لا يستطيع الطفل جعفر عبيد (8 سنوات) العيش في منزل مصنوع من ألواح "الزينكو" والتأقلم مع ظروف البرد الشديد التي يشعر بها.
يعاني الطفل "عبيد" من إعاقة كاملة نتيجة إصابته بالشلل الدماغي ويفتقد لكل مقومات العيش الكريم بعد أن هدم الاحتلال منزل أسرته خلال العدوان الأخير.
يقول والده عدنان (35 عاماً): إنه أقام بيتاً صغيراً مصنوعاً من ألواح "الزينكو" لكي يؤوي أسرته المكونة من عشرة أفراد، لكن البيت الجديد لا يحمي أطفاله من البرد ولا من المطر.
أضاف: إن أطفاله الثمانية يمرون بظروف قاسية لا سيما الطفل الذي يعاني من إعاقة، فهو بالكاد يمتلك ثلاث فرشات وبعض الأغطية، مشيراً إلى أن برودة الجو تفاقم ظروف أسرته سوءاً.
ويعيش المتضررون وأصحاب المنازل التي دمرها الاحتلال، ظروفاً حياتية صعبة، منذ أن غادروا منازلهم وتم تدميرها خلال العدوان الأخير، منتظرين بدء مشروع إعادة إعمار منازلهم.
وزادت معاناة هؤلاء المتضررين الذين يفتقد غالبيتهم المساكن الملائمة جراء تساقط الأمطار عليهم، لا سيما وأن معظم تلك المنازل التي خلفها العدوان في بيت حانون، لا تصلح للسكن.
قال المواطن عبيد، إن صعوبة حياته وحياة أسرته أصبحت لا تطاق بعد فقدان المنزل والسكن في منزل بدائي يفتقر لمقومات العيش الكريم، مشيراً إلى أن أكثر ما يفاقم معاناته هو مكوثه بلا عمل لجلب قوت أطفاله.
وأضاف، بعد مرور خمسة شهور لا يزال وأفراد أسرته يعانون من آلام نتيجة إصابتهم بجروح، فزوجته التي وضعت قبل عدة أيام جنينها كانت فقدت أصابعها، جراء القصف، وتعاني من حالة مرضية فيما يعاني باقي أطفاله من آلام مختلفة نتيجة جروح سابقة.
وتابع عبيد، إن ظروفه المادية تجبره على حرمان أطفاله من احتياجاتهم الأساسية، فلديه أربعة أطفال لا يزالون في مرحلة التعليم المدرسي، يفتقدون للقرطاسية وباقي الاحتياجات المدرسية، فضلاً عن فقدانهم للملابس الثقيلة في فصل الشتاء.
ويبدو أن المتضررين يدفعون ثمناً آخر غير دمائهم ومنازلهم، فهم يعيشون هذا الشتاء بلا مساكن تقيهم البرد والمطر، ويفتقدون فرص كسب العيش ويعانون من الفقر الشديد.
وفضل عبيد الإقامة في منزل مصنوع من ألواح "الزينكو" رغم انسياب مياه المطر وتسلل البرد إليه، عن الإقامة في مركز إيواء، أسوة بأشقائه الذين فقدوا منازلهم أيضاً. وأوضح انه كان يسكن في بناية مكونة من أربع طبقات في حي الأمل شرق بيت حانون، قبل تدميرها، الأمر الذي تسبب بتشريد أسرته وأسر أشقائه، مشيراً إلى ان تدمير البناية تسبب بتشريد نحو 50 فرداً غالبيتهم من الأطفال والنساء.
ويأمل المواطن "عبيد" أن تنتهي حالة الاحتقان السياسي السائدة، حتى تتمكن الحكومة من بناء مساكنهم، مشيراً إلى أن فقدان المأوى الدافئ في فصل الشتاء أكبر بكثير من المعاناة التي مر بها المتضررون أثناء العدوان.
وأعرب عن تخوفه من مرور الوقت دون أن يتمكن من بناء منزله، مشيراً إلى أن التجربة السابقة للعدوان في العامين 2008 و2012 تشير إلى التباطؤ في إعادة ترميم المنازل.
نقلًا عن صحيفة الأيام