أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن لبنان دخل منذ اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلة جديدة تختلف جذريًا عما سبقها، مشددًا على أن هذه المرحلة “تجبّ ما قبلها”، وتتطلب أداءً مختلفًا ومسؤوليات واضحة، تقع في صلبها مهمة الدولة في حماية السيادة وطرد الاحتلال.
وخلال كلمته في التجمع الفاطمي بمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء (ع)، قال قاسم إن الدولة أصبحت مسؤولة بشكل مباشر عن تثبيت سيادة لبنان واستقلاله، ونشر الجيش، وحماية المواطنين، مؤكدًا أن المقاومة قامت بكل ما عليها في تنفيذ الاتفاق، وساعدت الدولة اللبنانية في بسط سلطتها.
وأضاف أن أي نقاش يُعيد البلاد إلى ما قبل الاتفاق أو يستند إلى معطيات سابقة “لا قيمة له”، لأن المطلوب اليوم هو محاكمة المرحلة الجديدة على أساس ما يجري فيها فعليًا.
خروقات إسرائيلية كاملة… والتزام لبناني كامل
وأشار الشيخ قاسم إلى أن قائد قوات “اليونيفيل” أكد بوضوح أنه لا يوجد أي دليل على أن حزب الله يعيد تأهيل نفسه جنوب نهر الليطاني، في مقابل انتهاكات إسرائيلية “صارخة” ومتواصلة لوقف إطلاق النار.
وأوضح أن لبنان يطبق الاتفاق بشكل كامل، في حين لم تُقدم إسرائيل على أي خطوة حقيقية في مسار الالتزام، معتبرًا أن كل ما تقوم به بعد الاتفاق هو استمرار للعدوان وخطر مباشر على لبنان وشعبه.
الردع ومنع العدوان… مسؤولية الدولة لا المقاومة
وشدد قاسم على أن الردع الذي يعني منع العدوان وحماية البلد من أي اعتداء هو وظيفة الدولة والجيش، وليس وظيفة المقاومة ابتداءً، لافتًا إلى أن المقاومة تُطالَب بالإيمان والتضحية والاستمرارية، لكنها لا تُطالَب بمنع العدوان.
وأوضح أن دور المقاومة هو مساندة الدولة والجيش، والتصدي عندما تعجز الدولة أو الجيش عن القيام بدورهما، ومنع استقرار العدو، والمساعدة في التحرير.
وقال: “إذا كان الجيش غير قادر على الحماية، هل نطالب بنزع سلاحه؟ أم نطالب بتعزيزه؟ وكذلك المقاومة، إن لم تحقق الحماية، فهل نطالب بنزع قوتها أم نستفيد منها لمساندة الدولة؟”.
وأكد أن المقاومة مستعدة لأقصى درجات التعاون مع الجيش اللبناني، وقد ساعدته على بسط السلطة، وهي منفتحة على استراتيجية دفاعية تستفيد من عناصر قوة لبنان، لكنها غير مستعدة لأي إطار يؤدي إلى الاستسلام للكيان الإسرائيلي أو الطاغوت الأميركي.
حصرية السلاح… مطلب أميركي إسرائيلي
وانتقد الشيخ قاسم الدعوات إلى حصرية السلاح بالشكل المطروح حاليًا، معتبرًا أنها مطلب أميركي إسرائيلي يهدف إلى إعدام قوة لبنان، وليس إنقاذ الدولة.
وأضاف أن مشكلة الدولة الحقيقية تكمن في العقوبات المفروضة عليها والفساد المستشري، لا في سلاح المقاومة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل منذ عام 2019 على تخريب لبنان وإغراقه في الفوضى.
وأشار إلى أن بعض من يروّج لحصرية السلاح هم من “أصحاب الفتن ورواد الفساد”، ولا يملكون أي شرعية أخلاقية للحديث عن مستقبل البلد.
الاستسلام يعني زوال لبنان
وأكد قاسم أن الكيان الإسرائيلي لا يرى أمامه سوى خيار الاستسلام الكامل للبنان، ليكون تحت إدارته المباشرة، محذرًا من أن هذا الخيار يعني زوال لبنان.
وقال: “سوريا أمامنا، لا تنخدعوا بزيف الانتعاش، الاستسلام لا يبقي شيئًا، أما الدفاع فيفتح الآفاق”، متسائلًا: “هل نخضع للتهديدات أم نقف وندافع ونصمد؟”.
معركة “أولي البأس” وإفشال أهداف العدو
وكشف الشيخ قاسم أن خطة العدو، بعد اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله وعدد من القادة والشهداء، كانت تهدف إلى إزالة حزب الله من الوجود، إلا أن المقاومة خاضت معركة أولي البأس ومنعت تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن الإسرائيلي نفسه يعترف اليوم بأن نتائج حربه على لبنان تتآكل، لأنه لم يحقق أهدافه، ولأن وجود المقاومة يعني استمرار الحياة.
وأكد أن وحدة اللبنانيين وثباتهم قد يمنعان الحرب، لكن حتى إن وقعت، فلن تحقق إسرائيل أهدافها، مشددًا على أن العدو لا يذهب إلى الحرب دون قرار أميركي.
لا نزع للسلاح… مهما كانت الضغوط
وختم الشيخ قاسم بالتأكيد أن المقاومة لن تتزحزح عن موقفها، ولن يُنزع سلاحها مهما بلغت الضغوط، قائلاً: “الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة، المساس بأي منها هو مساس بوجودنا، ولن نسمح بذلك”.
ودعا الدولة اللبنانية إلى وقف التنازلات، وتطبيق الاتفاق أولًا، وتأمين الحماية والسيادة للمواطنين، وبعدها يمكن وضع كل الملفات، بما فيها الاستراتيجية الدفاعية، على طاولة الحوار، “لكن لا تطلبوا منا أن لا ندافع عن أنفسنا فيما الدولة عاجزة عن حمايتنا”.