في تقرير للحملة الدولية :

نواب الشرعية يتساءلون:أين دعاة الديمقراطية؟

غزة – الرسالة نت " خاص "

 

صرخة متكررة متجددة تزداد حدتها كلما أمعنت سلطات الاحتلال الصهيوني في اغتصابها وانتهاكها لأبسط الحقوق الإنسانية وللحصانة البرلمانية لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اختارهم الشعب بانتخابات ديمقراطية نزيهة شهد لها القاصي والداني بذلك ، بدءا باختطافهم في ظلمة الليل بعد أشهر من فوزهم بالانتخابات قبل أربع أعوام ، في مسلسل همجي بدأت حلقاته تتسابق وتعكس صورة الظلم والعنجهية الصهيونية الذي يتعرض له أسرانا عامة ونواب الشعب الفلسطيني وهم يمثلون شعبهم أمام العالم خاصة ، بل منهم من انتخب وهو مقيد خلف في السجون وخلف القضبان الصهيونية.

 

مسلسل انتهاكات

 

مسلسل بدأت حلقاته حين أقدمت سلطات الاحتلال على اختطاف العشرات من النواب بعد فوزهم بأشهر قليلة حين تم اختطاف خيرة الشعب مقيدين بسلاسل تأكل من لحومهم وأيديهم ، معصوبي العينين ، تلاحقهم الكلاب الصهيونية دون أية مراعاة لوضعهم السياسي والصحي ، ولم يقف الأمر عند حد معين ، بل تجاوزوا الخطوط الحمراء جميعا فلم ينج أحد منهم من هذه السياسة التعسفية التي طالت معظم أعضاء المجلس التشريعي وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي د.عزيز دويك، تخللها في حلقة أخرى اختطافات وانتهاكات بحف النائبات الفلسطينيات كان أبرزها حين اختطفت النائب منى منصور على مرأى من ابنها المعاق وهو يشاهد أمه تجر أمام عينيه المغروفتين بالدموع وهي المعيل الوحيد له وإخوته بعد استشهاد زوجها بصواريخ طائرات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى المباركة .

 

ثلاث سنوات وأكثر قضاها معظم نواب كتلة التغيير والإصلاح خلف القضبان دون وجه حق، ودون تهمة تستوجب الاعتقال في السجون، وإن بدا الأمر مكشوفا للعيان بأن الغرض الأساسي من اختطافهم هو تغييب دور المجلس التشريعي وتعطيل مهامه حتى انتهاء الفترة القانونية له ، مع هدف أهم هو إبعاد حركة حماس وكتلتها البرلمانية عن الساحة السياسية .

 

إداري متجدد

 

مضت السنوات وما يزال هناك 15 نائبا خلف القضبان منهم انتهت محكومياتهم وقامت المحكمة الصهيونية بالتجديد الإداري لهم لكثر من مرة ، كما وما زالوا يعانون من التعقيدات الإدارية المصاحبة لزيارة ذويهم ، والتي قد تتعدى السنة وأكثر ، حتى أن بعضهم لم تتسنى له رؤية ذويه طيلة مدة محكوميته،أضف إلى ذلك منع وصول الطعام والملابس إليهم ،وسوء الوضع الصحي.

 

ولا يخفى أن هذه الممنوعات والممارسات اللا إنسانية أثرت على صحة النواب والوزراء في سجون الاحتلال ، كما حدث مؤخرا مع الوزير المختطف "وصفي قبها" الذي تم نقله من سجون الاحتلال إلى المستشفى في مطلع الأسبوع الجاري لتدهور حالته الصحية لا سيما وأنه يعاني من مرض السكري بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، والعديد من الأمراض التي أصابته لكونه أمضى سنوات طويلة داخل السجون والمعتقلات.

 

تجربة اعتقالية

 

لا عجب أن يعاني نوابنا من الأمراض المزمنة كباقي أسرانا في سجون الاحتلال ،فهي نتيجة طبيعية لوسائل التعذيب التي مورست بحقهم ،فعلى سبيل القصر لا الحصر يقول لنا النائب المحرر د.إبراهيم أبو سالم عن تجربته في زنازين الاحتلال ويشير إلى آلاف المرات التي أجبروا فيها على خلع ملابسهم كاملة كنوع من الإذلال لهم ، هذا بالإضافة إلى إطلاق الكلاب المسعورة عليهم لتنهش لحومهم ،يقول:"كان العدو يتفنن في وسائل التعذيب التي يمارسها علينا ،فالقيد الذي كانوا يضعونه على أيدينا كان يأكل من لحمنا ،ويصنع حفرة داخل اللحم ،وكذلك الرجلين ،وكنا نحاول أن نرتدي الجوارب حتى نخفف من حدة القيد بلا فائدة".

 

ويستطرد:"كنا نساق إلى زنزانة لا يوجد بها أي متنفس ،برد قارص في الشتاء وحر لاذع في الصيف ،لا يوجد بها نفس ولا هواء ،وإذا ما أردنا أحدنا قضاء حاجته ،تعلو أصواتنا من داخل الزنزانة ننادي بحاجتنا الملحة دون جدوى ،يردون علينا بأنهم سيسمحوا بذلك بعد ساعتين ،والبعض لا يحتمل لسنه أو مرضه ،وطبعا هذا كله أدى إلى إصابة معظم الأسرى بأمراض الكلى والالتهابات المزمنة والسكر والضغط.

 

وفي السياق ذاته اعتبر النائب المحرر محمد الطل أن معاناة المعتقل تتمثل في أمرين أثناء التحقيق وفي ذهابه للمحكمة ، ففي أثناء التحقيق العسكري يتعرض لوسائل تعذيب عنيفة منها الشبح والضرب وغيره ، وخلال فترة التحقيق القاسية يتم جمع معلومات عن المعتقل ومحاولة إثبات التهم الموجهة إليه بالضغط الجسدي والنفسي وبعض العقاقير، وبالتالي كثير من المعتقلين يبوح بمعلوماته ، والعقاقير هي طريقة حديثة قديمة يستخدمها العدو أثناء التحقيق ، وهي عبارة عن مكان مدبلج يكون فيه مجموعة من العملاء يستقبلونه ويطعمونه ويتعاملون معه على اعتبار أنه سيفرج عنه مقنعين إياه أنهم من التنظيم وجاءوا لمساعدته ومعرفة المعلومات التي بحوزته لتحذير الآخرين وأخذ الحيطة ،وهذه الخدعة انطلت على كثير من المعتقلين" .

 

و يستطرد الطل حديثه:"بعد وضع لائحة الاتهام تبدأ معاناة التنقل من السجن إلى المحاكم ، فيما يسمى بالبوسطات ، وهنا تعامل معنا  العدو بنوع من الانتقام حيث تم نقلنا بكثير من العنف ،وهذه الرحلة من النقب إلى المحكمة والتي تستمر من 4 إلى 5 أيام عبر وسيلة مواصلات مصنوعة من الحديد وضعها بائس لا نجد طعما للراحة في هذه الأيام حيث نمنع من الذهاب إلى دورات المياه ، وتمر ساعات طويلة قد تصل إلى عشرين ساعة لا يقدم لنا طعام وكل هذه المعاناة لكي نذهب إلى مقر المحكمة التي تعقد 5 دقائق ، حتى أن بعض المعتقلين كانوا يصيحون"أعطوني سنة زيادة ولا أروح بوسطة" ،فهذه الرحلة تضع المعتقلين في جو نفسي وجسدي غير مستقر ، وتفتيش وإجراءات مشددة ".

 

ولم يقف الأمر عند اختطافهم والتعامل معهم بلا إنسانية ،بل تجاوزت انتهاكاتهم أبعد من ذلك حين تجرأت قوات الاحتلال وبكل صلف وغرور بتهديد النواب بين الفينة والأخرى بتجديد اعتقالهم إداريا ،كما حدث مع النواب "باسم الزعارير ونزار رمضان وأيمن ضراغمة وخالد طافش وعبد الجابر فقهاء".

 

من جهة ثانية أمعنت قوات الاحتلال في لا مبالاتها بكافة الأعراف والقوانين الدولية ،وذلك حين استمرت في ملاحقة النواب حتى بعد الإفراج عنهم ،وقامت بمداهمة بيوتهم والتعدي على حرماتها،كما حدث مع كل من النائب محمد قفيشة والنائب أحمد ربعي وأخيرا ما حدث أمس من مداهمة لمنزل النائب محمد أبو جحيشة والعبث بمحتويات منزله وتسليمه تبليغا للمقابلة في مركز تحقيق "كفارعتصيون".

 

ويبقى التساؤل مطروحا ويبحث عن إجابة مقنعة "أين دعاة الديمقراطية ؟أين القانون الدولي؟ كيف يمكن أن يزج بنواب الشرعية خلف القضبان وقد انتخبهم شعبهم بملء إرادته ..وتحت مراقبة  المجتمع الدولي ومباركته لنزاهتها ،ولكن يبدو أن من استلم زمام الأمور لم يرق لمدعي الديمقراطية فألقوا بها عرض الحائط ،وصموا آذانهم عن كل الانتهاكات والاعتداءات التي تجري على أرض فلسطين ..يبقى التساؤل مطروحا يبحث عن إجابة....