كاتس يتفاخر بالدمار… اعتراف رسمي بإبادة غزة

الرسالة نت

 

لم تكن تصريحات وزير الحرب في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، التي تفاخر فيها بتدمير قطاع غزة، مجرد زلة لسان أو خطاب تعبوي داخلي، بل جاءت –وفق خبراء ومحللين– باعتبارها اعترافًا سياسيًا صريحًا بارتكاب جريمة إبادة جماعية وانتهاكًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كاتس، الذي تحدث عن “تحويل غزة إلى ركام” و”إعادتها سنوات إلى الوراء”، لم يكتفِ بتبرير العدوان، بل قدّم توصيفًا دقيقًا لما يجري على الأرض، بما ينسف الرواية  ( الإسرائيلية ) الرسمية التي تحاول تسويق الحرب باعتبارها “عملية دفاعية محدودة”.

إبادة موصوفة 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي  محمد مصلح  أن تصريحات كاتس تشكّل “دليل إدانة مكتمل الأركان”، مؤكدًا أن ما يجري في غزة حرب إبادة وتطهير عرقي ممنهجة.

ويقول مصلح  في حديث لـ”الرسالة نت”: “عندما يتفاخر وزير حرب بتدمير مدينة كاملة وتجويع سكانها وحرمانهم من مقومات الحياة، فنحن أمام توصيف قانوني واضح لجريمة إبادة جماعية، وليس مجرد تجاوزات ميدانية”.

ويضيف أن خطورة هذه التصريحات تكمن في أنها تصدر عن أعلى هرم المؤسسة العسكرية والسياسية، ما يعني أن القرار بالإبادة قرار دولة وليس سلوكًا فرديًا.

تطابق مع التقارير الغربية
من جهته، يربط الكاتب والمحلل السياسي المصري علي فوزي  بين تصريحات كاتس وسلسلة التقارير الصادرة عن مؤسسات أممية وغربية، والتي وثّقت دمارًا غير مسبوق في البنية التحتية والمناطق السكنية في قطاع غزة.

ويؤكد فوزي أن:“التصريحات ( الإسرائيلية )  لم تعد تتناقض مع التقارير الدولية، بل باتت تتقاطع معها، وهو ما يعزز توصيف الجريمة كإبادة جماعية وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة لعام 1948”.

ويشير إلى أن التجويع، التهجير القسري، تدمير المستشفيات، واستهداف المدنيين تشكّل أركانًا قانونية لا يمكن القفز عنها، وتضع منظومة الاحتلال بأكملها تحت طائلة المسؤولية الجنائية.

ويجمع محللون على أن تحميل المسؤولية لا يجب أن يقتصر على وزير أو قائد عسكري، بل يشمل الحكومة  (الإسرائيلية) ، والجيش، والمؤسسات الأمنية، وكل من وفّر الغطاء السياسي والعسكري للجريمة.

ويحذر مصلح  من الاكتفاء بالمواقف الرمزية، معتبرًا أن بيانات الإدانة الغربية “لم تعد ذات قيمة”، في ظل استمرار المجازر وتحوّل غزة إلى منطقة منكوبة غير صالحة للحياة.

ويشدد فوزي  على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا قانونيًا دوليًا جادًا، عبر تفعيل ملفات المحاكم الدولية، وعدم الرضوخ للضغوط السياسية التي تعرقل العدالة.
ويختم بالقول:

“تصريحات كاتس ليست فقط مادة إعلامية، بل وثيقة اتهام يمكن البناء عليها قانونيًا، إذا توفرت الإرادة الدولية”.

في ظل ذلك، تبدو تصريحات وزير الحرب( الإسرائيلي ) وكأنها اعتراف متأخر بجريمة مستمرة، تعرّي الرواية الصهيونية، وتعيد طرح السؤال الجوهري:
هل يتحرك العالم نحو المحاسبة، أم يواصل الاكتفاء بإدارة الإدانة؟

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير