القوة وراءها آلية "هامر" ليتم قصفها لاحقاً.

وبعد فشل العملية ووقوع الإصابات، أعلن الاحتلال فتح تحقيق داخلي لمعرفة كيف وقعت القوة في كمين، وسط حديث عن "تسريب معلومات حساسة قبل العملية".

الاحتلال يواجه فشلاً ميدانيًا!

يرى الكاتب السياسي محمد القيق أن عملية بيت جن تمثل صفعة ميدانية للأمن (الإسرائيلي)، وأفقدت الاحتلال أحد أهم عناصر خطته في سوريا، وأظهرت هشاشة قدراته على الردع في مواجهة سكان محليين مستعدين للتصدي.

وأكد القيق أن المواجهة أعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي، واحتلال محدود التأثير، وشعب لم يُخضعه الخوف أو الردع. وأضاف أن الجيش (الإسرائيلي)، الذي كان يعتقد أنه يسيطر على المنطقة، وقع في كمين محكم من الأهالي في مكان اعتبره تحت سيطرته المطلقة.

ويشير الكاتب إلى أن هذا الفشل يعكس خللاً كبيراً في تقديرات الاحتلال الأمنية، ويؤكد أن القوة وحدها لا تكفي لتحقيق السيطرة في مناطق مأهولة وساخنة سياسياً.

على المستوى الدولي، تكشف العملية عن ضغوط جديدة على (إسرائيل)، حيث كان نشاطها في سوريا يهدف إلى التوسع بصمت، لكن اليوم يظهر للعالم جنودها في قلب دولة تتعافى ومدعومة دولياً، في وقت يتعرض فيه الاحتلال للانتقاد وزيادة العزلة. 

ويضيف القيق أن هذا السيناريو يزيد من تعقيد موقفها السياسي والأمني في المنطقة، ويضعف ما حاولت بناءه من ردع في ساحات أخرى مثل لبنان وغزة والضفة الغربية.

***لماذا كانت بيت جن هدفاً؟

وتقع بيت جن عند الخاصرة الشرقية لجبل الشيخ، في منطقة جبلية عسيرة التضاريس قرب الحدود مع الجولان المحتل، وموقع ذي أهمية استراتيجية للاحتلال.

ومنذ سقوط النظام السوري (ديسمبر 2024)، توسّعت إسرائيل في مناطق كانت خاضعة لسيطرة محدودة، وبدأت سلسلة من التوغلات والمداهمات في القرى والبلدات الجنوبية بحجج أمنية.

لكن رغم هذه التوغلات، فشل الاحتلال في تحقيق سيطرة مطلقة في مناطق مثل بيت جن، إذ يبدو أن التضاريس، حضور السكان المحليين، وقدرة الأهالي على المقاومة جعل السيطرة مهمة صعبة وثقيلة.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن القصف (الإسرائيلي) على بيت جن يُشكّل "جريمة حرب مكتملة الأركان"، ووصفت العملية بأنها "عدوان إجرامي"، محمّلةً الاحتلال المسؤولية عن الاعتداء السافر على المدنيين وممتلكاتهم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي