قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن ربط إعادة إعمار قطاع غزة بنزع السلاح يُشكّل شرعنة صريحة لاستمرار جريمة الإبادة الجماعية، وانتهاكًا خطيرًا للقواعد الآمرة في القانون الدولي، محذرًا من أن هذا الطرح يحوّل حق السكان في التعافي وإعادة الإعمار إلى أداة ابتزاز سياسي.
وأوضح المرصد، في بيان له، أن تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي دعت إلى ربط إعادة إعمار غزة بنزع السلاح، تمثل انحرافًا خطيرًا عن التزامات الاتحاد الأوروبي القانونية والأخلاقية، ولا سيما واجبه في منع جريمة الإبادة الجماعية وعدم التواطؤ فيها.
وأكد أن اشتراط نزع السلاح كمدخل لإعادة الإعمار يعكس إصرارًا واضحًا على رهن حق المدنيين الفلسطينيين في إعادة بناء حياتهم بتحقيق شرط سياسي لا يمت بصلة لالتزامات الحماية الواجبة بموجب القانون الدولي الإنساني، معتبرًا أن هذا الموقف يعزز نهج التواطؤ الأوروبي المنهجي مع العدوان الإسرائيلي المستمر على المدنيين في قطاع غزة.
وأضاف المرصد أن هذه المقاربة تمثل قلبًا صارخًا لموازين العدالة، إذ يُكافأ مرتكب جريمة الإبادة الجماعية بمنحه “فيتو” إضافيًا على إعادة إعمار ما دمّرته آلته العسكرية، بينما يُعاقَب الضحايا مرتين: الأولى عبر القتل والتدمير، والثانية بحرمانهم من حقهم في ترميم حياتهم والعيش بكرامة.
وشدد على أن ربط إعادة إعمار غزة بأي شروط سياسية أو أمنية يُعد إخلالًا بالالتزام الإيجابي للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بمنع جريمة الإبادة الجماعية، كما أن رهن الحقوق الأساسية للسكان المدنيين بتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية أو أمنية يُشكّل شكلًا واضحًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.
وطالب المرصد مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بسحب تصريحاتها فورًا، والكف عن الانخراط في سياسات توفّر غطاءً سياسيًا وقانونيًا لاستمرار جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
كما دعا المرصد الكيانات الدولية الفاعلة إلى الالتزام الصارم بالقانون الدولي في تعاملها مع الوضع في قطاع غزة، مؤكدًا على ضرورة الفصل القاطع بين المسار الإنساني والإغاثي، الذي يجب أن يكون غير مشروط، وبين المسارات السياسية والأمنية المعقدة.