قصة تروى للمرة الأولى عن قناص القسام أحمد سويلم

قصة وفاء بين زوجين جمعهما الحب والجهاد معاً

الرسالة نت - خاص

لم يكن أحمد سويلم مجرد مقاتلٍ في الميدان؛ كان قلبًا يمشي على قدمين، وبيتًا من حبٍّ يظلّل كل من حوله، كان يعرفه الناس صائدًا للعدو، لكن من عرفه عن قرب أدرك أنه قبل كل شيء صائدٌ للقلوب، يزرع الطمأنينة بابتسامته، ويخفي خلف صمته بحرًا من الوفاء لا ينتهي.

لم يمضِ في طريقه وحده… كانت إلى جواره رفيقة دربه، زوجته التي أحبّت طريقه كما أحبّته، فكانت تدّخر من مصروفها البسيط، ومن “نقوطها” بالمناسبات، ومن كل هدية تصلها، كأنها تجمع قطعًا من روحها لتصنع له بها مفاجأة تليق بقلبه.

وحين أهدته مسدسًا في مناسبة تخصه، لم يكن ذلك مجرد هديةٍ عابرة، بل عهد حبٍّ صامت… لذلك ظلّ يحفظه كما يحفظ روحه، يلمسه وكأنه يلمس يدها، ويخبئه وكأنه يخبئ ذكرى لا يريد لها أن تغيب.

رحلت هي وبناتها الثلاث في بدايات العدوان، فرحل نصف قلبه معها، بكاها بكاءً مريرًا إذ تنهمر دموعه شوقا وحبا لها كلما أختلى بنفسه.

ومع اشتداد الملاحقة حوله، واقتراب شعوره بأن الأجل صار أقرب من أي وقت، فكر في أن يبيع ذلك المسدس بأفضل ثمن، ويزيد عليه ليحفر بئر ماء صدقةً جارية عن روحها…

كان يريد أن يظل حبّه لها حيًّا في كل قطرة ماء يشربها عطشان، لكن أحمد رحل قبل أن يحقق حلمه…

رحل وبقيت الحكاية، وبقي الحب شاهدًا أن الأرواح التي تتلاقى على الصدق لا يقطعها موت، ولا يطفئها غياب.