اعلان الانطلاقة اعلان الانطلاقة

التوزيع الظالم للإسمنت يثير سخط المتضررين

غزة- محمد عطا الله

لم تدم فرحة المواطن عمار حلس طويلا عقب علمه بإدراج اسمه في كشف الدفعة الأولى لاستلام كابونة الإسمنت، فرحة عكر صفوها معاناة الاستلام التي انتهت بكيس أسمنت واحد فقط، من أصل كمية احتياج تصل نحو 40 كيسا من الإسمنت.

أمام وزارة الأشغال والإسكان العامة في مجمع الإيطالي اصطف عشرات المواطنين الذين تضررت منازلهم في العدوان الأخير في انتظار استلامهم كابونة الإسمنت، يتجاذب بعضهم أطراف الحديث عن حجم الدمار الذي لحق بكل منهم، ليشد بعضهم أزر بعض.

حالة من السخط الشديد انتابت المواطن حلس وغيره من المواطنين الذي دمرت منازلهم بسبب الظلم والإذلال في آلية توزيع الإسمنت، على حد وصفهم.

ويقول المواطن حلس لـ"الرسالة" "دمر الاحتلال أجزاء من منزلي المكون من ثلاثة طوابق في حي الشجاعية وقيمت الأشغال المنزل بأضرار بليغة وبالنهاية يطلعي كيس أسمنت".

لحظات يتنهد حلس وعلامات الحزن تكتنف وجهه ليكمل "ثلاثة أيام وأنا أحضر للوزارة صرت دافع مواصلات حق الكيس إلى طلعوه تعطلت عن شغلي وبالنهاية كيس لمين الكيس بعوض الله".

حال الموطن حلس لم تكن بأفضل من المتضرر محمد أبو غنيمة الذي استلم كابونته بعد انتظار 3 ساعات. المواطن أبو غنيمة قال لـ"الرسالة" إن العدوان خلف لديه طابقين غير صالحات للسكن، ويحتاج لإعادة ترميمها نحو 40 كيس أسمنت، فيما كانت الكابونة تحتوي على 13 كيسا، وهو أمر وصفه بأنه "ظلم واجحاف بحق المتضررين".

وأضاف "نعاني من جراء الآلية المتبعة في توزيع الاسمنت، خصوصا وأنها لا تضمن العدالة لجميع المتضررين.. نحن في أمس الحاجة إلى ترميم البيوت مع بداية فصل الشتاء".

وكانت وزارة الأشغال قد شرعت بتوزيع أكياس الإسمنت على المتضررين جزئيًا من العدوان (الإسرائيلي) الأخير على قطاع غزة وفقًا للآلية المعتمدة من الأمم المتحدة.

وقال وزير الأشغال مفيد الحساينة في تصريح صحفي سابق، إن قرابة 900 متضرر سيتسلمون البطاقات الخاصة بتوزيع الإسمنت من وزارة الأشغال، موضحًا أن كميات الإسمنت التي وصلت غزة بلغت 450 طن.

وأوضح الحساينة بأن أسماء المتضررين يتم إرسالها من الأونروا إلى الشؤون المدنية الفلسطينية التي تعمل على إرسال هذه الأسماء للاحتلال (الإسرائيلي) ليتم الموافقة على هذه الأسماء وتحديد كميات الإسمنت المطلوبة لكل مواطن.

من جانبه اعتبر المحلل السياسي حسن عبده بأن آلية إدخال الإسمنت وطريقة توزيعه مهينة ليس لأصحاب البيوت المدمرة فقط، وإنما للشعب الفلسطيني بأكمله.

وقال عبده لـ"الرسالة" أن هذه الآلية جاءت نتيجة بديل دولي مرفوض وهي الأمم المتحدة لأنه يعد تدخل سافر في الشأن الفلسطيني .

وأضاف أن تركيب كاميرات مراقبة داخل مستودعات توزيع الإسمنت وفي الشوارع سيؤدي إلى خرق أمني كبير من الاحتلال ويعتبر بمثابة تنسيق أمني مع الاحتلال من خلال القطاع الخاص.

وأوضح عبده بأن هذه الآلية تحتاج إلى تظافر الجهود من كافة القوى والفصائل والمجتمع المدني الفلسطيني لرفضها لأنها لن تؤدي الى سرعة في الإعمار ورفضها أولى من التعامل معها كأمر واقع.

فيما رفضت وزارة الأشغال والإسكان العامة الحديث لـ"الرسالة" عن أية تفاصيل حول آلية التوزيع.