لأن الأرض لم تعد آمنة.. سقط الطفل عطا مأمون في بئر تحت ضجيج المطر

لأن الأرض لم تعد آمنة.. سقط الطفل عطا مأمون في بئر تحت ضجيج المطر
لأن الأرض لم تعد آمنة.. سقط الطفل عطا مأمون في بئر تحت ضجيج المطر

الرسالة نت- خاص

سقط الطفل عطا مأمون مي في بئر مياه مكشوفة شمال قطاع غزة، كنتيجة طبيعية لأرضٍ فقدت أبسط شروط الأمان، بعد أشهر طويلة من القصف المتواصل، وتدمير البنية التحتية، ثم أمطار غزيرة حوّلت المكان إلى مصيدة مفتوحة للأطفال.

في يومٍ ماطرٍ ثقيل، خرج عطا، البالغ من العمر سبع سنوات، من منزل عائلته كما يفعل الأطفال عادة، بحثًا عن مساحة صغيرة للعب وسط أحياء مدمّرة لم تعد تعرف الشوارع الواضحة ولا الأرصفة الآمنة.

الأرض التي كان يمشي عليها لم تكن أرضًا طبيعية؛ كانت مليئة بالحفر والأنقاض والآبار المكشوفة التي خلّفها القصف أو الإهمال القسري الناتج عن الحرب والحصار.

لم ينتبه الطفل للبئر، فقد غمرتها المياه جزئيًا بفعل الأمطار، ولم تكن محاطة بسياج أو إشارة تحذير. خلال لحظات، اختفى جسده الصغير في عمقها، واختفى معه صوته.

صرخة واحدة كانت كافية لتحويل المكان إلى حالة استنفار؛ هرع الأهالي، بعضهم حاول النزول، وآخرون أمسكوا بحبال بدائية، فيما وقفت الأم مذهولة، تصرخ باسم ابنها دون أن يصلها جواب.

تأخرت عمليات الإنقاذ بسبب صعوبة الوصول، فالأرض الموحلة الناتجة عن الأمطار، والدمار الواسع الذي خلّفه القصف، جعلا الحركة بطيئة وخطِرة. وعندما وصلت طواقم الدفاع المدني، واجهت تحديًا مضاعفًا: بئر عميقة، طقس سيئ، وأدوات محدودة لا تكفي للتعامل مع هذا النوع من الحوادث المعقّدة.

عملت الطواقم لساعات، في سباقٍ قاسٍ مع الوقت، لكن النهاية كانت أقسى من كل المحاولات. تم انتشال عطا جثمانًا هامدًا، بعد أن فارق الحياة غرقًا داخل البئر، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من الأطفال الذين فقدوا حياتهم في غزة، ليس فقط بالقصف، بل أيضًا بانعدام الأمان.

يقول سكان المنطقة إن هذه الآبار والحفر لم تكن موجودة بهذا الشكل قبل الحرب، لكنها ظهرت نتيجة انهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وتدمير الطرق، وعدم القدرة على صيانتها بسبب الحصار ونقص المعدات.

لحق عطا بوالديه، اللذين استشهدا في قصف سابق، وبقيت الأرض كما هي: غير آمنة، مثقلة بالمياه والركام، وبقي السؤال معلّقًا في وجوه الجميع: كم طفلًا آخر يجب أن يدفع ثمن حرب لم يخترها؟ وكم طفلًا عليه أن يقتنع بأن اللعب في غزة صار خطرًا قد يقتله؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير