يعيش الشاب محمد ضبان واحدة من أقسى المعارك مع الألم والموت، معركة لا تُخاض تحت القصف المباشر، بل داخل جسده المنهك الذي ينهار يومًا بعد يوم. فمنذ ثمانية أشهر، أُصيب محمد بمرض نادر وخطير يُعرف باسم متلازمة ستيفن جونسون، وهي حالة طبية مهدِّدة للحياة، تهاجم الجلد والأغشية المخاطية وتحوّل الجسد إلى ساحة مفتوحة من الحروق والآلام.
بدأت معاناة محمد بطفح جلدي حاد، سرعان ما تطوّر إلى فقاعات وتقرحات خطيرة غطّت معظم أنحاء جسده. لم يتوقف الأمر عند الجلد، بل امتد ليصيب الفم والعينين والمناطق التناسلية، ما جعله غير قادر على الأكل أو الشرب أو حتى النوم. ومع مرور الوقت، ازدادت حالته سوءًا، إذ يعاني من ارتفاع شديد في درجات الحرارة، وضيق في التنفس، وآلام لا تُحتمل، فيما ينهار جسده ببطء أمام عينيه.
لكن الألم الظاهر ليس إلا جزءًا من المأساة. داخليًا، يواجه محمد مضاعفات أخطر وأشد فتكًا، تهدد أعضائه الحيوية وتضع حياته على حافة الموت في كل لحظة. أطباء غزة لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل حاولوا بكل ما لديهم إنقاذه، إلا أن الواقع الطبي المنهار في القطاع، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والعلاج المتخصص، جعل أيديهم عاجزة أمام هذا المرض النادر.
حذّر الأطباء مرارًا من أن استمرار بقاء محمد في غزة دون علاج متقدم قد يؤدي إلى تدهور قاتل، وأن أي تأخير إضافي قد يكلّفه حياته. فحالات متلازمة ستيفن جونسون تتطلب رعاية مركّزة، وأدوية خاصة، ووحدات علاج متقدمة لا تتوفر في ظل الحصار والانهيار الصحي.
اليوم، لا يطلب محمد سوى فرصة للحياة. يحتاج بشكل عاجل وفوري إلى تحويله للعلاج خارج قطاع غزة، اليوم قبل الغد، قبل أن تتحول التحذيرات الطبية إلى حقيقة مأساوية جديدة تُضاف إلى سجل الضحايا الصامتين.
ولا تقف معاناة محمد ضبان عند حدود المرض وحده، بل تتقاطع مع أزمة صحية أوسع يعيشها قطاع غزة بأكمله. فبحسب بيانات وزارة الصحة ومنظمات دولية، أكثر من 20 ألف مريض في غزة ينتظرون التحويل للعلاج خارج القطاع، بينهم آلاف الأطفال ومئات الحالات المصنّفة كإنقاذ حياة. ورغم الحديث عن فتح معبر رفح، فإن وتيرة التحويلات ما تزال بطيئة للغاية، إذ لم يُسمح سوى لأعداد محدودة جدًا من المرضى بالمغادرة، بينما تبقى الغالبية على قوائم انتظار طويلة. في هذا الواقع القاسي، يصبح محمد رقمًا جديدًا في سباق مؤلم مع الوقت، حيث قد يعني أي تأخير إضافي فقدان حياته.