بين الكلمة والحضن الأخير: نعي الأشقاء يكشف الوجه الإنساني لأبي عبيدة

بين الكلمة والحضن الأخير: نعي الأشقاء يكشف الوجه الإنساني لأبي عبيدة
بين الكلمة والحضن الأخير: نعي الأشقاء يكشف الوجه الإنساني لأبي عبيدة

الرسالة نت- متابعة

لم تكن منشورات النعي التي كتبها أشقاء القائد الشهيد حذيفة سمير عبد الله الكحلوت (أبو عبيدة) على صفحاتهم في فيسبوك مجرّد كلمات وداع، بل كانت شظايا قلبٍ مفتوح، وشهادات حيّة على رجلٍ عاش في الظلّ، وترك أثره في الضوء. 

نعيٌ عائليّ صادق، أعاد تقديم أبي عبيدة لا بوصفه رمزًا فحسب، بل أخًا، وابنًا، وزوجًا، وأبًا، ورفيق طفولة.

في منشوره، يكتب الداعية صهيب الكحلوت عن أخٍ كان “أقرب الناس إلى قلبي وفكري وعقلي”، يستعيد معه تفاصيل الطفولة: حفظ القرآن، الرفقة، التنافس، والشقاوات البريئة. 

يروي كيف شقّ حذيفة طريقه مبكرًا، وكيف قلّت اللقاءات بفعل المهمات الثقيلة والسرّية، حتى باتت الأمنيات مؤجّلة إلى “ما بعد الحرب”. 

أكثر ما يوجع صهيب تلك الرسالة الخطّية القصيرة التي وصلته قبيل الاستهداف: “دعائي لك لا ينقطع”؛ جملة تختصر علاقة، وتفتح جرح الفقد على مصراعيه.

أما أسيد الكحلوت، فيختصر الألم بلغة الإيمان واليقين: نزفٌ للشهيد، وفداءٌ لله والدين والمقدسات. نبرة صلبة تُمسك الحزن من خاصرته، وتعيده إلى معنى أكبر من الفقد الشخصي.

ويأتي نعي إبراهيم الكحلوت كطعنةٍ هادئة: دقائق في هدنة، سلامٌ سريع، طلبُ حضنٍ “يمكن تكون آخر مرة”. ضحكٌ، ثم حضنٌ صار الأخير. جملة قصيرة، لكنّها تحمل ثِقل لحظة تُغلق باب الدنيا وتفتحه على الذاكرة.

من جهتها، تستدعي سندس الكحلوت الآية التي تواسي القلوب، ثم ترسم صورة أخيها بملامح إنسانية دافئة: هدوء، طيب أثر، هيبة مجالس، وجمال محيّا. 

تؤكّد سندس أنّ ما لم تحظَ به من لقاءات خلال عامين، يعوّضه وعدُ اللقاء الأبدي، حيث “الفرح الذي لا يتسلله حزن”.

ويأتي بيان عائلة المُلثّم ليجمع الخاص والعام؛ سيرة رجلٍ نشأ على مائدة القرآن، وتفوّق علميًا، وآثر الخفاء على الشهرة، وجعل الإخلاص زاده. بيان يروي عن ابنٍ بارّ، وأخٍ ودود، وزوجٍ وأبٍ ربّى أبناءه على القرآن، وقائدٍ لم ينفصل عن معاناة شعبه، عاشها مع عائلته، وخُتمت حياته بالشهادة مع زوجته وأبنائه.

ما بين تلك السطور، يتشكّل المعنى الإنساني الأعمق: أن البطولة ليست قسوة، وأن القادة يحملون في جيوبهم صور الطفولة ورسائل الدعاء، وأن “الحضن الأخير” قد يسبق الكلمات الكبيرة. 

نعي الأشقاء لم يزد الحزن، بقدر ما أعاد ترتيب الذاكرة: أبو عبيدة إنسانٌ أولًا، ثم رمز. رجلٌ أحبّته عائلته كما أحبّته الأمة، وبقيت كلماته—وشهادات من عرفوه—جسرًا بين الفقد والرجاء.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير