رمضان بلا مساجد… نساء محرومات ومصليات بديلة لا تتسع للمصلين

الرسالة نت - متابعة


مع حلول شهر رمضان، يتجدد شوق المسلمين إلى المساجد التي تشكل في هذا الشهر المبارك مركزًا للعبادة واللقاء الروحي، غير أن واقع الحال في قطاع غزة يفرض مشهدًا مغايرًا؛ فهدم الاحتلال لعشرات المساجد خلال العدوان الأخير حرم آلاف المواطنين من بيوت الله، وأجبرهم على اللجوء إلى مصليات مؤقتة لا تفي بالحاجة، وتزدحم بالمصلين إلى حدّ يفوق طاقتها الاستيعابية.

مساجد مهدمة… وبدائل محدودة
وفق معطيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، تعرض نحو (1050) مسجدًا من أصل قرابة (1300) للتدمير، أي بنسبة تجاوزت 85%، دُمّر معظمها تدميرًا كليًا، فيما لحقت أضرار جزئية متفاوتة بالبقية، ما أحدث فجوة واسعة في البنية الدينية للمجتمع. 

وبينما سعت جهات محلية ولجان أحياء إلى إنشاء مصليات بديلة من الخيام أو الغرف المؤقتة أو المباني غير المكتملة، فإن هذه الحلول بقيت محدودة المساحة، تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، ولا تستوعب الأعداد الكبيرة من المصلين، خاصة في صلوات التراويح والقيام.

ويقول أبو بلال إن المصلين يفترشون الأرض خارج المصليات، ويصلّون في الشوارع والساحات المكشوفة، في مشهد يعكس حجم الاكتظاظ وقلة الأماكن المهيأة للعبادة.

ولفت إلى أن المصلى يفتقر لمكبر الصوت الذي يعيق السماع والخشوع والتدبر مع إمام المسجد.
وقال أمير أبو العمرين مدير عام اامديريات في وزارة الأوقاف إن المساجد تمثل جزءًا أصيلًا من حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، لما تحمله من رمزية دينية وروحية واجتماعية، بوصفها بيوتًا للعبادة ومراكز للاجتماع وترسيخ العقيدة والإيمان.

وأوضح أن الاحتلال لم يستهدف المساجد عشوائيًا، بل تعمّد قصفها بشكل منظّم منذ الأيام الأولى للحرب.

وأشار أبو العمرين إلى أن هذا الاستهداف ترك أثرًا بالغًا على حياة الناس الدينية، تمثّل في تعطّل رفع الأذان، وتعذّر اجتماع المواطنين لأداء صلاة الجمعة والصلوات الجماعية، ما شكّل تحديًا كبيرًا أمام وزارة الأوقاف في ظل الحصار ومنع إدخال مواد البناء.

وأضاف: “أمام هذه الحاجة الملحّة، تداعت كوادر الوزارة لإيجاد حلول بديلة رغم شح الإمكانيات، فاتجهنا إلى استخدام وسائل بدائية ومتاحة، مثل الشوادر الزراعية والأخشاب والبيوت البلاستيكية (الدفيئات الزراعية)، وبفضل الله تم إنشاء ما يقارب (500) مسجد ومصلى مؤقت، إلى جانب ترميم جزئي لبعض المساجد المتضررة”.

وبيّن أن عدد المساجد والمصليات التي تقام فيها الصلاة حاليًا مع حلول شهر رمضان بلغ نحو (700) مسجد ومصلى، إلا أن هذه المصليات تعاني من صعوبات كبيرة أهمها   نقص مكبرات الصوت وعدم دخول أي معدات جديدة إلى القطاع، ما اضطر الطواقم إلى إعادة استخدام أجهزة قديمة جدًا، وتركيبها بوسائل بديلة فوق بقايا المآذن أو على أسطح البيوت المدمرة أو الأعمدة في الطرقات، بمساعدة مهندسين ومتطوعين.

وأكد أن المصليات المؤقتة تعاني أيضًا من غياب مرافق الوضوء وشبكات الصرف الصحي، بسبب الحاجة إلى المياه وخطوط التصريف، فضلًا عن صعوبة توفير مصادر طاقة لتشغيل مكبرات الصوت، إذ يعتمد بعضها على بطاريات متهالكة أو مولدات كهربائية ذات تكاليف مرتفعة.

ترميم جزئي… واكتظاظ دائم
بعض المساجد التي تعرضت لأضرار جزئية جرى ترميمها بجهود محلية وإمكانات محدودة، غير أن عودتها إلى العمل لم تُنهِ الأزمة؛ إذ أصبحت مكتظة بشكل يفوق قدرتها الاستيعابية، ما يضطر إداراتها إلى الاكتفاء باستقبال الرجال في كثير من الأحيان، لعدم توفر مساحات مخصصة وآمنة للنساء.

ويؤكد مواطنون أن مساجد عدة أوقفت استقبال النساء خلال صلاة التراويح بسبب ضيق المكان، فيما لا توجد أماكن مهيأة لاعتكافهن خلال العشر الأواخر من رمضان، وهو ما حرم كثيرات من أداء شعائر اعتدن عليها سنويًا.

 تقول أم يامن  إن الذهاب إلى المسجد في رمضان كان يمثل لها ولجاراتها فرصة للعبادة  وتخفيف أعباء الحياة اليومية، إلا أن ضيق المصليات الحالية واكتظاظها حال دون مشاركتهن في صلاة التراويح.

وتضيف: “نصلي في الخيام، لكن للمسجد روح مختلفة، خاصة في رمضان. نشعر أننا محرومات من أجواء إيمانية كانت تجمعنا كل عام”.

وتؤكد أن المساجد في غزة لا تؤدي دورًا تعبديًا فقط، بل تشكل مساحة مجتمعية جامعة، تعزز الروابط الاجتماعية، وتوفر بيئة آمنة للنساء والشباب والأطفال. 
وتشير إلى أن  تدمير عدد كبير منها، أفقد المجتمع أحد أهم مراكزه الحيوية، خصوصًا في شهر رمضان الذي تتضاعف فيه الأنشطة الدينية.

وأوضح أبو العمرين أن الوزارة لم تتمكن حتى الآن من إنشاء مصليات خاصة بالنساء، نتيجة الضغط الكبير على مصليات الرجال وشح الإمكانيات، ما حرم كثيرًا من النساء من أداء صلاة التراويح والاعتكاف في بيوت الله هذا العام.

رمضان هذا العام في غزة يأتي مثقلًا بغياب المساجد، وحرمان شريحة واسعة من النساء من صلاة التراويح والاعتكاف، في مشهد يعكس حجم الخسارة التي لم تتوقف عند حدود الحجر، بل طالت روح المكان ووظيفته في حياة الناس.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير