"ريغافيم" مصيدة جديدة عند معبر رفح.. عبور إنساني بشروط أمنية "إسرائيلية"

"ريغافيم" مصيدة جديدة عند معبر رفح .. عبور إنساني بشروط أمنية "إسرائيلية"
"ريغافيم" مصيدة جديدة عند معبر رفح .. عبور إنساني بشروط أمنية "إسرائيلية"

الرسالة نت- متابعة

لم يمرّ إعلان الجيش الإسرائيلي إنشاء ممر أمني جديد لتفتيش القادمين من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح مرور الكرام، إذ فجّر موجة واسعة من الجدل والغضب، وفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من إعادة هندسة المعبر الوحيد غير الخاضع شكليًا للسيطرة الإسرائيلية. ففي وقت يبحث فيه الغزيون عن نافذة نجاة للعلاج والعودة ولمّ الشمل بعد حرب مدمّرة، جاء “ممر ريغافيم” ليطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل المعبر وطبيعته: هل يبقى بوابة إنسانية، أم يتحول إلى حاجز أمني بقبضة إسرائيلية مباشرة؟.

ويأتي استئناف الحركة المحدودة للأفراد عبر رفح تحت قيود مشددة، في ظل واقع إنساني كارثي خلّفته الحرب والحصار، ومع آلاف المرضى والجرحى المنتظرين فرصة للخروج للعلاج، ليعكس فجوة صارخة بين الاحتياجات الإنسانية العاجلة والقيود الأمنية المفروضة. وبينما تُسوَّق الخطوة إسرائيليًا كإجراء تنظيمي مؤقت، يرى فلسطينيون وناشطون أنها محاولة لتكريس سيطرة أمنية جديدة، تُفرغ المعبر من مضمونه الإنساني، وتعيد إنتاج الحصار بأدوات مختلفة وتحت مسميات جديدة.

ومع استئناف محدود لحركة الأفراد عبر المعبر، تحت رقابة أمنية مشددة، تصاعد الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من أن ما يجري ليس مجرد إجراء أمني مؤقت، بل محاولة ممنهجة لتحويل معبر رفح من بوابة إنسانية إلى حاجز أمني تتحكم إسرائيل بمفاصله، بما يفرض واقعًا جديدًا على حركة العبور من وإلى القطاع.

ممر فحص وتفتيش
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش جديد للقادمين من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، أطلق عليه اسم “ريغافيم”، ويقع في منطقة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وبحسب بيان الجيش، فإن الممر يهدف إلى “فحص وتدقيق هويات القادمين ضمن القوائم المعتمدة”، في إطار ما وصفه بـ”تعزيز الرقابة الأمنية”.

ويأتي الإعلان بالتزامن مع استئناف حركة الأفراد عبر معبر رفح، اليوم الاثنين، بشكل محدود وفي الاتجاهين، بعد توقف طويل رافق انتهاكات إسرائيلية متواصلة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى في قطاع غزة، وهي انتهاكات قوبلت بإدانات من الاتحاد الأوروبي ودول عربية وإسلامية.

من جانبه، أوضح منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية أن تشغيل المعبر سيكون في "مرحلة تجريبية"، وبالتنسيق مع مصر وبعثة الاتحاد الأوروبي وجميع الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن الفلسطينيين الذين غادروا غزة خلال الحرب سيتمكنون من العودة، شريطة الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، وإتمام إجراءات تنسيق مع الجانب المصري، على أن تتولى بعثة الاتحاد الأوروبي عملية الفحص الأولي، قبل إخضاع المسافرين لإجراءات إضافية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

في المقابل، حذّر المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، من أي عرقلة أو اشتراطات إسرائيلية تُفرض على معبر رفح، معتبرًا أن ذلك يشكّل انتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف الحرب، وداعيًا الوسطاء والدول الضامنة إلى مراقبة سلوك الاحتلال ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض.

ويُعد ملف نقل الجرحى والمرضى أحد أبرز الدوافع الإنسانية وراء فتح المعبر، إذ يتيح استئناف الحركة إمكانية خروج المرضى لتلقي العلاج في الخارج تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.

 وقال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إن الهدف يتمثل في نقل أعداد كبيرة من المرضى، في ظل العجز شبه الكامل للمرافق الصحية داخل غزة عن تلبية الاحتياجات الطبية المتراكمة.

غير أن الفجوة بين الحاجة الإنسانية والقيود المفروضة تبدو واسعة. فالتقديرات الإسرائيلية تشير إلى تحديد سقف أولي لحركة الأفراد لا يتجاوز 150 شخصًا يوميًا، في حين يؤكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن نحو 22 ألف مريض وجريح يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، وهو ما يعني – وفق هذا المعدل – الحاجة إلى ما يقارب 147 يومًا لنقلهم جميعًا، أي ما يزيد على خمسة أشهر.

ولا يقتصر الجدل على حركة الأفراد فقط، إذ يغيب أي حديث جدي عن إدخال الاحتياجات الإنسانية الطارئة عبر المعبر، في وقت يحتاج فيه قطاع غزة إلى دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا من المساعدات الغذائية والطبية والوقود لتلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر مغردون وناشطون عن غضبهم وتحذيرهم من تداعيات "ممر ريغافيم"، معتبرين أنه يشكّل عمليًا "معبر رفح 2" تديره إسرائيل من الخارج، ويحوّل العبور إلى عملية مشروطة تخضع لعقلية الحاجز الأمني لا للمعايير الإنسانية.

وذهب آخرون إلى القول إن إسرائيل أنشأت معبرها الخاص قرب رفح، بعد رفض مصري لوجود إسرائيلي مباشر داخل المعبر نفسه، في محاولة للالتفاف على الترتيبات القائمة وفرض سيطرة أمنية غير معلنة.

وبينما يُقدَّم "ريغافيم" كإجراء أمني مؤقت، يرى مراقبون أن الخطوة قد تؤسس لمرحلة جديدة من التحكم الإسرائيلي في حركة غزة، بما يهدد جوهر معبر رفح كمنفذ إنساني، ويعيد إنتاج الحصار بأدوات أكثر تعقيدًا تحت غطاء التنسيق والرقابة الدولية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير