العودة إلى غزة: طريقٌ من الانتظار… ووطن لا بديل عنه

العودة إلى غزة: طريقٌ من الانتظار… ووطن لا بديل عنه
العودة إلى غزة: طريقٌ من الانتظار… ووطن لا بديل عنه

الرسالة نت- خاص

عبورُ طبقاتٍ من الانتظار والخوف والإجراءات الثقيلة؛ هكذا هي طريق العودة إلى غزة.

منذ الفجر، اصطفّ العائدون في طوابير طويلة، يحمل كلٌّ منهم حقيبةً صغيرةً وقلبًا أكبرَ منها بكثير. بعضهم انتظر أكثر من أربعٍ وعشرين ساعة، متنقّلًا بين جهات متعددة، خاضعًا لتفتيشٍ متكرر واستجواباتٍ مطوّلة، في رحلةٍ بدت أطول من المسافة نفسها.

على امتداد الطريق، لم يكن التعب جسديًا فقط، بل كان شعورًا مستمرًا بأن العبور نفسه امتحان صبرٍ وإرادة. مصادرةُ ممتلكات، وانتظارٌ تحت الشمس أو في العراء، ونقلٌ بحافلات إلى نقاطٍ غير واضحة، ثم تحقيقاتٌ تستنزف ما تبقى من طاقة.

تقول حنان البدرساوي، التي عادت ضمن إحدى الدفعات:“ربطوا أيدينا وعصبوا أعيننا، وحققوا معنا في ظروف قاسية.”

تتوقف قليلًا قبل أن تضيف أن كل ذلك لم يكن كافيًا ليجعلها تتراجع. بالنسبة لها، كانت الفكرة بسيطة وواضحة: غزة ليست خيارًا بين خيارات، بل هي البيت الوحيد.

وتقول إن لحظة احتضان عائلتها كانت كفيلةً بمحو قسوة الطريق، ولو إلى حين. “ترابها يساوي الدنيا”، تختصر شعور حنينها وحبها لغزة بهذه الكلمات.

أما هدى أبو عابد، التي أمضت عامًا كاملًا خارج غزة للعلاج، فتصف رحلة عودتها بأنها سلسلةٌ من الانتظارات والمصادرات. منذ الصباح حتى ما قبل المغيب بقيت على الجانب المصري، قبل أن يُسمح لها بالدخول.

وتقول إن الأدوية وألعاب الأطفال وحتى الشواحن لم تسلم من المصادرة، مضيفةً: “حاولوا أخذ هاتفي الشخصي أيضًا”.

ورغم أنها ابنةُ غزة التي عاشت فيها ستةً وخمسين عامًا، وأُخرجت منها مُكرهةً من أجل تلقي العلاج الذي حُرمت منه خلال الحرب، فإنها عند عودتها إلى بلدها ومسقط رأسها عاشت الويلات، وكأنها تعود إلى مكانٍ غريب، بسبب قيود الاحتلال.

وتؤكد هدى أن التحقيق لم يقتصر على الأسئلة، بل تخلله ضغطٌ لنقل رسائل تدعو سكان غزة إلى المغادرة، لكنها رفضت.

“نحن باقون في أرضنا، ولا وطن لنا سواها”، قالتها بثبات.

ورغم الدمار الممتد، والخيام المنتشرة، وغياب أبسط مقومات الحياة، تصف لحظة دخولها غزة بأنها اللحظة الأكثر راحة.

وكأن الوطن، مهما أثقله الألم، يظل المكان الوحيد الذي يُحتمل فيه كل شيء.

وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن عدد العائدين إلى قطاع غزة منذ استئناف عمل معبر رفح بلغ 213 عائدًا، فيما بلغ عدد المغادرين 275 مسافرًا.