مشروع "فلسطين 360"..  إعادة بناء الذاكرة الفلسطينية بين أنقاض الحرب

الرسالة نت - خاص

في قلب غزة، وسط أصوات الانفجارات وانقطاع الإنترنت المتكرر، ولدت فكرة مشروع "فلسطين 360"، مشروع تخرج طالبات كلية الهندسة – قسم العمارة في الجامعة الإسلامية، ليصبح أكثر من مجرد متطلب جامعي.

 لم يكن الهدف تصميم مبنى فحسب، بل خلق مساحة حية تعكس التراث الفلسطيني وتوثق الذكريات المنهارة تحت وطأة الحرب، لتصبح صرحًا يحمي الهوية الفلسطينية ويعيد الاعتبار للذاكرة الجماعية.

المشروع جاء نتاج تعاون أربع طالبات في ثلاث دول مختلفة. سِمة أبو عوقة في مخيم النصيرات بغزة، وداليا عليان وأبرار عبد العال في مصر، وآية طوطح في الإمارات، تحدين البعد والظروف الصعبة ليعملن معًا على تحويل ألم الحرب إلى إبداع معماري. 


الفكرة الأساسية كانت إنقاذ الحكايات الفلسطينية قبل أن تُمحى، خاصة مع تضرر كثير من معالم المدينة القديمة بفعل القصف المستمر. وبذلك، لم يكن المشروع مجرد مبنى، بل مركزًا ثقافيًا تعليميًا يضم متحفًا، مكتبة، ساحات عرض، ومساحات تفاعلية، حيث يمكن للزوار أن يعيشوا تجربة الهوية الفلسطينية بدل أن يكتفوا بمشاهدتها.

حملت كل تفاصيل المشروع رسائل مختلفة :" النوافذ مستوحاة من العمارة الكنعانية، الباحات تشبه ساحات البيوت القديمة، والمساحات العامة تحتضن رواة القصص والحرفيين والأطفال الذين يمثلون الجيل القادم، حاملي ذاكرة جديدة. 

تقول الخريجة أبرار عبد العال: "كان لدينا نقص كبير في الأماكن التي تجمع بين العمارة والذاكرة الفلسطينية بشكل حيّ ومعاصر، وهدفنا أن نوفر هذه المساحة".

التحديات لم تقتصر على صعوبة التصميم، بل امتدت إلى الظروف الإنسانية الصعبة. انقطاع الإنترنت، أوامر الإخلاء المتكررة، ونفاد بطاريات الحواسيب لم يمنع سِمة من متابعة المشروع من قلب غزة. كما تعلم الفريق كيف يكون الصوت البعيد سندًا حين يتعذر الحضور، حيث كانت الرسائل الصوتية والمخططات الرقمية الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الدول الثلاث.

في النهاية، لم يقف الإنجاز عند اكتمال المخططات، بل في قدرة المشروع على تحويل الألم إلى إبداع، والفقدان إلى ذاكرة حية، ليصبح نموذجًا لما يمكن أن تفعله العمارة في خدمة الهوية والتراث، ورسالة أن الهوية الفلسطينية باقية رغم كل الحروب والانكسارات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية