حتى الآن، ما تزال اللجنة الإدارية تتموضع في القاهرة ضمن مساحة حركة سياسية مضبوطة، تقوم على مظلة رعاية مصرية ودعم أميركي واضح، لكنها لم تنتقل بعد إلى مربع الفعل الميداني. اللقاءات التي عُقدت مع الجانب المصري، إلى جانب اجتماعات عبر الاتصال المرئي مع جهات في الإدارة الأميركية، تعكس انشغالًا بتثبيت الإطار السياسي العام لمهمة اللجنة، أكثر من الانخراط في تفاصيل التنفيذ داخل غزة.
ورغم الإشارات الإيجابية التي عبّر عنها أعضاء اللجنة تجاه موقف حركة حماس، فإن عدم عقد لقاء مباشر حتى اللحظة يعكس حالة انتظار سياسي محسوب، لا قطيعة ولا استعجال. هذا التريث يبدو مرتبطًا بحسابات أوسع، في ظل قلق متزايد داخل اللجنة من قدرة الاحتلال على إفشال التجربة عبر أدوات ميدانية وأمنية، وهو هاجس حاضر بقوة في كل النقاشات الجارية.
في هذا السياق، يبرز الموقف المصري الحازم بضرورة دخول اللجنة عبر معبر رفح حصريًا، ورفض المرور من معبر كرم أبو سالم، باعتبار أن نقطة الدخول ليست تفصيلًا لوجستيًا، بل رسالة سياسية وسيادية بامتياز. في المقابل، يفضّل أعضاء اللجنة ألا يكون دخولهم إلى غزة رمزيًا أو شكليًا، بل محمّلًا بخطوات ملموسة: ميزانية جاهزة، مساعدات فورية، وإشارات عملية على فتح المعبر، بما يمنع انطلاقة مرتبكة أو فاقدة للزخم الشعبي.
وامام تطورات المشهد تقف اللجنة الإدارية اليوم عند مفترق دقيق غطاء سياسي متوفر، لكن اختبار الميدان لم يبدأ بعد. وبين حسابات الدخول، ومخاوف التعطيل، وشروط النجاح الأولي، يتحدد ما إذا كانت اللجنة ستتحول إلى أداة إدارة فعلية، أم تبقى عالقة في مرحلة الترتيبات والانتظار.